#dfp #adsense

14 آذار وبكركي المختلفة!

حجم الخط

 ليس سراً جديداً وطارئاً ان يكون أي انفعال لدى أفرقاء في قوى 14 آذار حيال مواقف يتخذها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي انعكاسا لتطور جذري حصل مع انتخاب البطريرك و"خسرت" معه قوى 14 آذار مرجعية بكركي كسند معنوي وديني ووطني اساسي شكلته خلال تربع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير على كرسيها. ولكن الجديد الحاصل منذ اسبوع، وعشية الذكرى السابعة لانتفاضة 14 آذار، من شأنه ان يعيد التفاعل المسيحي الحار مع ارتدادات الازمة السورية على لبنان الى عين العاصفة.

والواقع ان "عودة" البطريرك الراعي الى اطلاق مواقف لا جدل حول مناهضتها للثورة السورية يفترض ان تثير تساؤلات اعمق عن اقتناع البطريرك بان النظام السوري لا يزال افضل من بدائله. لكن الامر تجاوز هذه الناحية ليبلغ حدود توهج آخر مع انبراء زعيم اساسي في القوى المسيحية ليقطع الشعرة الاخيرة بين الحزب الاشد التصاقا ببكركي مع سيدها. ومهما قيل في الانتقادات اللاذعة التي وجهها زعيم "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى البطريرك، فإن احدا لا يخفى عليه، انها بدت الانعكاس الحقيقي الخالص لموقف قوى 14 أذار في جوهره من مواقف البطريرك.

ثمة ناحية "تقليدية" تثار في هذا الموضع كلما ارتفعت النبرة المسيحية على ضفتي الاصطفاف السياسي الداخلي، وهي ان المسيحيين لا يتقنون فن "النأي بالنفس". حتى ان جعجع اخذ على سيد بكركي انه لم يقتد بالرئيسين سليمان وميقاتي، رمزي سياسة "النأي بالنفس" الراهنة. ولكن قبل عهد الراعي، كان العماد ميشال عون في الموقع نفسه الذي احتله الان الدكتور جعجع ولو من منطلق مختلف اذ كان يسدد سهامه اللاذعة ايضا على عهد صفير ومواقفه. اذن المسألة تتصل بخصوصية مسيحية ومارونية ايضا مع كل ما تثيره بكركي تقليديا في الداخل الماروني والوطني. بذلك سيغدو على البطريرك الراعي ان يقرأ ملامح مشهد حار متصاعد لان الحسابات تقترب من اطلاق حمى مسيحية لن تعرف البرودة بعد اليوم. ولكن الاهم والاخطر انه سيتعين على البطريرك كما على القوى المسيحية بمجملها الادراك ان التعامل مع الازمة السورية لم يعد ممكنا "باليوميات" المتحركة، ولا بطريقة الصدمات الكهربائية المفاجئة التي لا تؤدي الا الى زيادة التفسخات المسيحية.

وبصراحة ايضا وبعيدا عن اي تجميل او تنميق، ثمة ما يصعب فهمه او تبريره في استحضار موقف بطريركي "ناعم" من النظام السوري بهذا القدر وفي هذا التوقيت اللاهب، ولو ان ما قوبل به هذا الموقف من اصداء وانتقادات لا يشكل حدثا سارا ولا مؤشرا بطبيعة الحال الى ان المعايير التي طبعت التعامل مع بكركي باقية على حالها بعدما صارت بكركي مختلفة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل