#dfp #adsense

من حرّاس الذاكرة إلى تجّار الهيكل

حجم الخط

"إذا أردت أن تغلب شعبأً نسّه تاريخه"، لا بل إن أردت استعباد شعبٍ أملِ عليه تاريخه.

عذراً فخر الدين، عذراً سمو الأمير بشير الشهابي، عذراً طانيوس شاهين و عذراً يوسف بك كرم. عذراً لأنّكم ستقبعون على صفحات كتابٍ أبطال أحداثه أقلً ما يقال فيهم أنّهم تجار، عذراً لأنّ دروس التاريخ أضحت في ذهن البعض فنون بيع الأوطان و استتباعها لأسيادٍ أغرابٍ عنها، عذراً فجمال باشا دخل جبل لبنان و جيوش الأمويين والأتراك استطاعت ببأسها وقوّة مجاهديها الأبطال أنّ تطوّع عاصي الحدث وعاصي حوقا ومغاور قاديشا.

لسنا نتكلّم عن جمال باشا العثماني و لا عن أمويّي عنجر و لا عن سلاطين الأستانة بل نتكّلم عن جمال باشا المجتمع المسيحي، وأموييّ ولاية الفقيه و أتراك ٧ أيّار فهذا ما ستتّعلّمه أجيالنا في المدارس بعد إصدار كتاب تاريخ لبنان. لبنان الخمينيّ وحافظ الأسد، لبنان "فتح لاند" وياسر عرفات، لبنان حيث نجحت طريق القدس أن تمرّ في جونيه، لبنان حيث سقطت زحلة و انهارت الأشرفيّة، لبنان "شكراً سوريا" حيث انتحر بشير الجميّل ورفاقه انتحاراً جماعيّاً، حيث سقط المفتي حسن خالد من على شرفة منزله وحيث تعرّض رفيق الحريري لحادث سير مروّع على طريق السان جورج.

عذراً، فذاكرة مجتمعنا الجماعيّة أضحت رهينةً لوحدات الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية بكافّة قنواتها، فمن حاول منذ سنةٍ تشويه صورة السيّد المسيح من خلال عرض مسلسل شوّه الإنجيل بأكمله لن يتوانى عن تشويه صورة لبنان كميل شمعون وبيار الجميّل. من طال كبرياؤه المقدّسات، لن يمنعه كونه أشرف الناس من استغلال بعضهم من أحصنة طروادة الّتي يحرّكها في المجتمع المسيحي لإقرار كتاب تاريخ مشوّه على صورته و مثاله. لكن السؤال يبقى التالي: كيف طاوعت شفتا وزير الثقافة "الزحلي" الإعلان عن كتاب تاريخ يتناسى صمود زحلة، كيف سمح دونكيشوت حرب التحرير أن ينطلق كتابٌ من قلب تكتّله النيابي والوزاريّ من دون ذكر مجازر ضهر الوحش وسوق الغرب كيف رضي بتغييب مقاومته الباريسيّة عن منهج التاريخ الذي ستدرسه الأجيال القادمة؟

قد نتفّهم أنّ منافسته السياسيّة مع "القوّات اللبنانيّة" سمحت له بتجاهل دورها في مقاومة مشروع التوطين ومشاريع تهجير المسيحيين ورميهم في البحر، لكن كيف نتفهّم قبوله بإلغاء تاريخه الّذي يحاضرنا عن ملاحمه في كلّ ظهور إعلاميّ. أهكذا نعيد لأصحاب الحقّ حقّهم؟ هل إن تعيين موظّف لأربع سنوات في إدارة رسميّة أصبح أهمّ و أولى من إلغاء تاريخ شعب و تراث مقاومة؟ بربّكم أبكرسيٍّ تسلمون لبنان؟ أبوزارةٍ تسلمون آلاف الشهداء للذبح على صليب النسيان؟ أبثلاثين من النوّاب تبيعون صليباً تسلّمناه من أجدادنا إسمه البقاء و الصمود؟

عذراً يا تجار الهيكل، فنحن قومٌ قد نرتضي الذلّ أحراراً و لا نقتل شهداءنا مرّتين، قولوا لأسيادكم أنّ مرور طريق القدس في جونية قد يكاد يكون أقرب إليهم من مرور كتابكم إلى مدارسنا، قد يكون احتلال الأشرفيّة وزحلة بالنسبة إليكم سهلاً على صعوبته إزاء محاولة العبور بالاحتلال إلى عقول أطفالنا و أجيالنا. نحن قوم اعتنقنا المقاومة ديناً والصمود إنجيلاً والبقاء صليباً والوفاء قرباناً.

قولوا لنيرونكم أنّ نيران السابع من أيّار لن تأكل امبراطوريّة ثورة الأرز، قولوا لوالي طهران وولّيها أن جيوشه ومجاهديه سيقفون عاجزين أمام عظمة تاريخنا، فمن لجأ إلى المغاور والكهوف ليسلم له الإيمان بالله على هذه الشواطئ وفي هذه الجبال هو نفسه من عبر صنين ليساند زحلة ومن صمد في الأشرفيّة في حرب المئة يوم، هو نفسه من عاد إلى الدامور بعد أنّ قدّمها أسدكم هديّة لياسر عرفات، هو حارس الذاكرة نفسه من مار يوحنّا مارون و المقدّمين إلى البطريرك صفير، هو ناسك الوزارة سمير جعجع، هو المقاوم نفسه من بشير الجميّل و داني شمعون إلى بيار إسحق و طوني ضو، هي الثورة نفسها من ثورة الفلّاحين إلى ثورة الأرز. قولوا له إنّ هذه الأرض لن تبخل بالسنابل و الرجال كما دائماً وإنّ هذا الإنسان لن يركع كما أبداً.

فلمؤرّخيكم و كتّابكم قولوا: توقّفوا وخذوا أمانة بتضحيات آبائنا و أجدادنا لأنّ ربيعنا آتٍ و سيمحيكم ويكتب تاريخاً جديداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل