#dfp #adsense

الأربعاء الرّابع من الصّوم الكبير

حجم الخط

الأربعاء الرّابع من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ أَغوسطينوس (+430) أَلعاصِفَة (إِعترافات، 8)

إِلى جانبِ بيتِنا بُستانٌ صغيرٌ نتصرَّفُ بهِ كبيتِنا، لأَنَّ صاحبَ البيتِ لم يكنْ فيهِ. فذهبتُ إِلى ذٰلكَ البُستانِ تحتَ تأْثيرِ العاصفةِ الَّتي عصفتْ بقلبي، دونَ أَن يقوى أَحدٌ على تهدئَتِها. وحدَكَ، يا ربّ، تجعلُ حدًّا لذاكَ اضطراب. أَمَّا أَنا فقد كنتُ أَجهلُهُ. بيدَ أَنَّي كنتُ أَسيرُ إِلى الشِّفاءِ وأَموتُ عنِ الحياة، مدركًا ما كنتُ عليهِ منْ إِثم، جاهلًا ما سأَصيرُ إِليهِ منْ صلاحٍ قريب.

إِنفردتُ في الحديقةِ وجلستُ في مكانٍ بعيد، ليسَ أَقصى منهُ عنِ البيت، أَرتجفُ بشدَّة، غضبًا، لكوني لم أَقبلْ مشيئتَكَ وميثاقَكَ يا إِلٰهي، ولا لبَّيتُ نداءَ عظامي اللَّحميَّةِ الرَّافعةِ إِلى السَّماءِ تسابيحَك. وما كنتُ بحاجةٍ، تلبيةً لتلكَ الدَّعوة، لا إِلى سفينةٍ ولا إِلى عربةٍ ولا إِلى تلكَ المسافةِ الوجيزةِ الَّتي تفصِلُنا عنِ البيت. وصولي إِليكَ رهنُ إِرادتي، إِرادتي القويَّةِ الصَّلبة، المُتغلِّبةِ على الإِرادةِ الجريح، المُتقلِّبةِ هنا وهناك، المُنهزمةِ هنا والمُنتصرَةِ هناك.

أَنا ذاتي قبل دخولي في خدمةِ الرَّبِّ إِلٰهي، كنتُ في تفكيري وتأَمُّلي، أُريدُ ولا أُريد: أَنا، أَنا، نعم أَنا. ما قبلتُ قبولًا تامًّا ولا رفضتُ رفضًا باتًّا، فثارتْ في باطني المعارِكُ وٱنقسمتُ، مُكرهًا، على ذاتي. وكان ٱنقسامي هٰذا شاهدًا لآلامي، دونَ أَن يدُلَّ على وجودِ نفسٍ غريبةٍ فيَّ. عنادي هو ثمرةُ الخطيئةِ السَّاكنَةِ فيَّ. أَجل، لقد كان ثمرةً مرَّةً لخطيئةٍ ٱركبتُها حرًّا، مختارًا، لأَنِّي بشر.

الرّسالة: روم 14: 1-13
لماذا تدين أخاك؟

1 ومنْ كانَ ضعيفًا في الإيمانِ فٱقبلوه، ولا تُحاكموهُ على آرائه.

2 فهناكَ من يعتقدُ أنّهُ يجوزُ لهُ أنْ يأكلَ من كلّ شيء، أمّا الضّعيفُ في الإيمانِ فيأكلُ البقول.

3 فٱلَّذي يأكل، عليهِ ألّا يحتقرَ من لا يأكل، والَّذي لا يأكل، عليهِ ألّا يدينَ من يأكل، لأنّ الله قد قبلهُ!

4 فأنتَ من تكون، يا من تدينُ خادمَ غيرك؟ فإنْ يثبُتْ أو يسقُطْ فهو لربّه! ولٰكنّه سيثبُتُ لأنّ الرّبّ قادرٌ أن يُثبّتهُ!

5 وهناكَ من يُميّزُ بينَ يومٍ ويوم، وآخرُ يساوي بينَ الأيّامِ كلّها: فليبقِ كلّ واحدٍ على يقينهِ في رأيهِ الخاصّ.

6 فمنْ يهتمُّ بيومٍ معيَّنٍ فللرّبِّ يهتمّ، ومن يأكلُ فللرّبِّ يأكل، لأنّهُ لله يشكر، ومن لا يأكلُ فللرّبّ لا يأكل، ولله يشكر.

7 فما من أحدٍ يحيا لنفسه، وما من أحدٍ يموتُ لنفسه.

8 فإنْ نحيَ فللرّبِّ نحيا، وإن نمتْ فللرّبِّ نموت. إذًا فإنْ نحيَ وإن نمُتْ فنحنُ للرّبّ.

9 فلذٰلكَ ماتَ المسيحُ وعادَ حيًّا، ليكونَ ربَّ الأحياءِ والأموات.

10 أمّا أنتَ، فلماذا تدينُ أخاك؟ وأنتَ، لماذا تحتقرُ أخاك؟ فجميعنا سنقفُ أمامَ منبرِ الله!

11 لأنّهُ مكتوب: "حيٌّ أنا، يقولُ الرّبّ، لي تجثو كلّ ركبة، ولله يعترفُ كلّ لسان!".

12 إذًا فكلّ واحدٍ منّا سيؤدّي لله حسابًا عن نفسه!

لا تجعل لأخيك عثرة!

13 فلنكُفَّ عنِ الحكمِ بعضنا على بعض، بل بٱلأحرى ٱحكموا بأنْ لا تجعلوا لأخيكم عثرةً أو شكًّا.

شرح آيات الرّسالة:

1 1 قور 8/7-13؛ 10/14-33؛ روم 15/7.

2 تك 1/29؛ 9/3.

في الإيمان: ترجمة أخرى "في إيمانه" حرفيًّا "يؤمن"، إيمانًا فاعلًا، أي إنّ قويّ الإيمان يعرف أنّه تحرّر من تلك الممارسات القديمة، أمّا ضعيف الإيمان فيشعر أنّه ما يزال خاضعًا لها.

3 قول 2/16-21.

الله قد قبله: محنة "القويّ" أن يحتقر أخاه "الضّعيف" ويستخفّ برأيه؛ ومحنة "الضّعيف" أن يحكم على أخيه "القويّ" بٱلتّحرّر من كلّ نظام خُلقيّ. يذكّر الرّسول كِلَيْهما معًا بأن يقبل أحدهما الآخر، كما قَبِلَ الله كلًّا منهما، حين آمنا.

4 متّى 7/1؛ يع 4/11-12.

خادم غيرك: أي خادم الله. القويّ والضّعيف كلاهما خادمان لله (14/7-9)، فلله وحده الحقّ أن يحكم على كِلَيْهما (متّى 7/1؛ 1 قور 4/5؛ يع 4/12). أمّا هما فعلاقتهما المتبادلة حبّ وٱحترام.

5 غل 4/10؛ قول 2/16.

يميّز: حرفيًّا "يدين". يستعمل بولس، في هٰذا الفصل، هٰذا الفعل في معانٍ مختلفة: دان (14/3، 4، 10، 23)، ميّز (14/5)، حكم (14/13).

في رأيه الخاصّ: حرفيًّا "في عقله الخاصّ، في فكره الخاصّ". لكلّ مؤمن تفكير هو رأيه، فليتبعه! فٱنتماء إلى المسيح، الرّبّ الواحد للجميع، واختصاص له، واتّحاد به (14/4، 6-9)، أهمّ من تعدّد الآراء الأدبيّة العمليّة.

6 1 قور 10/30؛ 1 طيم 4/4.

8 روم 6/10-11؛ غل 2/20؛ 1 تس 5/10؛ 1 قور 3/ 23؛ 2 قور 5/15.

9 رسل 10/42؛ فل 2/11.

10 روم 12/19؛ متّى 25/31-32؛ رسل 17/31؛ 2 قور 5/10.

سنَقف أمام مِنْبَر الله: الحكم الأخير يعود لله الآب، الّذي يعرف وحده خفايا القلوب (روم 12/19؛ 2/16؛ أف 4/3). والمسيح يسوع الرّبّ القائم من الموت يشاطر الآب هٰذا الحكم (رسل 17/31؛ روم 2/16؛ 2 قور 5/10؛ متّى 25/31-46).

11 آش 49/18؛ 45/23؛ فل 2/10-11.

نصّان من آشعيا (49/18؛ 45/23)، هنا، يعودان لله الآب. أمّا في (فل 2/10-11) فيطبّقها بولس، كعادته، على المسيح يسوع الممَجَّد.

