أطلّ علينا الجنرال عون في بشرى، ليست بجديدة من نوعها، مطمئناً أنّ "لا جبهات بعد الآن في سوريا والازمة ستنتهي قريبا جدا". فأوّل ما خطر في بالي هو ذلك "الثلثاء" الشّهير الخاتم للأحداث السّوريّة، والذي لا نزال ننتظره حتّى اليوم. أنت تعلم يا منجّم العصر انّه "كذب المنجّمون ولو صدقوا"، فكيف إذا لم يكونوا صادقين في الأساس ؟؟؟
هيكل "الزهايمر" ذاك، صبّ جام غضبه على رئيس حزب القوات اللبنانيّة، الدكتور سمير جعجع، لمجرّد أنّه لم يشاطر البطريرك مار بشارة بطرس الرّاعي، موقفه ورأيه السّياسي، مدّعياً أنّه "لم يتعرض يوما للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير ولم يقلل تهذيب معه".
وللمفارقة والتّوضيح، حرفيّة ما قاله "الحكيم" هو التّالي: "ان تصريح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن الشتاء العربي يحوّر كلّ تاريخنا وأنا لا أجد نفسي ولا بأي شكل من الأشكال معنياً بهذا الموقف ولا افتخر به باعتبار أنه يضع موقع المسيحيين في خطر لأنه يضعهم في مواجهة الآخرين".
أمّا أنت، يا رأس حربة مزوّري التّاريخ وأحداثه، إليك بما قد ينعش ذاكرتك ويفيد التّاريخ والشّعب اللّبناني والصّرح البطريركي.
في البداية جنرال، "ما بتوصل لَ تحت زنّاري" و"حيوان" و"أوطى من بطن السّقّاية" و"ما دون الممسحة" … هي مصطلحاتك أنت ولا وجود لها إلّا في معجمك السّياسيّ الخاص.
لم نسمع يوماً ما قد يشبه عباراتك ولو بنسبة ضئيلة جدّاً، تخرج من فم الحكيم، حتى ولو كان يتكلّم عن ألدّ أعدائه.
ثانياً جنرال، تذكر طبعاً من هو صاحب دناءة التّعبير: "تهيّج البطرك" أم أيضاً نسيت ؟؟
أمّا بعد يا جنرال، نحن لا ننسى من كان يقول لغبطة أبينا البطريرك، الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير: " … على البطرك ألّا يتعاطى في السّياسة… هو البطريرك الرّوحي والدّيني، وأنا البطريرك السّياسي…" أم أيضاً نسيت يا جنرال ؟؟؟
في الأساس لم ننس من هاجم ودنّس وكسّر وحرق الصّرح البطريركي، أمّ أنت طبعاً…
لم ننس من حاول إرغام غبطة أبينا البطريرك صفير تقبل صورة ميشال عون، وبالطّبع فشل.
لم ننس من قال عنه أحد زوّاره في بعبدا " أنت المسيح، أنت القربان، أنت روح قدس، إنت مار شربل بذاته…"، وكنت أنت تبتسم لشدّة فرحك.
أم أنّك نسيت جنرال؟؟؟
من ذهب إلى "براد" جنرال، مزوّراً تاريخ مار مارون والمارونيّة جنرال ؟؟؟ أم أيضاً نسيت جنرال أنّ "مار مارون" لجأ إلى جبال ومغاور وكهوف لبنان، وأنطلقت المارونيّة والمقاومة المسيحيّة من لبنان ؟؟ أنسيت أن ّهامة مار مارون هي في كفرحيّ وليس في الشّام ؟؟
من جدّف إعلامه على المسيح والرّوح القدس، وكلّنا يعلم أنّ التّجديف على الرّوح القدس هي الخطيئة الّتي لا تغتفر، حين قال عنه يوم كان في سوريا :
"واستُقبِل بأغصان الزّيتون والنّخيل… وكان يُقبّل الأطفال" ؟؟؟
من صنع سبحات فيها صورة أمين عام حزب الله، السيّد نصر الله، مع صور القدّيسين الموارنة؟؟ من لم يعترض حتّى على أنشودة "للسّيّد ربٌّ يحميه" على مذبح كنيسة مار يوسف-حارة حريك ؟؟؟ (ضيعتك المُهجّر منها جنرال، أم أيضاً نسيتها ؟؟ )
من منّا لا يذكر كنيسة "لاسا" ومفتاحها؟؟ والتعدّيات على أراضي بكركي في لاسا ؟؟
ليس نوّاب القوّات من يجدّفون جنرال. ها هو صهرك العزيز جبران باسيل يفاخر أنّه:
"…لو ينزل مار مارون عالأرض، ما بيعمل يلّي عملو الجنرال عون…
وعضو الهيئة التأسيسية في "التيار" انطوان الخوري حرب:
" أنا ماروني ليس أكثر من مار يوحنا مارون فحسب، بل أكثر من مار مارون نفسه".
أم أنّك نسيت جنرال ؟؟؟
ليس الحكيم من لم يهمس ببنت شفّه حين تمّ تشبيه السيّد المسيح، ربّنا وإلهنا، بالإمام الحسين، ولم يمتعض من استغلال مدرسة الحكمة الجديدة، وبخديعة الحوار الإسلامي-المسيحي، للإحتفال بذكرى عماد مغنيّة، بل أنت جنرال، أم أيضاً نسيت ؟؟؟
ليس الحكيم من شبّه نفسيه بالمسيح، بل أنت جنرال يوم تمّ اعتقال أقرب النّاس إليك وأبرز مؤسّسي تيّارك بتهمة العمالة لإسرائيلز خرجت لتبرّر العمالة، بتشبيه نفسك بالسّيّد المسيح معلّلاً بأنّ المسيح "أيضاً"، تعرّض للخيانة، واضعاً علاقتك بربّنا وإلهنا وسيّدنا من النّدّ إلى النّد. أم أيضاً نسيت جنرال ؟؟؟
من لم يمتعض ولم يعترض على مسلسل إيراني المنشأ، يتكلّم عن السّيّد المسيح، بتجديفٍ واضح وصريح، حسب إنجيل كتبه مسلم في القرن الخامس عشر، شوّه العقيدة المسيحيّة، عُرف بإنجيل برنابا،المرفوض قطعاً، جملةً وتفصيلا من الكنيسة، هزّ كيان المجتمع المسيحي؟؟؟ فما كان إلّا من راعي أبرشيّة جبيل المارونيّة، سيادة المطران بشارة الرّاعي السّامي الإحترام (في حينها)، أن يبذل المستحيل مع القيّمين والمسؤولين، مشكورين جميعاً على جهودهم، لوقف بث ذاك المسلسل على قناتي "المنار" وال "ن.ب.ن"، وهكذا كان. فخرج علينا أحد أبرز ذمّيّي حزب الله العاملين في حزب عون، وعاتبنا على تلك الضّجّة الإعلاميّة الّتي لم يكن لها من لزوم. أيضاً نسيت يا جنرال ؟؟؟
من تلطّى خلف سيّارة تابعة للسّفارة السّوريّة، دخلت بالقوّة حرم الجامعة الأنطونيّة، بداخلها سلاح ويستعملها عناصر من حركة أمل، للضغط في الإنتخابات؟؟ هذا وقد رأيتم بأمّ أعينكم أنّ المسيحيّون أجمعين قاطعوا ولم يؤيّدوا ذمّيّتمكم، وأنّ حركة أمل وحزب الله لم يكترثوا لكم ولم يرموا حتّى فتات مقاعدهم لكم بعد الفوز. أم أيضاً نسيت جنرال ؟؟؟
ثمّ أضاف الجنرال : " نعرف سمير جعجع بالجنوب والجبل" (يبدو أغاظه وأخافه عشاء بعبدا في معراب) ونحن نقول: ميشال نعيم عون، رقمك العسكريّ 58020، لماذا لم يصعد الجيش إلى الجبل، يا قائد اللواء الثامن، بل طلبتم من القوّات أن تصعد مكانكم، وطلبتم صمودها 12 ساعة، ثم يصعد الجيش، فصمدت 72 ساعة. أم أيضاً نسيت جنرال ؟؟؟
أمّا الجنوب يا قائد الجيش، يا عاشق الدّرع والخوذة حتّى في أعماق الملاجئ.
ماذا كانت تفعل الكتيبة 98 ؟؟ أم أيضاً نسيت ؟؟؟؟
على كلّ حال، في 13 تشرين، وحدها زوجتك وبناتك وأشرف الضّبّاط على الجبهات، كشفوك على حقيقتك وعرفوا حقّاً من تكون.
أمّا اليوم، فكلّ لبنانيٍّ مؤمن بلبنان، لم تعد تنطلي عليه معاركك الوهميّة، وعنتريّاتك الزّائفة، واتّهاماتك للآخرين بما أنت مرتكب، وسرقاتك لتضحيات وشهادات الشّرفاء.