#dfp #adsense

وثيقة “14 آذار” تواكب انهيار الأسد وعَجز “حزب الله”

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في "الجمهورية": سبع سنوات مرّت على "ثورة الأرز" أو "انتفاضة الاستقلال"، ولا يزال لبنان يعيش تفاعلات ذلك اليوم التاريخي، حين طالبت أكثرية اللبنانيين إثر جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بانسحاب الجيش السوري وإنهاء مرحلة الوصاية على القرار الداخلي.

منذ ذلك الحين، أنجزَت قوى "14 آذار" الكثير، ووقعت في مطبّات وانتكاسات ناجمة عن انقسام البلاد حول الخيارات الأساسية ومسألة السلاح. وهي اليوم من موقع المعارضة تواكب الربيع العربي عن قرب، وعيونها شاخصة نحو الثورة السورية التي تحاول السير نحو سوريا جديدة، على وَقع الهتاف المنادي بالحرية الذي يسير على بحر من الدماء.

يؤكد مصدر بارز في "14 آذار" لـ"الجمهورية" أنّ "اليوم سيشهد ولادة هوية سياسية لهذا النهار التاريخي، تتجاوز الطوائف والتنظيمات والأحزاب التي تدعم نضالها، لتشكّل هوية استقلالية تعتمد على ركائز شعبية متعددة الطوائف". ويلفت الى أنّ "نزول اللبنانيين الى الشارع في "14 آذار" 2005 لم يكن بناء على طلب من أي تنظيم سياسي لصناعة هذه الثورة، إنما حصل بشكل عفوي وتلقائي"، مشدّداً على أنّ "هذه اللحظة كانت نابعة من ضمير الناس والسياسيين، ومن مصلحة وطنية داهمة ومُلحّة، حيث بدأ يطفح الكيل من الهيمنة السورية على البلد".

وإذ يرى أن "ذكرى اليوم ستكون مختلفة هذا العام عن سابقاتها، خصوصا أنها تأتي في مرحلة انطلاق الربيع العربي، ولا سيما الوضع المتفجر في سوريا والذي يشارف على الانهيار لا محالة"، يؤكد المصدر نفسه أن "الشعب السوري سينال حريته قريباً من النظام المجرم، والربيع العربي سيزهر في سوريا التي نتمنّاها دولة ديموقراطية، سوريا التي كنّا ولا نزال نطمح الى بناء افضل العلاقات الأخوية القائمة على احترام الدوَل لبعضها البعض، وهذا لن يتحقق في ظل وجود هذا النظام، بل سنبني مع شعب سوريا الحُر العلاقات المستقبلية"، سائلا: "إذا كان بقاء النظام السوري في لبنان تزامن مع مرحلة من العنف دامت 35 عاما، فهل يشكّل انهيار النظام اليوم مناسبة لتثبيت السلم الأهلي وإرساء السلام الدائم في لبنان، بين المكوّنات السياسية داخلياً من جهة، ومع الخارج على قاعدة تنفيذ القرارات الدولية من جهة أخرى؟"

ويتابع: "14 آذار 2012 ستردّ على ما أعلنه "حزب الله" على لسان أمينه العام بعد مهرجان 14 شباط الماضي في البيال، وتقول: إن سقوط النظام السوري سيكون مناسبة حتمية لإعادة تثبيت السِلم الأهلي في لبنان، وسيسمح بمقاربة لبنانية – لبنانية مرتاحة لحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، وخَوض معركة حقيقية متكافئة مع الحزب على قاعدة انّ بقاء النظام في سوريا هو الذي يعطيه إمكانية التضخّم والانتفاخ السياسي، من أجل التحكّم في عملية بناء الدولة اللبنانية".

ويؤكد المصدر أنّ "سقوط النظام السوري ليس رهاناً، كما انه ليس تدخّلاً في الداخل السوري"، ويقول: "مسؤوليتنا الأخلاقية كلبنانيين تكمن في التعاطف مع المظلوم، خصوصا عندما يكون الظالم هو نفسه مَن ساهم في عملية إنتاج العنف وإدارتها بين اللبنانيين"، معتبرا أنّ "التدخّل في الداخل السوري هو من اختصاص "حزب الله" الذي من خلال التصاقه بالحركة الايرانية في المنطقة، يدعم النظام ويعطيه الدفع والقوة للتفريط في استخدام العنف ضد شعبه". ويشدّد على "أنّنا لم نرسل السلاح أو الأموال الى سوريا، لأنها ببساطة لا تملك السلاح أو المال".

ويضيف: "اليوم نطرح وثيقة جديدة لـ 14 آذار تؤكد الالتزام بمشروع الدولة التي ترتكز على تنفيذ الدستور المُنبثق عن اتفاق الطائف، وعلى التنفيذ الحرفي لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 1701". كما تؤكد أن "لا بديل من العيش المشترك، والبَحث عن كل ما يطوّر الحياة الوطنية على مختلف الصعد وتعزيز الممارسة الديموقراطية". مضيفاً: "حتى هذه اللحظة، يقابل هذا المشروع بالتهويل من قبل "حزب الله"، إلّا أننا نعرف، والحزب أيضا، أن النظام الذي كان قد اعتمد عليه في 7 ايار 2008، بات اليوم غير قادر على إعطائه أي دفع من أجل استخدام سلاحه مرة جديدة في لبنان. وبالتالي، ومع سقوط النظام، يصبح "حزب الله" عاجزاً، وهذا هو سبب توقيت صدور الوثيقة".

وإذ يقرّ المصدر أنّ "نقاط ضعفنا عديدة"، يشير الى أن "المرحلة الجديدة لا تُقاس بإنجاز من هنا وهناك، أو إخفاق من هنا وهناك، أو بإجراء جَردة حساب".

وعمّا إذا كان الرئيس سعد الحريري سيُلقي كلمة عبر الشاشة أم سيحضر الاحتفال، يجيب: "الوضع الصحي للرئيس الحريري لا يتيح له الحضور والمشاركة، مع انّ عودته كانت مقرّرة لولا العارض الذي أصابه"، مستبعدا "أن يتحدث أيّ من القيادات التي كانت لها كلمات في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث ستقتصر المناسبة على فيلم وثائقي وشهادات لكوادر شبابية أدّت أدوارا طليعية في الحركة الـ14 آذارية"، فضلاً عن الوثيقة السياسية التي ستؤكّد على "سلام لبنان والدولة المدنيّة والدور اللبناني في المستقبل العربيّ، وعلى العيش المشترك ونهاية حَقبات الاستقواء، سواء بالسلاح أو بالتحالفات الخارجيّة".


المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل