تنقسم وجهات نظر الاطراف المعنية بمعالجة ملف 11 مليار دولار بين فريق متفائل بقدرة رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، على صياغة جديدة لمشروع الوزير محمد الصفدي بما يرضي جميع الاطراف، وهذا ما تعبر عنه أوساط كل من رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، و14 آذار ووزراء جبهة النضال الوطني، وبين فريق آخر هو التيار الوطني الحر المتمسك بعدم اعتماد المعايير، نفسها لمقاربة ملفي 11 مليار و8900 مليار.
"التيار الوطني" يلوّح "بمشكلة" تأخذ شكل العقدة يمكن أن تقع في حل تمت المساواة بين هذين الملفين، وهذا ما عبر عنه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون بالقول "استعدنا مختلف المراحل التي مرّ فيها موضوع الحسابات المالية ولا تسوية بل افشال لها، وأنتجنا الحل الذي يخضع لمعايير دستورية وقانونية".
وهذا يفضي الى القول ان "كباشا" ما يمكن أن يشهده مجلس الوزراء، ليتحول طرح رئيس الحكومة للصياغة الجديدة للمشروع، إما الى "القشة" التي قد تقصم ظهر الحكومة، او"الشعرة" التي ستبقي التعايش ممكناً بين أطرافها، وبين هذين الاحتمالين ينتظرالجميع ما سيحمله ميقاتي ليبنوا على الشيء مقتضاه وفقا للحسابات الخاصة والجماعية لكل فريق.
وفي مقابل ذلك، رجحت أوساط متابعة ان لا يقدم الرئيس ميقاتي اليوم صياغته الجديدة للمشروع الى مجلس الوزراء، على اعتبار أن الامور بحاجة الى مزيد من الدراسة لإنضاج الامور بطريقة سليمة كما أشارت أوساطه للمستقبل، لكنها تجزم بأنه يتابع اتصالاته في هذا الخصوص.
يبدو أن المشكلة تكمن في غياب الرؤية الموحدة "للمعايير" التي يجب أن تحكم هذا الملف، في هذا الاطار تلفت أوساط الرئيس نبيه بري للمستقبل "أن التعامل مع ملف الـ11 مليارا لا يتم وفقا لحسابات كل فريق على حدة، فحين يقدم الرئيس ميقاتي صياغته لن يعزف وزراء حركة امل وحزب الله والتيار الوطني الحر على وتر الحسابات الخاصة لحزبه، لأن الجميع متفق على مقاربة هذا الملف من دون تفجير الوضع السياسي في البلد وضمن إطار التهدئة. وبالتالي ستكون معالجة هذين الملفين وفق مقولة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، وعلى أن تعتمد المعايير نفسها في الملفين".
تتابع الاوساط "هناك توافق على تأجيل المشكلة لمدة سنة على الاقل، من خلال إحالتها الى ديوان المحاسبة ولجنة المال النيابية. حينها يكون الوضع السياسي في لبنان والمنطقة قد ظهرت ملامحه، وفي الوقت نفسه تكون قد تمت معالجة المشكلة ضمن اطار المخرج القانوني بعيدا عن الاتهامات والادانة لـ14 آذار، ويتم حفظ هذا الملف ضمن الجهات القانونية المختصة، وتكون 8 آذار قد سجلت لدى جمهورها انها تطرح الملفات ولا تتراجع عنها وان الامور في أيدي الاجهزة الرقابية".
تقول الاوساط "إن قوى 14 آذار ليست بعيدة عما يجري، وانها حاضرة في كل التحركات التي يقوم بها كل من رئيسي المجلس والحكومة لإنهاء هذا الملف، وهذا ما يؤكده النائب جمال الجراح" للمستقبل" فيشير "إلى ان المعايير نفسها ستعتمد لمقاربة ملفي 11 مليارا و8900 مليار، لأن الظروف والاليات والاسلوب تم اعتمادها في الملفين، وأن العمل جار لإخراج صياغة جديدة بعد أن وضع تيار المستقبل ملاحظاته عليها وان الامور تسير بشكل إيجابي وجيد".
يؤيد الوزير أحمد كرامي كلام الجراح، ويلفت الى ان حل الملفين سيكون ضمن سلة واحدة، وبالتالي لا يمكن وضع معايير مختلفة لكل منهما، فحين تم صرف 11 مليارا كانت البلاد من دون موازنة وكان لا بد من الصرف بالطريقة التي اعتمدها الرئيس السنيورة، بسبب الوضع السياسي الذي كان سائدا في البلد، ومن دون أن ننسى ان وزراء الاكثرية كانوا موجودين في حكومة الرئيس السنيورة، لكن الكلام النهائي في هذا الموضوع هو بعد تقديم الرئيس ميقاتي لصياغته الجديدة".
على مقلب التيار الوطني الحر تبدو النظرة مختلفة، إذ أن أوساطه تعبّر لـ "المستقبل" عن استيائها وامتعاضها من "تغطية" ميقاتي لمشروع الوزير الصفدي، ومسارعته الى "إحتضانه" داخل مجلس الوزراء، علما أن لدى التيار شكوكا بأن الصفدي وميقاتي يحاولان تسوية الملف، على حساب المعايير التي يريد التيار تطبيقها لحل هذا الملف ، فالخلاف الاساسي بين الطرفين هو ان التيار لا يريد ان لا تحكم المعايير، نفسها للملفين، وإذا جاءت صياغة الرئيس ميقاتي تساوي بين هذين الملفين، فإن ذلك يعني أن هناك "مشكلة" تلوح في الافق بين ميقاتي ووزراء التيار في مجلس الوزراء، وهذا ما يحاول التيار رصده من خلال مقاربة وزارة المالية للملف، ومن خلال كادراته الموجودة في الوزارة، لكن كل الامور مرهونة بما سيقدمه ميقاتي الى مجلس الوزراء" .