كشف الناشط الحقوقي هيثم المالح الأسباب التي دفعتْه الى الاستقالة من المجلس الوطني السوري المعارض مع زميليه كمال اللبواني وكاترين التلي، مشيراً الى أن المجلس لا يملك «مشروعاً سياسياً» وليس لديه «عمل مؤسساتي»، منتقدا رئيس المجلس برهان غليون «بسبب تفرده بالرأي». وحمّل المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث من مجازر في حمص، موضحاً أن ما «تفعله عصابات (الرئيس بشار)الأسد» يشبه المجازر التي ارتكبتها «فرق الهاغانا الصهيونية» عشية النكبة الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي الى «شنّ ضربات موجعة ضد الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري».
وقال المالح في حديث الى صحيفة «الراي» الكويتية: «قررتُ تقديم استقالتي بسبب عدم وجود عمل مؤسساتي وبسبب التفرد بالرأي وعدم مشاورة الآخرين وغياب العمل الجماعي، عدا أن كل فريق داخل المجلس يعمل بمفرده ولا وجود لإدارة جماعية. المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري يريد التفرد بالقرار ويعمل ضمن إطار غامض، وقد طرحت عليهم عدداً من الاقتراحات ولم يتم التجاوب معها أو الأخذ بها».
وأوضح: «دخلتُ المجلس الوطني (قبل 3 أشهر) على أساس أن ثمة رؤية مشتركة ولكنني بعدها تفاجأتُ بغياب التنظيم وطالبت بإعادة هيكلة المجلس ودعوة الهيئة العامة للانعقاد، ولم يستجب أحد للاقترحات التي تقدمت بها. مشكلة المجلس هي التفرد من المكتب التنفيذي في كل شيء تقريباً، وهناك 300 عضو كلهم ليس لهم أي دور في السياسة العامة، ولا توجد حتى رؤية صحيحة ولم يوضع اي مشروع سياسي من أجل المستقبل. المجلس الوطني يعمل في إطار ردود الأفعال، وخلال مؤتمر أصدقاء سورية الذي عُقد في تونس أخيراً لم تقدَّم أي ورقة سياسية حول مقاربة المجلس لمستقبل سورية، والكلمة التي ألقاها الدكتور برهان غليون لم تُعرض حتى على المكتب التنفيذي، ولا يمكن للمجلس أن ينجح في ظل غياب العمل المؤسساتي»، مضيفا: «غيلون يتفرد بالرأي ولا يهتم بآراء الآخرين ولا يستشير أحداً من أي جهة كانت، وهذا أمر خطير لا يمكن الاستمرار فيه.
وأعرب المالح عن اعتقاده بان «الاستقالات ستبدأ بعدما فتحتُ الباب. المسألة كلها ترتبط بإدارة المكتب التنفيذي وهو حتى اللحظة غير قادر على تجاوز الاستفراد بالقرار. ولا أريد التعميم فهناك أعضاء داخل المكتب لا ينطبق عليهم التفرد بالرأي».
واوضح ان «ما يحدث في حمص يُعيدنا الى ما حصل في فلسطين زمن النكبة حين قامت فرق الهاغانا بالهجوم الوحشي على القرى فشرّدت الناس واغتصبت النساء وقتلت الأطفال وقامت بأعمال ابادة جماعية. حمص اليوم تتعرض لها عصابات الأسد وتقوم بقتل الناس واغتصاب النساء وتعرية أجسادهن وذبح الأطفال والتمثيل بالجثث. عصابات الأسد كفرق الهاغانا الصهيونية وهؤلاء الذين يرتكبون هذه المجازر ليسوا من أبناء الوطن، هؤلاء يمارسون جرائم مثل عصابات الهاغانا».
وانتقد المالح عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه المذبحة قائلا: «لا وجود في العالم سوى للكلام، ولم يُترجم أي عمل على ارض الواقع. يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية الكبرى، وكان بإمكانه أن يعمل مثلما فعل في كوسوفو حين شن ضربات جوية على مفاصل نظام (الرئيس الصربي الراحل سلوبودان) ميلوسيفيتش واقتاده الى المحكمة الجنائية الدولية. وعلى المجتمع الدولي أن يشنّ ضربات موجعة ضد الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري وأن يعتقل كل هؤلاء المجرمين ويقتادهم الى المحكمة الجنائية».