#adsense

كلمة شدياق في الذكرى السابعة لـ14 آذار 2005

حجم الخط

مرحبا يا أهل الحرية والسيادة والاستقلال.
مرحبا يا أبناءَ14آذار2005المجيد.
يا أبناءَ الديمقراطية والانفتاح على كلّ أفقٍ جديد.
سبعُ سنين و نحن على الوعدِ بِعيد انتفاضَتِنا محتفلين.
سبعُ سنين ولم نتغيّرْ لم نهرِبْ لم نسكُتْ لم نَخَفْ وفي النضال مستمرّين.
بدماءِ شهدائِنا لا نَسْتَهين وبالمحكمة الدوليةِ مؤمنين.
كنّا وسنبقى في سبيل الحق مشاغبين وعلى مبادئنا ثابتين.
هل فعلاَ هبَطَتْ عزيمتُنا؟ هل فعلاً برَدَت همَّتُنا؟
إحساسي يقول لا قناعاتي تقول لا معلوماتي تقول لا و ألفُ لا!!!
وأنتم، أنتُمُ الحاضرون هنا والمتتبّعون عبر الشاشات، ماذا تقولون؟ لا، بالطبع لا وألفُ لا!!!
لا، لم تتعثّر مسيرةُ ثورةِ الأرزِ النابعةِ من ضميرِ الناس انتفاضةُ 14 آذار انتصرت حين نجحت في تغييرِ
الذهنيات وحرّرت المواطنَ من منطقِ الإذعانِ والخنوعِ والتبعيات، هويةُ 14 آذار تخطّتِ الأحزابَ
والشخصنة لتُصبحَ هويّةً عابرةً للطوائف تُكرِّسُ المواطَنَة.
14 آذار لن تَخضعَ للابتزاز ولن تُذْعِنَ لمنْ يُحاولونَ استفزازَها، 14 آذار، حرةُ في إقامة مهرجاناتِها كيفما
ترى وأينما ترى وبمن ترى وعندما ترى!!
لن نسمحَ للمصطادينَ في الماءِ العَكِر أنْ يَسْتَدْرِجونا الى منازلات، في ظلِّ أوضاعِ المنطقةِ المتفجرّة وما
قد تجرُّهُ علينا من تداعيات. نحن هنا وسنبقى هنا…
نحن من يصنعُ الساحات و ليستِ الساحاتُ التي تَصْنعُنا، نحن لم نُخلِ ساحةَ الحريةِ لغيرِنا، انطلقنا بالأمسِ
من ساحةِ الشهداء وحلَلْنا اليومَ في قاعات البيال، فالساحاتُ لنا على امتدادِ لبنان. نحن من صَنَعَ التاريخ
نحن من سيصنعُ مستقبل الوطن.
أمّا هم، فلنترُكْهُم مُبتلين بهمومهِم! ألا توافقون معي أنّهم ضيّعوا البوصَلَة من كثْرَةِ ما تاجروا بشعاراتِهم
وأمعنوا في غشِّ جماهيرِهم؟ نحنُ من يُفاخرُ بثورةِ الأرز ويتباهى بشهدائه ومقاوميه وكلِّ ما أُنجِز،
وليس من حاولَ في غفلةٍ من الزمن بسببِ غيرتِه حرمانَنا شعارَ ثورةِ الأرز.
لجنتُهم الوزارية الحزباللاوية على قومية سورية على بعثية مهمتُّها فقط تزويرية، وهي فاشلة بائسة لن تنالَ
من عزيمتِنا ولا من حقيقةِ ماضينا. جُلّ ما أنجزوه الفصلُ سلمياً بين الأسير و حزبِ البعث والعصاباتِ
الفاجِرة فيما لم يتوانَوْا عن الانقضاضِ دموياً على شبابٍ وشاباتٍ رفضوا محْوَ الذاكرَة.
ثورةُ 14 آذار هي بكلّ فخرٍ التي خلقت في العالم العربي مُناخَ الحرية وأطلقت شرارةَ الثورةِ على الطغيان
لتقريرِ المصير. نحن من انتفض على منطق القوي الذي يستقوي على الضعيف والكبيرِ الذي يستسهلُ ابتلاعَ
الصغير. جماهيرُ 14 آذار هي أولُّ من شبكَ الأيدي على وسعِ الساحاتِ الأبيّة، فحقّقنا بفعلِ تضامنِنا
الاستقلالَ الثاني و أخرجنا جيشَ الاحتلال السوري من أراضينا.
جيشٌ غاصبٌ محتلّ ظلّ قابعاً على صدورِنا عقوداً طويلة متمرجلاً علينا قاطعاً أنفاسَنا ومتحكّماً بسياسييّنا
ممتصاًّ قدراتِنا مستنزفاً اقتصادَنا طاعناً بكراماتِنا نافياً رؤساءَنا وساجناً قياديينا. من تقهقرَ على حدودِنا
وانسحبَ ذليلاً من شوارعِ بيروتَ والشمالِ والجنوبِ والبقاع جارّاً وراءه عرباتِه ومدافعَه ودباباتِه وجنودَه
في حالِ ذهولٍ وضياع، لا بُدَّ أنْ يأتيَ اليومُ الذي ينجلي فيه بطشُه عن صدرِ الشعب السوري الثائر، عن
أهالي دمشق وريفِها وحمص وحي العشيرة وباب عمر وإدلب والرستن وجسر الشغور وجبل الزاوية
ومعرّة النعمان. مهما نفشَ ريشَه و ذبحَ شعبَه كالقطعان، مهما حدّدَ من مواعيد إنتخابية مهما رَسَمَ من
ابتساماتٍ تافهة أمام صناديقِ الاستفتاء المزوّر على الدستور الهجين، مهما قتلَ، مهما عذبَ، مهما قمعَ، مهما
تجبّرَ، مهما تلطىّ بورقة التين، صوتُ الحقّ سيبقى أعلى و قيودُ الظلمِ ستنكسر، كرامةُ الشعب السوري غير
المبالي بالتضحيات، ستنتصر!
ولكن الى متى سيبقى الفيتو الروسي و الصيني يمنحُبشّار الأسد رخصةً للقتل والإبادة المنهجية؟
ألم يحِنْ بعد أوانُ إخراجِ القاتلِ من السلطةِ و جرِّه الى المحاكمِ الدولية؟
ألم يحِنْ بعدُ أوانُ اعتمادُ شهاداتِ الصحافيين الأجانب وثيقةً لإنقاذ الشعب السوري من براثنِ طغمةٍ
مافياوية؟؟؟
من كرم الزيتون في بيروت الى كرم الزيتون في حمص ألفُ تحيّة. كلُّ لبنانيٍ ذرفَ يوماُ دمعةً على أهلِه
حين أصابتهم شظايا قذائفِ الغدر، يبكي اليومَ دماً أمام مشهدِ ذبح الأطفال وزهق أرواحِ النساء وقتلِ
الرجالِ بالحرق ودقِّ الأعناق والنَحِر، مشهدٌ تقشعرُّ لهُ الأبدان وتشيبُ أمامه الرؤوس.
لنْ يشبعَ النظامُ المجرمُ دماً هو يلعبُها صولد يستقبلُ المبعوثَ تلوَ المبعوث، يبيعُ الوعودَ الكاذبة ويسرُقَ
الوقت.
كفى يا بشّار إذا كان لديك ذرّة من الانسانية، كفى.
كفاك ذبحاً للأطفال كفاك اغتصاباً للنساء كفاك حصداً لرؤوس الأبرياء بحدّ السكيّن.
كفاك احتماءً برجال الدين مسلمين ومسيحيين.
كفاكَ استغلالاً لشعارِ حمايةِ الأقليات.
هذا النظامُ الذي هدّدَنا يوماً أحدُ رجالِ أجهزَتِه بأنّه سيشربُ من دمِنا وفعَل، لا يُمكِنُه اليوم تخويفَنا من
الأصوليةِ والتلطّي بالعلمنة لادّعاءِ الديمقراطيةِ والعدل فيما هو يُمعِنُ في القتل.
ولكنْ، أنَّى لهذا النظام أنْ يشعُرَ بالعزلة ما دام لديه وزيرا خارجية يُدافعان عنه بالجملة، واحدُ معلّمٌ أصيل
وآخرُ لبنانيٌ وكيل.
مرتا مرتا حكومتُنا تتلهّى بأمورٍ تضليليةٍ كثيرة فيما المطلوبُ واحدُ. أين لبنان من القضايا المحقة؟ هل
سياسةُ النأي بالنفسِ المفروضةِ علينا تشبهنا؟ لماذا الخنوع ؟ لماذا السكوت؟
من يتنطّحُ اليوم في مجلس الوزراء للمطالبةِ بمنعِ تهريبِ السلاح والتشدّد على الحدود لإقفالِها، هو نفسُه من
رفض بالأمسِ القريب ضبطَ الحدود وترسيمَها. يطالبون بتسليم المعارضين السوريين الذين يلجأون الى لبنان
يضربون عرضَ الحائط بالاتفاقاتِ الدوليةغيرَ آبهين بحمايةِ حقوقِ الانسان. أكاذيبُهم صارت مفضوحة
ساعة قاعدة في عرسال، ساعة سلاحٌ يُهرّب من سوليدير. تعبنا من معاركِ طواحين الهواء التي يشنوّن.
حكومةُ النكاياتِ استطاعت في أقلّ من عشرة أشهر أنْ تشلَّ البلد من دون أنْ ترفَّ لها جفون. أطاحوا بعمل
المؤسسات، نفخوا أحجامَهم، تقاسموا المغانم وأبرموا الصفقات. تعبنا أنْ يُخيّرونا دائماً بين السيّء و الأسوأ،
بين الفوضى والاستقرار. لن نقبلَ المساومة ولن يُفْرَضَ علينا الخِيار. مقولةُ السلاح يُدافعُ عن السلاح لم تعُدْ
ترهبُنا. 7 أيار عنوانٌ لم يعُد يُخيفُنا. فزّاعة ال40 ألف صاروخ لم تعد تُرعبُنا. التنوّعُ والتعدَّديةُ واحترامُ
الخصوصيةِ سمةُ لبنانِنا، هيمنةُ فئةٍ على أخرى مرفوضةٌ في قاموسِنا.
آنَ الأوانُ أنْ نلتقَيَ تحت مظلّةٍ عنوانُها الدولةُ والجيشُ الواحدُ والمؤسّسات، آن الأوان أنْ ننتصرَ لثورتِنا التي
أزهرتَ على مسافة الأوطان العربية من تونس الى مصر الى ليبيا الى اليمن هبّت رياحُ الحرية، نساءٌ
ورجال كسروا جدارَ الصمت خلعوا سلاسلَ القيود وأسقطوا الأنظمةَ القمعية.
اليوم 14 وغداً 15 الذكرى الاولى لانطلاق الثورةِ السورية، ربيعُنا أزهر، فاحت رائحةُ ياسمين ثوراتُ
العرب وتكلّلت بالغار. لنْ تعودَ عقاربُ الساعة الى الوراء الماردُ خرج من القُمقُم وانتفضَ الأحرار.
عاجلاً أم آجلاً سيأتي ربيعُ دمشق وتتفتّح الأزهار.
المجدُ والخلودُ لشهدائِنا الأبرار.
عاشت ثورةُ الأرز عاش لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل