عزت مصادر على صلة وثيقة ما وصفته بـ"الحيوية الامنية والقضائية" الملحوظة التي برزت في الاسبوعين الأخيرين الى الترابط الواضح بين ملفات أمنية شغلت الدوائر السياسية والعسكرية والأمنية عقب تنامي موجات النزوح في سوريا والتي تصاعدت معها الضغوط السورية من جهة والضغوط الغربية من جهة مقابلة على الحكم والحكومة.
واعتبرت هذه المصادر في تصريح لصحيفة "النهار" انه على رغم الاشارة اللافتة التي برزت في كلام رئيس الوزراء نجيب ميقاتي قبل يومين عن الخلية الارهابية التي كشفها الجيش واحيلت على القضاء العسكري لجهة عدم ربطها بالوضع في سوريا وحصر امتداداتها بالشمال والمخيمات الفلسطينية، فإن ثمة معطيات تخالف هذا الانطباع وتقيم ربطا محكما ليس بين طبيعة الخلية الخاضعة للتحقيق راهنا وما يمكن ان يبيّنه عن حقيقة ما كانت تديره وإنما بالتوجهات الامنية والعسكرية التي بدأت تشهدها البلاد منذ نحو عشرة أيام.
وكشفت المصادر في هذا السياق ان القرار في التشديد الأمني اتخذ في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد الاسبوع الماضي والذي خصص حصرا للبحث في ملف النازحين في ضوء واقعة لجوء مجموعة من الناشطين المعارضين السوريين قدّروا بنحو 34 ناشطا مع موجة النزوح الكبيرة التي حصلت عقب حوادث القصير. ذلك ان لبنان وجد نفسه مقيدا بين الضغط الغربي الذي لم يعد قابلا للتسامح مع اي خطوة يقوم بها لبنان لتسليم ناشطين او معارضين او حتى عناصر من "الجيش السوري الحر" الى السلطات السورية لأن ما تبلغه المسؤولون في هذا المجال بدا اقرب الى انذارات بإمكان تدفيع لبنان ثمن اي خطوة مماثلة، في مقابل الضغط السوري المتواصل عليه لتسليم هؤلاء عبر طلبات متكررة قدمها السفير السوري وألح عليها مرات عدة.
وأضافت المصادر انه عقب اجتماع المجلس الأعلى للدفاع برزت ملامح معادلة أمنية جديدة بدأت السلطات اللبنانية تتعامل عبرها مع هذا الملف المحرج وتتمثل في عدم تسليم المجموعة السورية التي كانت اوقف منها نحو تسعة ناشطين ظلوا خاضعين للتحقيق، بما يعني تحكيم منطق السيادة الذاتية والتعامل مع هؤلاء وفق ما تمليه القوانين اللبنانية من جهة، وعدم تحدي المجتمع الدولي والقوانين الانسانية التي ترعى حالات النزوح من جهة اخرى. وفي مقابل ذلك تقرر انتهاج نمط امني متشدد حيال الجهات التي تحوم حولها شبهات في إمكان تورطها في الحوادث السورية. وتضيف المصادر ان ملامح هذه المعادلة ترجمت في شكل متوازن في ضوء محطتين متعاقبتين زمنياً.
فيوم الجمعة الماضي أعلن عن ضبط مجموعة استهدفت المؤسسة العسكرية واحيلت على القضاء العسكري. وفي اليوم التالي، اي السبت، كشف النقاب عن اطلاق تسعة موقوفين سوريين بقرار من المحكمة العسكرية. وما بين التطورين وما بعدهما، لوحظت كثافة لافتة في القرارات القضائية في حق افراد او مجموعات متهمة بالاتجار بالسلاح او بتهريبه الى سوريا، فيما توالت عمليات الضبط الامني والعسكري في مناطق يحتمل ان يكون لجهات اصولية نشاطات فيها، وكان آخرها امس ضبط شاحنة تنقل اسلحة لدى خروجها من مخيم عين الحلوة والشروع في التحقيق مع الموقوفين فيها.
وفي رأي المصادر ان هذه المعادلة ستوفر للسلطات المعنية تخفيف عبء الضغوط عليها من دون ان يعني ذلك انها ستكفل وحدها معالجة التعقيدات الكبيرة التي يواجهها لبنان من جراء ملف النازحين، والتي تبقى مفتوحة على تطورات يصعب التكهن بها سلفا مع الوضع المعقد للحدود وعدم القدرة على ضبطها كليا، علما ان معظم هذه التعقيدات تتحمل تبعتها السلطات السورية اصلا.