#adsense

14 آذار 2005 ــ 14 آذار 2012 ملحمة نضال واستشهاد دائمين

حجم الخط

الاصوات المنادية بالحرية والسيادة والاستقرار والسلام وبالدولة الواحدة الشرعية، واحتضان الديموقراطية وتداول السلطة، تبقى اقوى من الاتهامات والشائعات وقعقعة السلاح وطبول الفتنة، حتى ولو كانت في صالة مقفلة وبحماية اربعة جدران، وايمان لا يتزعزع بمتانة وصلابة وشجاعة واحقية هداف 14 اذار 2005، ذلك اليوم التاريخي المهيب، الذي اعاد الى اللبنانيين ثقتهم بانفسهم ووطنهم، وفرض على العالم اجمع الخصوم قبل الاصدقاء، احترام هذه الثورة الشعبية النقية التي حققت للبنان وشعبه الاستقلال الثاني الكبير، واكدت على وحدة المسار والمصير بين مختلف فئات الشعب اللبناني وطوائفه ومذاهبه.

قد يشعر اليوم جمهور 14 آذار المليوني، بغصّة لانه بعيد عن ساحته، ساحة الحرية، التي تعرفه جيداً، وتختزن في جنباتها وهوائها هتافات التصميم والعنفوان، تشّق السماء وهي تردد مع الشهيد جبران تويني قسم الوحدة الى ابد الابدين بين المسلمين والمسيحيين، ولكن هذا الجمهور الوفيّ يعرف جيداً ان الوقت الآن، ليس وقت الافساح في المجال وتقديم الفرص، لمن تعوّد ان يصطاد في الماء العكر ويغتال السلم الاهلي، وهو لا يأبه لدسّ البعض بأن الحالة الآذارية النضالية قد ضمرت، ووهج ثورة الارز قد بهت، وعصبها الذي جرّب ست مرات متتالية، ونجح في التجربة اصبح «فالصو» وهو على يقين انه متى يحين الظرف المناسب ليسجّل ارقاما شعبية قياسية جديدة، سيكون جاهزاً وحاضراً ومستعدا وبزخم اقوى للمشاركة في صنع الدولة الجديدة، دولة 14 آذار وما تحمله من قيم وغنى وثوابت.

* * * *
هذا الكلام، ليس شعرا، بل هو ترجمة صادقة للتدهور المريع الذي شهده لبنان ويشهده في جميع المجالات، بظل هذه الحكومة، التي يكفي المواطن ان يتابع مآسيها وخطاياها وعجزها، وارباكاتها، حتى يشعر بالفارق الكبير، بين طينة اكثرية، وزراء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وطريقة تعاملهم السيء مع ملفات الناس الحياتية والاجتماعية والمالية والسياسية، وبين طينة وزراء 14 آذار ونمط تعاملهم الراقي مع هذه الملفات، ويكفي للتدليل على عدم صدقية هذه الحكومة وغشها للناس، انها قامت على انقاض اسقاط حكومة سعد الحريري، تحت حجّة ملف شهود الزور، وبعد سنة على قيامها، طار الملف وبقي المزورون، والسبب الثاني الذي اختبأ خلفه وزراء 8 اذار، ان حكومة سعد الحريري تريد تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وتمديد مهمتها وهي محكمة اميركية اسرائيلية، وكانت النتيجة ان التمويل والتمديد، حصلا وتحت انف هؤلاء الوزراء وعيونهم، اما عن التطبيل والتزمير بمدى قوة الحكومة وتضامنها وشفافيتها، وانها ستنقذ لبنان وتعطي دروساً بالاصلاح والشفافية والانتاج، فحدث ولا حرج، ولكن النتيجة التي يعرفها المواطنون اليوم تمام المعرفة، ان كل هذا الكلام تبخّر بفعل عوامل الفساد، والمحسوبية، والشخصانية، وسوء التصرّف والرؤية، في عدد مهم واساسي من الوزارات، كمثل معالجة أوضاع الماء والكهرباء والهاتف والعمّال والموظفين والتعيينات، والسياحة، والادهى من كل هذا فضائح الغلاء من جهة، وفضائح المازوت واللحوم والمعلبات والادوية والحليب وغيرها الكثير من جهة ثانية، دون ان ننسى استمرار تدهور اوضاع الادارة العامة، واستمرار ابقاء المواطنين تحت رحمة الرشوة والابتزاز، وعدم معالجة السطو على الاملاك العامة والخاصة، بما يردع المخالفين ويؤمّن هيبة الدولة والقانون.

* * * *
يبقى أخيراً ان شهر آذار يحمل نكهة ووقعاً مميّزين في العالم عموماً، وفي لبنان خصوصاً، فهو شهر الربيع، وشهر الام، وشهر الطفل، والشهر الذي اطلق ثورة الشعب في لبنان، وتردد صداها في جميع الدول العربية، فانتصرت في دول، وتنتظر انتصارها في دول اخرى، وفي هذا الشهر ايضاً، امتدت يد الاجرام والارهاب الى رجل كان بحجم وطن، فخسر لبنان والعالم العربي، وجميع الشعوب المحبّة للحرية والسلام والديموقراطية، زعيماً سياسياً ووطنياً وثقافياً كبيراً، هو الشهيد كمال جنبلاط، وكأن قدر الكبار ان يتزامن استشهادهم وتضحياتهم مع انتصارات شعوبهم، واذا كان الشعب اللبناني قد انتصر في 14 اذار، فان دماء كمال جنبلاط الذي اغتيل في 16 آذار، ودماء الشهداء الاخرين، كانت الوقود التي اضاءت شعلة الحرية في ساحة الحرية في ذلك اليوم الذي لا ينتسى، على الرغم من محاولات البعض حبسه عبثا في خانة النسيان.
14 آذار، كما 16، كما العديد من التواريخ المجيدة، ستبقى حيّة ومشتعلة في ذاكرة لبنان، ما بقي لبنان، وسيبقى لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل