فعلاً عندما يتقدّم العمر ببعضهم تخونه ذاكرته ويتصرّف أو يتفوّه بما يتناقض والوقائع الدامغة والحقائق الواضحة.
والجنرال المتقاعد ميشال عون من هذا البعض، خصوصاً وأنّ اهتمامه يزداد، هذه الأيام، بعمليات التجميل وبتسريح ما تبقى من شعره بـِ» الساشوار»… ونحن لسنا ضدّ هذه المظاهر التي لا بأس بها، ولكن ما يهمنا هو المضمون.
يقول الجنرال السابق إنّه كان على خلاف سياسي مع غبطة البطريرك السابق الكاردينال نصرالله بطرس صفير، مضيفاً: ولكننا لم نخرج مرّة واحدة على الأدب، ولم نقل مرّة واحدة إننا نخرج على رئاسته الروحية، فلقد كان خلافنا معه سياسياً.
وينطلق عون من هذا الإدّعاء ليهاجم سمير جعجع على خلفية أنّ رئيس حزب «القوّات اللبنانية» حمل على غبطة البطريرك الحالي بشارة بطرس الراعي بشكل شخصي وليس بشكل سياسي.
والواقع أنّ عون أخطأ في القولين.
أوّلاً- أخطأ عندما زعم أنّه لم يختلف مع سيّد بكركي السابق إلاّ في السياسة. ونود أن نذكّره أنّه عندما كان في قصر بعبدا وقع خلاف بينه وبين البطريرك صفير، فنظم جماعته تظاهرة شنّت هجوماً على بكركي وتعرّضوا للبطريرك بالإعتداء المباشر بالأيدي، وفرضوا عليه تقبيل صورة الجنرال عنوةً، وتصرّفوا أكثر من ذلك أيضاً.
فهل كان هذا تصرّفاً سياسياً وأخلاقياً؟!.
ثانياً- أمّا بالنسبة لكلام الدكتور جعجع الأخير فلم يتجاوز، فعلاً، السياسة لا الى الشخصي ولا الى الديني… فقط انتقد جعجع بشدّة موقف البطريرك وأعلن عن معارضته له وحذّر من انعكاس تصريحاته وموقفه المؤيّد للنظام السوري الذي يقتل شعبه على مسيحيي المشرق.
وعسانا أنعشنا، بما تقدّم، ذاكرة الجنرال المتقاعد.