بين السادس عشر من اذار ١٩٧٦ يوم اغتيال اول الشهداء كمال جنبلاط، و الرابع عشر من شباط ٢٠٠٥ يوم اغتيال كبير الشهداء رفيق الحريري، ثم الرابع عشر من اذار يوم ولادة لبنان الحلم… بين هذه المحطات والخامس عشر من آذار ٢٠١١، يوم اشتعلت الثورة في سوريا، خيط رفيع رابط، يجعل منها قضية واحدة هي قضية الحرية و الكرامة في لبنان و سوريا.
في منتصف سبعينات القرن الماضي رفض كمال جنبلاط دخول السجن العربي الكبير، وقال لا لديكتاتورية الحديد والنار والدم المهدور، فقتلوه. وفي منتصف العشرية الاولى من هذا القرن رفض رفيق الحريري ورفاقه البقاء في السجن الكبير الى ما لا نهاية فقال لا لديكتاتورية الحديد والنار والدم المهدور والجهل، فقتلوه. وفي الخامس عشر من اذار من السنة الاولى للعشرية الثانية رفض الشعب السوري مواصلة العيش في ذل السجن الكبير فقال لا لديكتاتورية الحديد والنار والدم المهدور والاجرام، فاشتعلت البلاد قتلا و تدميرا و لم يوفَّر رجل ولا امرأة ولا طفل. وفي الرابع عشر من آذار الذي نحتفل به كمحطة تاريخية انتفض فيها الإنسان لانسانيته وحريته و كرامته، نعتبر اننا منذ كمال جنبلاط ولغاية رفيق الحريري ورفاقه من "ثورة الارز"، وصولا الى انتفاضة اطفال درعا ونسوة الشام، نحمل مشعل القضية الواحدة التي تجمع بين ابناء الارز وبني اميّة وتجعل من معركتهما معركة واحدة تمتد في الزمن عقودا. وها هي الثورة السورية ضد الطغيان والظلم تزلزل الارض تحت اقدام قتلة كمال جنبلاط ورفيق الحريري والمئات لا بل الآلاف من احرار لبنان وسوريا . ففي الوقت الذي نستذكر فيه عظمة حلم اللبناني بالحرية والكرامة والاستقلال والسيادة، ننحني امام عظمة نضال الشعب السوري وتضحياته، الشعب الذي قالها بأعلى الصوت "الشعب السوري ما بينذل"، ونعلن ان النضال من اجل الحرية في لبنان هو نضال من اجل الحرية في سوريا، والعكس. فقضيتنا واحدة في بيروت ودمشق، ومعركتنا واحدة من جبل لبنان الى جبل الزاوية.
في السادس عشر من آذار قتلوا كمال جنبلاط وفي الرابع عشر من اذار انتفض لبنان لدماء رفيق الحريري، وفي الخامس عشر من اذار انفجر غضب الشعب السوري في ثورة الحرية والكرامة. ونحن اليوم، في هذا الاسبوع المشبع بمحطات كبيرة في رمزيتها نعاهد كمال جنبلاط ورفيق الحريري وشهداء لبنان، من المفتي خالد الى الرئيسين بشير الجميل ورينه معوض والعشرات من كبار لبنان، كما نعاهد اطفال درعا وحمص وحماه وادلب ودير الزور وامهاتهم، أننا سنبقى نحمل مشعل الحرية والكرامة من اجل لبنان سيد حر مستقل ومن اجل سوريا حرة حرة، الى ان يسقط الطغاة وقتلة الاطفال.