#dfp #adsense

الخميس الرّابع من الصّوم الكبير

حجم الخط

الخميس الرّابع من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ أَغوسطينوس (+430) أَملُ أَغوسطينوسَ الوَحيد: معرفَةُ الله (إِعترافات، 10)

سوفَ أَعرفُكَ يا منْ تعرفُني، سوفَ أَعرفُكَ كما تعرفُني. أُدخُل إِلى نفسي يا قِوامنَ نفسي، وٱسكنْ فيها وٱملكْ عليها وحوِّلها إِليك، منزَّهةً عن كلِّ عيب. ذاكَ هو رجائِي، ولذٰلكَ أَتكلَّمُ وبهٰذا الرَّجاءِ فرحتُ فرحًا لا يشوبُهُ كدَر. أَمَّا ما سواهُ من خيورِ الدُّنيا، فبقدرِ ما نسكُبُ عليهِ منْ دموع، يبقى دونَهُ قَدْرا، وإِن خفَّفنا منَ البُكاءِ عليه، نراهُ يستحقُّ الأَكثر. أَنتَ قد أَحببتَ الحقّ، لأَنَّ من يعملُ الحقَّ يُقبِلُ إِلى النُّور؛ ولذا فإِنِّي أُريدُ أَنْ أَعملَ الحقَّ، في قلبي، أَمامكَ، بٱعترافاتي هٰذِه، وأَمامَ الشُّهودِ الكثيرين، بماأَكتبُهُ الآن.

وفضلًا عن ذٰلكَ، أَيُّها الرَّبّ، يا من تنكشِفُ دومًا أَمامَهُ لجَّةُ الوجدانِ البشريّ، أَيَّ شيءٍ لم أَعترفْ بهِ إِليكَ، يظلُّ فيَّ سرًّا. أُخْفِيكَ أَنتَ عن نفسي، دونَ أَن أَقوى على إِخفاءِ نفسي عنك. والآن، وقد شَهِدَتْ زفراتي بما في نفسي من كراهيةٍ لنفسي، فقد أَصبحتَ نوري وفرحي وحبِّي ورغبتي. ولذا فإِنِّي أَخجلُ من نفسي وأَطرحُها جانبًا. وفيكَ، وحدكَ، أَبتغي رضى نفسي ورضاك.

أَظهرتُ لكَ ذاتي يا ربّ، أَنا أَيَّا كنتُ، وقلتُ لكَ لأَيَّةِ غايةٍ أَعترفُ لكَ. وٱعترافاتي هٰذِه أُقدِّمُها إِليك، لا بأَلفاظٍ وأَصواتٍ بل بكلامِ النَّفس، بهتافِ الفكرِ الَّذي تعرفُهُ أُذُنُكَ: إِن كنتُ شرِّيرًا فٱعترافي لكَ هو غمٌّ وكربٌ وكدَر، وإِن كنتُ صالحًا فليسَ ٱعترافي تمجيدًا لنفسي. لأَنَّكَ أَنتَ أَيُّها الرَّبُّ تُباركُ البارَّ بعدَ تبرُّرِهِ من خطيئتِهِ. وعليه، فإِنَّ ٱعترافي إِليكَ يا إِلٰهي هو ٱعترافٌ صامتٌ وغيرُ صامت: صوتي ساكِت، وقلبي يصرُخ. وكلُّ حقّ أَتكلَّمُ بهِ أَمامَ النَّاس، قد سمعتَهُ منِّي، ولا تسمَعُ منِّي إِلَّا ما سبقتَ وعلَّمتني إِيَاه.

الرّسالة: 2 قور 1: 23-2: 5

23 وأنا أُشهدُ الله على نفسي أنّي، مُراعاةً لشعوركم، لمْ آتِ إلى قورنتس،

24 فنحنُ لا نريدُ التّسلّطَ على إيمانكم، بل نحنُ نعملُ معكم من أجلِ فرحكم، لأنّكم بٱلإيمانِ ثابتون.

