يتدافع كثيرون اليوم لتحليل وقراءة واقع فريق 14 آذار في الذكرى السابعة على ذاك اليوم العظيم من تاريخ اللبنانيين ولبنان، وللأمانة، لم يكن يوماً هناك علاقة بين ما يسمّى فريق 14 آذار، أو قيادة وانقياد تجمعهم مع أولئك الذين تدافعوا كالمجانين إلى ساحة الشهداء والتي أطلقنا عليها لاحقاً إسم ساحة الحرية، ليردّوا فقط على استفزازين.
الاستفزاز الأول لرئيس النظام السوري وحديثه عن تكبير وتصغير الزووم معتبراً أن هذه الحشود وهميّة، وما زال الرّجل مستمر في توهماته الزووميّة حتى بعدما وصلت النيران إلى ثيابه، وللردّ أيضاً وبحدّة على الاستفزاز الثاني الذي ارتكبه حسن نصر الله أمين عام حزب الله بحقّ لبنان واللبنانيين في الثامن من آذار2005، عندما حشد وحشر ـ كما حشر فرعون لموسى في المدائن ـ ما تيسّر له حشره ليكشّر في وجوهنا معلناً غرز أنياب الاحتلال الإيراني البديل الذي قرر وضع اليد على لبنان، كأنه قطعة من أرض الأوزاعي أو مبنى مخالف في برج البراجنة أو مربّع ميليشياوي من مربعات حزبه التي تكاثرت كالفطر الطفيلي في لبنان، أو بيت تنك في وادي الذهب!!
بعد سبع سنوات لا بدّ لنا من أن نقول، أولاً:لبعض الصحافيين المنفيين المتشائمين، قُتِل سمير قصير لأنه قال: «كبرّوولو الزووم»، وقُتِل جبران تويني لأنه رفع أيدي اللبنانيين بالقسم، نفس المشهد يستعيره الشارع السوري يومياً على الطريقة اللبنانية، هؤلاء نقول لهم: «خليكن برّا» واحتفظوا بإحباطكم لأنفسكم، لأن اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحة أثبتوا مراراً أنهم هنا كلما حانت لحظة انتفاضهم من أجل لبنان لا حُباً بزعامات هم سلفاً كانوا يعلمون أنها رهنٌ بمصالحها الشخصيّة قبل المصلحة الوطنية، وقيسوا في هذا على من تشاؤون ولا أستثني من كلّ هؤلاء الزعامات إلا رجلاً واحداً هو الدكتور سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية، فقد أثبت الرجل للبنانيين منذ بداية الحرب اللبنانية وحتى اليوم أن كلمته وموقفه مبدئيين، وأنه يخوض معترك السياسة تحت هذا السقف فقط، وأن مصلحة لبنان فوق وقبل كل المصالح الواسعة أو الضيقة.
ونقول، ثانياً:للسياسيين الذين تاجروا بجمهور 14 آذار وأصواته في الانتخابات، هذا الجمهور يعرف جيداً درجة كذب كلّ واحد منكم، ولم ينزل الشعب اللبناني إلى ساحة 14 آذار من أجلكم بل من أجل لبنان وحريته وسيادته واستقلاله، وأنكم شهدتم على التوالي وحتى 14 شباط العام 2009 أن هذا الشعب لم يتراجع حتى بعدما لزمتم بيوتكم وبحثتم عن خصومكم في السياسة ليحموكم من ميليشيات حزب الله وزعران حلفائه، فيما واجه اللبنانيون قدرهم لوحدهم ولم ينجرّوا إلى السلاح، وأنهم على رغم أنف السلاح نزلوا إلى صناديق الاقتراع في حزيران العام 2009 فكانت هزيمة حزب الله وحلفائه الانتخابية مدويّة، فلا يظنّن أحد منكم أن الناس عادت أدراجها وأن 14 آذار برمزيته انتهى كعنوان كبير، أنتم سقطتم في امتحان ثقة الشعب بكم، والشعب اللبناني يفوز كلّ يوم بمعركة سيادة لبنان واستقلاله وانتزاعه من المخلب الإيراني!!
ونقول، ثالثاً: لكلّ الذين سخروا من تحقيق العدالة وإعلان القتلة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على الرّغم من كلّ سخريتكم وتطاولكم ومحاولات ضربكم للمحكمة ومصيرها، الآن الحقيقة باتت حبلاً يلتفّ على الأعناق، إن هي إلا أيام معدودة وتنكشف أقنعة القتلة ويمثلون ليحاكموا أمام القضاء الدولي وجاهياً أو غيابياً وليتحولوا إلى مجرد مجرمين أشرار أو فارين من وجه العدالة، وتذكروا منذ سنوات سبع كم كان المشوار طويلاً وكم احتجنا للصمود وها قد وصلنا، عن جدّ…
ونقول، رابعاً: للعرب من قطر أولاً، ثم أصحاب دعوات المصالحة مع النظام السوري، ولساركوزي وأوباما وكلّ الذين تملقّوا النظام السوري وحاولوا معه مراراً وتكراراً، أنتم اليوم أمام محكمة ضمائركم وأخلاقكم فهذا الوحش القاتل المنفلت من عقاله، أنتم أعدتم إليه قوته وزدتموه بطشاً بعدما كان قد حشر في زاوية يرتجف فيها مذعوراً بعد 14 شباط 2005، أنتم اليوم تعيشون أزمة ضمير وأخلاق، وما يحدث للشعب السوري ودمائه هو في أعناقكم، لأنه نتيجة محاولاتكم البائسة مع نظام لا يفهم إلا القتل سبيلاً، وكم سبق وقال لكم اللبنانيون: «نحن أخبر منكم به»، وقالوا لكم : «ثور… فقلتم احلبوه!! وقالوا لكم «فالج لا تُعالج»، ولكن لا حياة لمن تنادي!!
اليوم تحديداً، وفي الذكرى السابعة على انتصار 14 آذار العظيم في العام 2005، اللبنانيون ربحوا معركتهم، النظام السوري وحلفاؤه في لبنان يلفظون أنفاسهم الأخيرة، والحمد لله لقد سقطت كل أقنعة السياسيين المزيّفة، والحمد لله، اللبنانيون يعرفون اليوم جيداً من الصدوق ومن الكذوب، ومن الجبان ومن الرجل، ومن الضعيف ومن القوي، ومن يساوم ويتنازل ومن لا يساوم ولا يتنازل، وإذا أردنا أن نحصل على إجابة شافية للذكرى السابعة في غربال 14 آذار، لقد «هرهر كثيرون وارتاحوا وريّحوا» والباقي الحقيقي هو لبنان وشعبه وقلة قليلة من قياداته، ومعهم الشعب السوري الذي يهتف اليوم بما هتف به الشعب اللبناني قبل 7 سنوات… فهل هناك من يسأل بعد: ماذا بقي من 14 آذار؟! «ولك نحنا بقينا»… ونحن الذين سنكمل مشوار هذا التاريخ العظيم في حياة شعب لبنان العظيم.