12 روم 2/5، 16؛ عب 4/13؛ غل 6/5.

13 1 قور 8/9-13؛ متى 18/6.

الإنجيل
لو 7: 1-10
شفاء خادم قائد المئة

1 بعد أن أكمل يسوع كلامهُ كلّهُ على مسامع الشّعب، دخلَ كَفَرناحوم.

2 وكان لِقائدِ مئةٍ خادمٌ به سوء، وقد أشرَفَ على الموت، وكان عزيزًا عليه.

3 وسمِعَ يسوع فأرسَلَ إليهِ بعض شيوخ اليهود، يسألهُ أن يأتي ويُنقِذَ خادمَهُ.

4 فأقبَلوا إلى يسوع، وألحّوا يتوسّلون إليه قائلين: "إنّهُ مُستحقٌّ أن تصنعَ له هٰذا،

5 لأنّه يحبّ أُمّتَنا، وقد بنَى لنا المَجمع".

6 فمضى يسوع معهم. وما أن صارَ غيرَ بعيدٍ عن البيت، حتَّى أرسَلَ إليهِ قائدُ المئة بعض أصدقائهِ، يقول لهُ: "يا ربّ، لا تُزعج نفسَكَ، لأنّي لستُ أهلًا أن تدخُلَ تحتَ سقفي.

7 لذٰلكَ لم أحسَب نفسي مستحقًّا أن آتي إليك، لٰكن قُلْ كلمةً فيشيفى فتاي.

8 فإنّي أنا أيضًا رجُلٌ خاضعٌ لسُلطان، ولي جنودٌ تحت إمرتي، فأقول لهٰذا: ٱذهبْ! فيذهب، ولآخر: ٱئتِ ! فيأتي، ولخادمي: ٱفعلْ هٰذا! فيفعل".

9 ولمّا سمِعَ يسوع أُعجبَ بهِ، والتفتَ إلى الجمعِ الَّذي يتبعهُ فقال: "أقول لكم: لم أجِد مِثلَ هٰذا الإيمان حتَّى في إسرائيل".

10 وعادَ المُرسَلونَ إلى البيت، فوجدوا الخادمَ مُعافى.

شرح آيات الإنجيل:

1 بعد أن… مسامع الشّعب: حرفيًّا "بعد أن أتمّ يسوع كلماته كلّها على مسامع الشّعب". وجّه يسوع خطبته السّابقة (6/20-49) إلى تلاميذه (6/20)، وسمعها حشد شعبيّ (6/17-19)، وتبدأ الآن مرحلة جديدة، في إنجيل لوقا، فيخاطب يسوع القائد الرّومانيّ الوثنيّ متجاوزًا اليهود إلى النّاس أجمعين. يشبه قائد المئة هٰذا القائد الوثنيّ كورنيليوس (رسل 10)، الَّذي ٱنطلقت بٱهتدائه الرّسالة الإنجيليّة من العالم اليهوديّ الأورشليميّ إلى العالم الوثنيّ.

2-10 خادم قائد المئة: يسأل القائد نفسُه يسوعَ في (متّى 8/5-13)، وفي (يو 4/46-54)، أمَّا، في إنجيل لوقا، فيرسل من يسأل يسوع شفاء خادم، وكأنّ لوقا يرى أنّ تبشير الوثنيّين محفوظ للتّلاميذ، بعد صعود يسوع إلى السّماء.

2 يو 4/47.

3 شيوخ اليهود: لم يرد هٰذا التّعبير، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي (رسل 25/15)، وكأنّ لوقا يريد مديح القائد الوثنيّ (4-5) على لسان شيوخ اليهود أنفسهم، فيجعل منهم وسطاء لدى يسوع.

6-8 لست أهلًا: يعرف القائد الوثنيّ أنّ اليهود لا يخالطون الوثنيّين، ويعي مكانة يسوع السّامية، فيرسل إلى يسوع أصدقاء ليُعفيه من المجيء إلى البيت: كلمة منه تكفي !

9 متّى 8/10.

الإيمان: يؤمن القائد بسلطان يسوع المطلق، لا بقدرته على شفاء غلامه فقط. الإمبراطور يولي القائدَ سلطانًا، ويولي اللهُ يسوعَ سلطانا. حُكْم يسوع، في لوقا، على إيمان اسرائيل، أخفّ وطأة منه في (متّى 8/10).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل