غريب امر «الاصلاح والتغيير» في اصرار التيار الوطني على كشف ارقام الانفاق في زمن حكومتي سعد الحريري وفؤاد السنيورة، فيما يتجاهل في المطلق الاسباب التي ادت الى اقفال مجلس النواب في وجه مشاريع الموازنات لاعتبارات قيل عنها انذاك انها نتيجة طبيعية لوجود «حكومة بتراء». وها نحن اليوم في ظل حكومة كاملة المواصفات ومن لون واحد، لم يرق شك الى الاسباب الموجبة التي تمنعها من ان تتقدم بمشاريع قوانين موازناتها؟!
والغريب العجيب في امر كتلة الاصلاح والتغيير انها تبنت مع حلفائها في قوى 8 اذار ملف الشهود الزور ومعه ملف عودة المهجرين وملفات الصناديق، من غير ان تقارب احدهما بشكل منطقي وواقعي، الا اذا كانت الغاية من وراء التعتيم ابعاد العماد المتقاعد ميشال عون عن ملفاته المالية الشخصية وعن ممارسات حكومته العسكرية فضلا عن جديد ملف المازوت المفترض ان يغرق صهر الجنرال الوزير جبران باسيل الذي يركز اهتماماته حاليا على ما يمكن ان يستفيد منه من الملفات العائدة الى الكهرباء!
والذين يرون ان حزب الله غير مهتم بتصرفات عون على الهامش السياسي المتاح امامه وامام جماعته، فثمة من يجزم بأن من مصلحة الحزب وصول «الجنرال» الى حافة الغرق ليمد له يد الانقاذ، او ان من مصلحة حزب الله ان يكون عون في اسوأ ظروفه، كي يبقى خانقا وخائفا على مصيره وعلى علاقته التفاهمية – التحالفية مع قوى 8 اذار، طالما ان مصدر تعافيهما المشترك يعاني من صعوبات مصيرية يستحيل ان ينفع معها كلام لبناني من قبل المعروفين بأنهم جماعة مرتزقة مرمية على اعتاب «الاخوان في سوريا»!
اما الجلسة النيابية غدا الخميس، فانها ستقتصر على ما سيصدر عن جلسة مجلس الوزراء اليوم بالنسبة الى الـ 11 مليار دولار، من دون حاجة الى قول «جماعة عون» ان هناك صفقة لتمرير مشروع الانفاق مقابل الاخذ بارقام الــ 8900 مليار ليرة العائدة الى انفاق حكومة نجيب ميقاتي من خارج بنود الموازنة!
ويقال في هذا السياق، ان الرئيس نبيه بري قد ادرك ولو متأخرا ان ليس بوسعه تأمين نصاب اية جلسة في حال لم يتفاهم مع قوى 14 اذار على الاجراءات التشريعية اللازمة والصحية لتجاوز التعقيدات التي افتعلها بداية امين سر تكتل التغيير والاصلاح رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان، وتبناها عون لاحقا وكأنها كتاب منزل، على امل ان يحرتق على الاقلية، حتى وان كان يعرف مسبقا انه اصغر من ان يؤثر في المسيرة الاستقلالية الناجزة!
وما هو اسوأ في نظر المراقبين، ان عون لم يستوعب الى الان ان عجلة مجلس النواب لن تدور في حال قاطعتها قوى 14 اذار، وهذا ينطبق على كل ما له علاقة بالتشريع، من غير حاجة الى التوقف عند التعقيدات التي يفتعلها في وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليؤخر اجراءات التعيين الاداري والقضائي، خصوصا ان بعض نواب «التغيير واللا اصلاح» لم يتوقفوا عن التلويح بأن لا تعيينات ولا مناقلات في حال لم ننل موافقة عون!
وما يثير الشفقة على الاخير انه لم يعرف بعد ان التطورات الداخلية والاقليمية لا تسمح له بأن يكذب على احد ويدعي كما كان يزعم انه الرقم الصعب في السياسة اللبنانية، وهذه الكذبة قد انتجت سلبا في اوساط «التيار الوطني» وتركت تساؤلات اقلها ان «الجنرال لم يعد يثق بنفسه»!