علمت صحيفة "النهار" ان لبنان وافق على تعيين سفير جديد لفرنسا هو باتريس باولي ليحل محل السفير الحالي دوني بييتون المنقول الى المركز نفسه الذي كان يشغله وهو مدير لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية. وتبلغت باريس رسميا بتلك الموافقة. وكان الرئيس نيكولا ساركوزي قد عينه في هذا المركز في 15 شباط الماضي.
وقال احد العارفين بالسياسة الخارجية الفرنسية لـ"النهار" ان اختيار ساركوزي في محله "لأن باولي هو الرجل المناسب في المكان المناسب". وإن تعيينه في هذا المركز في الوقت الحاضر دليل على مدى الاهمية التي توليها الديبلوماسية الفرنسية للبنان، اذ انها خائفة عليه من تداعيات الازمة السورية من حيث الانقسام الحاد بين تأييد المعارضة للشعب السوري، فيما الحكومة وقوى الثامن من آذار تدعم النظام الذي يتهم فئات من 14 آذار بالمساهمة في تهريب اسلحة الى المسلحين من المعارضة. ومن هنا تخشى الحكومة الفرنسية ان يرتد ذلك على الاستقرار الامني.
ثم ان جنود الكتيبة الفرنسية العاملين في عداد "اليونيفيل" اصبحوا هدفا لفئة لا تزال مجهولة اعتدت حتى الآن وفي مدة متقاربة على دوريتين لوجيستيتين خارج منطقة عمليات القوة الدولية، وهذا ما ادى الى خفض عديد الكتيبة 400 ضابط وجندي من اصل 1400 سيعودون الى فرنسا الشهر المقبل. وتجدر الاشارة الى ان ساركوزي كان قد هدّد بسحب الكتيبة بكل عناصرها اذا تكرّر الاعتداء، وقد تجدد، ولكن بفعل التدخلات التي جرت اكتفى بقرار الخفض حتى اشعار آخر. ويذكر ايضا ان السفارة في بيروت نشرت على موقعها الالكتروني رسالة خطية موجهة من الرئيس الفرنسي الى الرئيس اللبناني، لأن الاخير لم يبلغه بنتائج التحقيقات التي جرت لمعرفة الفاعلين. إضافة الى ذلك، فقد تعرض الجنود الفرنسيون في منطقة العمليات لمضايقات من سكان بعض القرى بتهمة الضوضاء التي تحدثها الآليات العسكرية التي كانوا يستعملونها، او لمنع بعض الجنود من التقاط صور فوتوغرافية.
واختيار ساركوزي بالتفاهم مع وزير الخارجية آلان جوبيه لسفير يشغل ارفع منصب في الادارة المركزية للخارجية الفرنسية، دليل آخر على الاهمية التي توليها باريس للسفارة في بيروت، لان مهمات مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا تشمل المغرب، الى الخليج وايران، وخصوصا ان باولي ملمُ بتفاصيل الوضع في لبنان ويعرف عددا كبيرا من مسؤوليه وبعضهم يصنفهم اصدقاء له وسبق له ان التقاهم في مهمات كلفه القيام بها جوبيه او من سبقه، اي برنار كوشنير. ويقول عارفوه من الديبلوماسيين والسياسيين انه "هادئ، موضوعي وذكي ويتمتع بخبرة واسعة وعميقة في ملفات الدول، وهو من المستشارين المقربين من وزير الخارجية الذي كلّفه نقل رسائل الى عدد من الدول العربية ومنها لبنان، وذلك في 21 آذار 2011. وحدّد باولي مهمته يومئذ بأنها ترمي الى اجراء مقاربة للسياسة الفرنسية في المنطقة واعداد تقرير له في شكل عاجل". وتزامن مجيئه مع تعثر تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ونفى باولي ان يكون وصوله متصلا بموضوع الحكومة وبمسائل اخرى اقليمية ودولية، ومنها الازمة الليبية عندما كان لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن.
ونقل السفير الجديد اول من امس رسالة الى السعودية، وامس زار اليمن وسلّم الرئيس عبد ربه منصور هادي في صنعاء رسالة من حكومة بلاده تعبّر عن المساندة والتضامن. وقبل ذلك كان في الجزائر، وهذه نماذج من الدور الذي يؤديه موفدا إما لرئيس الجمهورية وإما لوزير الخارجية.
السفير الجديد ليس منغلقا على ذاته ولا اسير مكتبه، انما له اطلالاته الاعلامية في وسائل محلية واجنبية للتحدث عن مواقف بلاده. يتقن اللغة العربية كتابة وكلاما، وكان سفيرا لبلاده في كل من الامارات والكويت.