#dfp #adsense

14 آذار اللبناني و15 آذار السوري

حجم الخط

لعل مجلس الأمن الدولي أراد، من خلال جلسته الخاصة بـ"الربيع العربي"، أن يسجل اولا ان هذا الحدث باشر تغييرا عميقا في منطقة تكلّست في أنظمتها الاستبدادية، وانه ثانيا لن تكتمل حلقاته الاولى الا ببلوغ الانتفاضة السورية غايتها بانتصار ارادة الشعب اسوة بشعوب مصر وتونس وليبيا واليمن. لكن المجلس، في جلسته هذه، جسد مرة اخرى ما بلغه العجز الدولي في مقاربته للأزمة السورية، فهو انعقد بعد ساعات على ارتكاب "شبيحة" النظام السوري احدى ابشع مجازره في حمص. واذا اطلق "المجلس الوطني السوري" استغاثة لم يصل صداها الى مجلس الامن، فإن الشعب السوري بات مدركا الآن انه لن يستطيع الاعتماد الا على نفسه، على تضحياته، وعلى الدعم القليل الذي يصله.

في الذكرى السابعة لـ"ثورة الأرز" في 14 آذار يدرك اللبنانيون اكثر مما فعلوا عام 2005 ما الذي انجزوه وقتئذ ولما يكتمل بعد. فهم ثاروا على نظام الوصاية الاستبدادي الذي كان يحكمهم طوال ثلاثين عاما، مصادرا مؤسساتهم كبيرها وصغيرها، لاغيا ارادتهم، ومحاولا تغيير طبيعة مجتمعهم. لم يحسب اللبنانيون بعد الكلفة الباهظة التي تكبدوها بفعل تلك "الوصاية" التي حظيت طويلا بتزكية دولية واقليمية. ولم يحسبوا بعد اكلاف تبرع الوكلاء المحليين بادامة "الوصاية" ومدها برديف ايراني. لكنهم يعرفون اليوم ان 15 آذار السوري انجز منذ عام ما استطاع اليه سبيلا في جعل بقاء هذا النظام مستحيلا. واذ يبدي اللبنانيون وعيا اكبر بأن "ثورة الأرز" لا تزال مستمرة، بشكل او بآخر، أقله لأن انصارها لم يهنوا ولم يتراجعوا رغم جلافة المستقوين بالسلاح، فإنهم يعون كذلك ان ثورة السوريين تستكمل المسيرة ولو بثمن دموي يفوق كل احتمال.

تطل ذكرى 14 آذار هذه السنة على امل مفتوح بأن يستعيد اللبنانيون والسوريون الروح الوطنية العروبية الصحيحة التي تمتع بها رجالات الاستقلال في البلدين وقد وحدهم هدف الخلاص من الاستعمار الفرنسي. ولا تقل رمزية شعار "الاستقلال" في ثورة 14 آذار 2005 في لبنان عن رمزية استعادة ثورة 15 آذار 2011 علم الاستقلال في سوريا. انه التاريخ يعاد صنعه وكأن العقود التي مضت على الاستقلال كانت وقتا مبددا. بل ان في لبنان من يريد كتابة التاريخ بالعقلية المتعفنة اياها التي اهدرت حياة اللبنانيين (والسوريين) بين جدران نظام جاهلي.

تشير وثائق "سيدة الجبل" والكتائب و"تيار المستقبل"، والمواقف المتقدمة لوليد جنبلاط، الى ان لبنانيي 14 آذار لم يفقدوا البوصلة، بل ارادوا ان يسجلوا – للتاريخ – لكن خصوصا للحاضر والمستقبل، ان ثمة بداية تحدث الآن في لبنان وفي سوريا، وانها في الاتجاه الصحيح مهما تكاثفت الصعوبات امامها. واهم ما في تلك الوثائق والمواقف انها تنتظر بل ترغب في مساهمة الآخرين في هذه البداية… وفي الاتجاه الصحيح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل