كان ذلك في 14 آذار 2005، إندفع الشباب، طلاباً وعمالاً وموظفين، إلى ساحة الشهداء، فانطلقت شرارة ثورة الأرز التي ما زالت جذوتها مشتعلة إلى اليوم.
يومها هتفت الحناجر الشباب يريد… فكان الربيع اللبناني الذي ولَّد الربيع العربي واقتبس شعاره الشعب يريد….
اليوم، تعود ثورة الأرز إلى قواعدها، إلى الشباب الذين اطلقوها ورفعوها عالياً وأوصلوها إلى المرتبة التي يجب أن تكون فيها.
ما أشبه اليوم بالبارحة، الشباب يقودون الثورة، وكلماتهم ستُدوِّي في القاعة، كما دوَّت منذ سبعة أعوام في ساحة الشهداء وفي ساحات القلوب هاتفةً:
حرية سيادة استقلال، وكما رددت مع جبران التويني نُقِسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، أن نبقى موحدين، إلى أبد الأبدين، حفاظاً على لبنان العظيم، آمين.
الثورة لها قادتها لكنها لا تُختَصَر بقادتها، فشبابها هم نَبْضُها وهم الذين يحملون تطلعاتها.
***
الحِكمة اليوم من تقديم الشباب إلى المنابر، هي القول للأقربين وللأبعدين إن ثورة الأرز لا تهدأ ولا تستكين، فهي في كل قلب من شبابها وفي عقله وضميره ووجدانه، وهي لا تُختَزَل بحزب أو بتيار أو بتجمع أو بلقاء، هي في نبض الشباب واندفاعتهم وإرادتهم التوَّاقة إلى بناء وطن يفخر بشهدائه ويليق بأحيائه، يتذكَّر ماضيه ويعتدُّ بحاضره ويتفاءل بمستقبله.
***
الشباب سيعتلون اليوم المنبر ليقولوا لقادتهم:
ثورة الأرز باقية طالما أن الحُكَّام يعتبرونها مرحلة وانتهت.
ثورة الأرز باقية طالما أن هناك شباباً يتخرجون من الجامعات ويُلقَوْن في سوق البطالة.
ثورة الأرز باقية طالما أن الفساد ما زال ينخر في جسم الوطن.
ثورة الأرز باقية طالما أن الإستقرار ما زال مِنَّةً وليس حقاً طبيعياً.
ثورة الأرز باقية طالما ان الشباب لم يأخذوا حقوقهم بعد.
***
وماذا عن قادة ثورة الأرز؟
إنهم يُصغون للشباب، لتطلعاتهم، لأمانيهم. وهي مسألة ليست صعبة، فهُم مثلهم شباب ويتفهَّمون هواجسهم وطروحاتهم. فالزعيم الشاب الرئيس سعد الحريري يستمع اليوم باعتزاز إلى هؤلاء وكأنه يستمع إلى نفسه، لقد بثَّ فيهم روح الشباب وها هو اليوم يتطلَّع إلى أجيال ثورة الأرز تنمو وتتمدد على امتداد مساحة الوطن والمغتربات.
***
لم يعد 14 آذار مجرد ذكرى، انه يوم عيد، وليس مبالغة القول إنه عيد الشباب الذي أراد والذي سيكون له ما يريد.
الشباب يريد… إنها الصرخة المدوِّية التي يلاقي بها شباب لبنان الثورات العربية تحت عنوان الشعب يريد….