2

1 فإنّي جزمتُ بهٰذا في نفسي ألّا أعودَ إليكم على حزنٍ:

2 لأنّي إنْ كنتُ أنا أُحزنكم، فمن يفرِّحني غيرُ الَّذي أُحزنهُ؟

3 وقد كتبتُ إليكم بهٰذا، لئلّا ألقى عندَ قدومي حزنًا منَ الَّذينَ كانَ ينبغي أن أفرَحَ بهم. وأنا على يقينٍ من جهتكم أجمعينَ أنَّ فرحي هو فرحكم جميعًا.

4 فمنَ الضّيقِ الشّديد، وكآبةِ القلب، كتبتُ إليكم بدموعٍ غزيرة، لا لتحزنوا، بل لتعرفوا مقدارَ حبّي العظيم لكم.

بولس يصفح عن مُذنب

5 وإذا كانَ أحدٌ قد أحزنني، فما أحزنني أنا وحدي، بل أحزنكم جميعًا بعضَ الحزن، وأقولُ هٰذا بدونِ مبالغة!

شرح آيات الرّسالة:

1/23-2/4 يصرّح بولس مُشَهِّدًا الله عليه، أنّ السّبب الحقيقيّ الّذي يجعله يغيّر برنامج سفره، ليس لغاية في نفسه هو، بل لخير المؤمنين أنفسهم. آثر أن يعبّر عن محبّته الوافرة لهم في رسالة بدل الزّيارة، لئلّا يلقي من أحد حزنًا، أو يسبّب حزنًا لأحد، كما حدث في زيارته الأخيرة لهم. ذلِكُم قلبُ الرّسول بولس الكبيرُ، المفعمُ شعورًا وحبًّا وٱحترامًا لأحبّائه المؤمنين!

23 روم 1/9؛ 2 قور 11/31؛ فل 1/8؛ 1 تس 2/5، 10.

25 1 بط 5/2-3؛ 2 قور 6/1.

1 1 قور 4/21؛ 2 قور 12/21.

جزمت بهٰذا في نفسي: حرفيًّا "حكمتُ على نفسي".

ألّا أعود إليكم: راجع شرح 1/15-16.

على حزن: إشارة إلى ما أصاب بولس من إهانة أحزنته حزنًا شديدًا، لدى زيارة قام بها إلى قورنتس قبل كتابة هٰذه الرّسالة. لا يسعنا تحديد تلك الإهانة. يُرجَّح أن يكون مؤمن من قورنتس قد قاوم بولس شخصيًّا. يُسامحه بولس، غير أنّه يطلب منه ومن مؤمني قورنتس شرحًا وتوضيحًا. ومراعاةً لشعور المؤمنين (1/23)، غيّر برنامج سفره إلى قورنتس، مستعيضًا عن الزّيارة برسالة (2/3-4، 9)، هي الرّسالة المفقودة، الّتي وبَّخ فيها بولس بقسوةٍ وشدّة من قاومه أو قاوم ممثّله في قورنتس، فأحزن المؤمنين حزنًا مُرضيًّا لله (7/8-12).

3 1 قور 13/10.

4 2 قور 7/8؛ رسل 20/31.

5-11 يعود بولس هنا يُنهي كلامه عن المذنب الّذي بسببه كتب تلك الرّسالة القاسية (2/4)، داعيًا المؤمنين إلى العفو والتّشجيع والتّعزية، ممتحنًا طاعتهم، وطالبًا منهم أن يرجّحوا المحبّة في إجراء صارم ٱتخذوه في حقّ المذنب. يصعب على الشُّرّاح تحديد هويّة المذنب: هو غير ذٰلك الفاجر (1 قور 5/1)، والموضوع غير ذٰلك المذكور في (1 قور 6/1). فهل هو من قورنتس أم من الخارج، دخل على الجماعة ليُفسد علاقتها ببولس؟ هل أهان بولس في حضوره أم في غيابه؟ هل أهان بولس شخصيًّا أم ممثِّلَه ومعاونَه؟ والواضح أنّ الإهانة موجّهة لا إلى بولس فحسب بل إلى الجماعة كلّها.

5 1 قور 5/1-2.

الإنجيل
متّى 15: 29-39
شفاء كثيرين

29 وٱنتقلَ يسوع من هناك، وأتى إلى ناحية بحر الجليل، وصَعِدَ إلى الجبل فجلَسَ هُناك.

30 ودَنا منهُ جموعٌ كثيرة، ومعهم عُرجٌ، وعُميان، ومُقعدون، وخُرسٌ، ومرضى كثيرون. وطرحوهم عند قدمَي يسوع فشفاهم،

31 حتَّى تعجَّبَ الجمعُ لمّا رأوا الخُرسَ يتكلّمون، والمُقعدين يُشفَون، والعُرجَ يمشُون، والعُميان يُبصرون. فمجَّدوا إلٰهَ إسرائيل.

تكثير ثانٍ للخبز والسّمك

32 ودعَا يسوع تلاميذهُ وقال: "أتحنَّنُ على هٰذا الجَمع، لأنّهم يُلازِمونَني منذُ ثلاثة أيّام، وليسَ لهم ما يأكلون. ولا أريد أن أصرِفهم صائمين لئلّا تخورَ قُواهم في الطّريق.

33 فقال لهُ التّلاميذ: "مِن أينَ لنا في البريّة خُبزٌ بهٰذا المِقدار حتَّى يُشبِعَ هٰذا الجمعَ الغفير؟".

34 فقال لهم يسوع: "كم رغيفًا لديكم؟". فقالوا: "سبعةُ أرغفة، وبعضُ سَمكاتٍ صِغار".

35 وأمرَ يسوع الجَمْعَ أن يجلسوا على الأرض.

36 وأخذَ الأرغفة السّبعة والسّمكات، وشكرَ وكَسَر وبدأ يُناول التّلاميذ، والتّلاميذ يُناولون الجُموع.

37 فأكلوا جميعهم وشَبِعوا، ورفعوا من فَضَلات الكِسرِ سبعة سلالٍ مملوءة.

38 وكان الآكلون أربعة آلاف رجُل، ما عدا النّساء والأطفال.

39 وبعدَ أن صَرَفَ الجموع رَكِبَ السّفينة، وجاء إلى نواحي مَجْدَل.

شرح آيات الإنجيل:

29 مر 7/31؛ متّى 5/1.

صعد إلى الجبل فجلس: كما فعل في (5/1)، ولٰكنّه هنا لا يخاطب الجموع، بل يشفي المرضى. وسيحصر منذ اليوم خطبه بتلاميذه، معبّرًا بأعمال الرّحمة عن مجيء ملكوت الله. وتكثير الخبز الثّاني (15/32-39) هو خير تعبير.

31 مر 7/37.

ليس لهم ما يأكلون: يتفرّد متّى ومرقس بذكر آية الخبز الثّانية، وفيها إشارة واضحة إلى المنّ والسّلوى (عد 11؛ خر 16). يرى مفسّرون أنّ آية الخبز واحدة: رُويت مرّة أولى في بيئة مسيحيّة من فلسطين (14/15-21)، ورُويت مرّة ثانية في بيئة مسيحيّة يونانيّة (15/32-39)، وكأنّها دعوة العالم الوثنيّ إلى المشاركة في وليمة الإفخرستيّا الخلاصيّة.

32-33 متّى 14/15؛ مر 6/36؛ لو 9/12.

32 متّى 9/36؛ 14/14؛ مر 6/34.

33 مر 6/37؛ يو 6/5.

34-37 متّى 14/17، 19-20؛ مر 6/38-43؛ لو 9/13-17؛ يو 6/9-13.

38 متّى 14/21؛ مر 6/44.

40 مجدل: مَجْدَل، أَو مَجْدلا، أَو مَجْد،: مكان مجهول يصعب تحديده، مثل دَلمانوثا لدى مرقس (8/10).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل