كتبت تيريز القسيس صعب في صحيفة "الشرق": غابت السياسة امس عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان في حين طغت الملفات الاقتصادية والاجتماعية على مناقشات الوزراء لا سيما ملف الامن الغذائي الذي اخذ حيزاً كبيراً من المناقشات، نظراً لحساسية ودقة هذا الامر الذي لا يطاول فقط الصحة البشرية انما ايضاً سمعة الدولة اللبنانية والاقتصاد اللبناني في غياب الرقابة الفعلية.
لكن الملف الاكثر حساسية والذي توقف عنده مجلس الوزراء هو ضبط الخلية السلفية، كان محور تأكيد من جميع الوزراء لجهة اطلاق يد القوى الامنية للعمل على توقيف كل من يشتبه فيه والمخلين بالامن والاستقرار، وفي هذا المجال علمت «الشرق» ان الخلية السلفية تضم حوالى ثمانية اشخاص، منهم تلميذ ضابط في الجيش وعسكريين اضافة الى مدنيين جرى تدريبهم.
اما بالنسبة الى موضوع الانفاق المالي فقد علم ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى هذا الموضوع. علماً ان هناك صيغة يعمل عليها بشكل نهائي وقد تصبح ناجزة نهاية الاسبوع الحالي وفق ما اوضح وزير المال محمد الصفدي لـ«الشرق» الذي اشار الى انه تم تقديم ثلاثة عروض في الجلسة الماضية لمجلس الوزراء وقد وصله عرض معدل يتضمن اخطاء كبيرة ما يستوجب تصحيحها، وهذه الاخطاء تقنية ويجري العمل حالياً على تعديلها.
واذا كان هناك من توافق عليها فإنها ستطرح في الجلسة المقابلة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل في السراي الحكومي.
وعلم ان الوزير الصفدي مصر على عرضه الاول الذي يطالب بقوننة الإنفاق، في حين ان رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان يدعو الى تفصيل كل سنة على حدة.
اما بالنسبة الى التعيينات القضائية، فعلم ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى اي من هذه التعيينات، نظراً لعدم التوافق عليها، وكشف وزير العدل شكيب قرطباوي لـ«الشرق» انه حتى الساعة لم يرفع اي اسم مرشح لمنصب رئاسة مجلس القضاء الاعلى، ولفتت المصادر الى ان الاتفاق حول هذا الامر ما زال صعباً وربما مستحيلاً اقله في المرحلة الحالية.
وكان الوزير محمد فنيش كشف عن ان هناك توافقاً على بعض الاسماء المتعلقة بالهيئات الرقابية التابعة لرئاسة الحكومة، في حين ان الاسماء الاخرى ما زالت قيد التداول.
ولم يناقش مجلس الوزراء موضوع تعيين هيئة ادارة النفط، ونقل مبنى وزارة الخارجية المهدد.
وفي ختام الجلسة، تلا وزير الاعلام وليد الداعوق المعلومات الرسمية وجاء فيها: «استهل فخامة الرئيس الجلسة مشددا على فداحة مشكلة الاغذية الفاسدة لجهة انواع الكميات المضبوطة وحجمها واعتبارها كارثية لجهة تهديدها الامن الغذائي للمواطنين اللبنانيين وتأثيرها سلبا على سمعة لبنان كأحد البلدان الاكثر تقدما وأشدها تمسكا بحقوق الانسان، وأهمها حقه في أمنه وسلامته فضلا عن انعكاسها سلبيا على سمعة لبنان كبلد سياحي من الدرجة الاولى في المنطقة.
أضاف، لا بد من معالجة هذا الموضوع على المستويات كافة وأنه عقد عدة اجتماعات مع المعنيين أدت الى الادعاء على بعض من المتورطين وتوقيفهم رهن التحقيق، طالبا التشدد بمعاقبتهم وفق القانون دون شفاعة لا سيما أن بعضهم قد ضبط سابقا ولم يرتدع، اضافة الى دراسة امكانية اقتراحات القوانين لمضاعفة العقوبات، مثنيا على دور الاجهزة الرقابية لكشف الفضائح وضبطها.
وأشار فخامة الرئيس الى المؤشرات الاقتصادية التي هي في تحسن والى ضرورة تحفيزها مستقبلا، لا سيما انها تدل حاليا الى ارتفاع الحركة الاقتصادية بنسبة 0,41 % شهريا في لبنان. يترافق ذلك مع زيادة حجم التراخيص الصناعية الممنوحة حيث اشار البنك الاوروبي للتحفيز الى أن لبنان مخول الاستفادة من قطاع السياحة لا سيما سياحة المؤتمرات بشكل جيد في ظل الاوضاع الراهنة في المنطقة. وقد بلغت تحويلات المغتربين اربعة مليارات و400 مليون دولار أميركي سنة 2011 ما يشكل نسبة 11% من الناتج المحلي، في حين بلغت الصادرات اللبنانية ثلاثة مليارات و500 مليون دولار أميركي وهو رقم قياسي غير مسبوق، لا سيما في قطاعات منتجة وقابلة للتطوير والتحفيز، منها صناعة وتركيب المولدات الكهربائية وصناعة المجوهرات والنبيذ اللبناني الذي خول لبنان ليكون من ضمن اهم عشرة دول مصنعة للنبيذ في العالم.
وتحدث فخامته عن النمو في قطاع الاعلانات في لبنان بالتزامن مع الاعلانات الرقمية في العالم ما يحتم على لبنان مواكبة هذا الموضوع في اقتصاده وعدم التشويش عليه في أمور متعلقة بالرشى والمواد الغذائية الفاسدة.
من جهة أخرى أشار فخامة الرئيس الى اكتشاف قيادة الجيش خلية اصولية ارهابية كانت تخطط لارتكاب جرائم داخل مراكز الجيش على خلفية معتقدات تكفيرية يتمسك بها أعضاؤها، وإحالة هذا الملف الى القضاء المختص، مؤكدا أن الجيش كان ولا يزال يمثل وحدة لبنان وهو محط فخر واعتزاز جميع اللبنانيين وغير مسموح التعرض له لأي سبب كان. وشدد على أن الجيش يشكل العمود الفقري لضمان الامن والاستقرار في البلد، مشيرا الى أن قائد الجيش كان لفت في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع الى الاعتراضات التي تواجه حصول الجيش على المعلومات، data الاتصالات لجهة مراقبة وتعقب المخلين بالامن وبالتالي شدد على تعاون وزراء الدفاع والاتصالات والداخلية والعدل في هذا المجال.
وأطلع فخامة الرئيس مجلس الوزراء على أنه سيشارك في القمة العربية التي ستعقد في بغداد في 29 من الشهر الحالي.
مداخلة ميقاتي
من جهته، توجه دولة رئيس مجلس الوزراء الى الوزراء مشددا على الجو الايجابي والتفاؤلي الذي تعكسه المؤشرات الاقتصادية والمالية والمستقبل الواعد الذي ينتظرنا في القريب العاجل، طالبا اظهار هذه المؤشرات في وسائل الاعلام كافة لإعطاء اللبنانيين المزيد من المعنويات والاشارات التفاؤلية والايجابية لأن بعض اللبنانيين ينتابهم بعض مظاهر الاحباط والخوف من وقت لآخر.
واوضح أنه سيعقد اجتماعا بعد ظهر اليوم يخصص للبحث في المواد الفاسدة المكتشفة والاجراءات التي يقتضي اتخاذها على مستوى الوزارات المعنية لا سيما وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة العدل، منوها بجهود أجهزة وزارة الاقتصاد لاكتشاف هذه المواد وضبطها والتقدم بمشاريع نصوص تشدد على منع تكرار تواجد مواد غذائية فاسدة في لبنان.
وقد طلب دولة رئيس مجلس الوزراء من وزارتي الطاقة والمياه والاشغال العامة والنقل ضرورة تنظيف مجاري الانهار قبل ذوبان الثلج وفي اسرع وقت ممكن منعا من فيضانها والتسبب بأضرار زراعية واضرار شتى أخرى.
مقررات الجلسة
وأعلن الوزير الداعوق ابرز مقررات مجلس الوزراء، وهي:
– الموافقة على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتبادل المعلومات الضريبية ونقل الاموال.
– الموافقة على استكمال وتوسعة الاوتوستراد الغربي لمدينة طرابلس وتأمين التمويل الاضافي اللازم والبالغ 39 مليون يورو.
– الموافقة على تنفيذ وصلات طرق جديدة مرتبطة بمشروع طريق الساحل – ميفوق وتأمين التمويل اللازم والبالغ 27,5 مليون دولار أميركي.
– الموافقة على طلب وزارة الطاقة والمياه تأمين اعتماد بقيمة 3 ملايين د.أ لتمويل كلفة الوصلات المنزلية للشبكات المنفذة وقيد التنفيذ في الكورة(13).
– تجديد وضع استاذ في ملاك الجامعة اللبنانية التعليمي خارج الملاك لأجل متابعة عمله في المركز التربوي للبحوث والانماء لغاية 13-12-2012.
وقد دعا دولة رئيس مجلس الوزراء المجلس للانعقاد بعد ظهر يوم الاربعاء 21 آذار في القصر الحكومي في بيروت».
وسئل وزير الاعلام: عن اضراب قطاع النقل في لبنان اليوم الخميس، فقال: «لم نبحث في هذا الموضوع».
وهل بحثتم في تشكيل ادارة قطاع النفط في لبنان؟
اجاب: «لم نبحث في هذا البند الوارد في جدول الاعمال لان المناقشات لم تصل اليه».
وسئل: ماذا عن اعتراض قائد الجيش على الصعوبات التي تواجهها المؤسسة العسكرية في الحصول على داتا الاتصالات؟
اجاب: «لم يعترض قائد الجيش، انما خلال انعقاد المجلس الاعلى للدفاع تحدث عن صعوبات تواجهها المؤسسة العسكرية، وبالتالي، فان مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية شددا على ضرورة التواصل بين الاطراف كافة ليتم التبادل بشكل طبيعي».