الجمعة الرّابعة من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منَ القدِّيسِ أَغوسطينوس (+430) أَلجمالُ القديم (إِعترافات، 10)
لقد أَحببتُكَ متأَخِّرًا، أَيُّها الجمالُ القديمُ، الحديث، أَجلْ متأَخِّرًا أَحببتُكَ. أَنتَ كنتَ في داخلي وأَنا خارجًا عن نفسي. وفي الخارجِ بحثتُ عنكَ طويلًا، ووثبتُ في قباحتي نحوَ الجمالاتِ الَّتي كوَّنتَها. أَنتَ كنتَ معي وأَنا لم أَكن معكَ. وٱستَوقَفَتْني بعيدًا تلكَ الأَشياءُ الَّتي لولا وجودُها فيكَ لما كانَ لها وجود. دعوتَني وصَرَخْتَ بي، فٱنتصرَ صوتُكَ على صَمَمِي، وسطعَ نورُكَ فبدَّدَ عَمَاي، وفاحَ أَريجُكَ فتَنَشَّقْتُهُ، وها إِنَّني إِليكَ أَتوق، وذُقتُكَ فجُعتُ وعطشتُ إِليكَ، ومَسَسْتَني فٱتَّقَدتُ شوقًا إِلى سلامِكَ.
حينَ أَتَّحِدُ بكَ، بكلِّيَتِي، أَفقدُ كلَّ شعورٍ بٱلأَلمِ والتَّعب، وتمتَلىءُ حياتي منكَ وتُصبِحُ حياةً صحيحَة. أَنتَ تُخَفِّفُ عن كاهلِ من تملأُهُ وأَنا الآنَ لستُ ممتلِئًا. ولهٰذا فإِنِّي أُثقِّلُ على ذاتي. إِنَّ أَفراحي الَّتي أَبكيها تُقاوِمُ أَحزاني الَّتي بها أَغتبط. ولمنِ النَّصر؟ لا أَعلم…
أَواه! ترأَّف بي أَيُّها الرَّبّ. أَنا الفَقِير. أُنظر إِلى قروحي فها هي مكشوفةٌ لديك. أَنتَ الطَّبيبُ وأَنا المريض، أَنتَ الرَّحيمُ وأَنا الشَّقيّ؛ أَليستْ حياةُ الإِنسانِ على الأَرضِ ٱمتحانا؟ ومنْ يبغي المشاكلَ والصُّعوبات؟ تأْمُرُ الإِنسانَ بأَن يَتَحَمَّلَها لا بأَن يُحِبَّها. لا أَحدَ يُحبُّ ما يَتَحَمَّل، وإِن أَحبَّ أَنْ يَتَحَمَّل. وإِن ٱغتبطَ الإِنسانُ بحِمْلِهِ، فيظَلُّ يُفضِّلُ أَلَّا يتحّمَّلَ شيئًا. في ضيقي أَبغي سعادتي، وفي سعادتي أَخافُ منَ الضِّيق. وهل من حلٍّ وَسَطٍ بينَ هاتينِ الحالتين، حيثُ لا تكونُ حياةُ الإِنسانِ تجْرِبَة؟
رجائي كلُّهُ في رحمتِكَ الواسِعَة. هبْ ما تأْمُرُ بهِ ومُر بما تريد… قلَّ ما يُحِبُّكَ مَنْ يُشرِكُ في حُبِّكَ آخر، لأَنَّهُ لا يُحِبُّكَ منْ أَجلِكَ. أَيُّها الحُبُّ الَّذي يشتَعِلُ دومًا ولا ينطَفِىءُ أَبدًا. يا إِلٰهي، أَيُّها المَحَبَّة، أَشعلني.
الرّسالة: 2 قور 12: 21-13: 5
21 وأخشى، متى عدتُ إليكم، أنْ يُذلَّني إلٰهي عندكم، فأحزنَ على كثيرينَ منَ الَّذينَ خطئوا فيما مضى، وٱرتكبوا النّجاسةَ والفجورَ والدّعارة، ولم يتوبوا!
13
1 ها أنا قادمٌ إليكم للمرّةِ الثّالثة: "وعلى فمِ شاهدَينِ أو ثلاثةٍ يُحكمُ في كلّ قضيّة".
2 قلتُ من قبلُ، وأنا حاضرٌ عندكم للمرّةِ الثّانية، وأقولُ الآنَ وأنا غائب، للَّذينَ خطئوا من قبلُ وللباقينَ جميعًا: إنّي، إذا عدتُ إليكم، لنْ أُشفق!
3 لأنّكم تطلبونَ برهانًا على أنّ المسيحَ هوَ المتكلّمُ فيَّ. فٱلمسيحُ ليسَ بضعيفٍ تُجاهكم، بل هو قويٌّ بينكم.
4 أجل، لقد صُلبَ بضعف، لٰكنّهُ يحيا بقدرةِ الله. وفيهِ نحنُ أيضًا ضعفاء، لٰكنّنا سنحيا معهُ بقدرةِ الله من أجلكم.
5 إختبروا أنفسكم، هل أنتم راسخونَ في الإيمان. إمتحنوا أنفسكم. ألا تعرفونَ أنَّ المسيحَ يسوعَ فيكم؟ إلّا إذا كنتم مرفوضين!
شرح آيات الرّسالة:
21 2 قور 2/1؛ 13/2.
يُذِلّني إلٰهي عندكم: لا يخشى بولس ذلًّا من أحد، بل ذلُّةُ من الرّبّ وحده، إن رأى الجماعة خاطئة غير تائبة. يفاخر بولس بٱلكنيسة متى ٱزدهرت، ويُذَلّ فيها متى ٱندثرت.
1 2 قور 12/14؛ تث 19/15؛ متّى 18/16؛ 1 طيم 5/19.
2 2 قور 10/11؛ 12/21.
لن أشفق: ترجمة أخرى " لن أراعي" تختلف لهجة التّحديّ هنا عن لهجة التّعزية في الفصل 7، وبرهان بولس إنّمَا هو الوحدة القائمة بينه وبين المسيح: بولس مثل معلّمه، يمرُّ بٱلضّعف والموت إلى القوّة والحياة (3-4).
2 2 قور 3/5-6.
بينكم: ترجمة أخرى ممكنة للنّصّ اليونانيّ "فيكم".
3 روم 1/4؛ 6/8-11؛ 8/11؛ فل 2/7-8.
6 1 قور 11/28؛ غل 6/4.
إمتحنوا أنفسكم: في الآية 3، كان المؤمنون يبتغون ٱمتحانًا برهانًا على صدق رسالة بولس، أمّا هنا فبولس نفسه يحرّض المؤمنين على ٱمتحان أنفسهم هل هم راسخون في الإيمان بيسوع المسيح، لئلّا يكونوا "غير ممتحَنين" أي راسبين في ٱمتحان. وفي النّصّ إلحاح على اللّفظة "ٱمتحان" ومشتقاتها ونقيضها، وهو من أصل لغويٍّ واحد (5-7). ويقرن بولس هنا تحريضه، بصلاة من أجل المؤمنين (7، 9).
7 1 قور 13/6.
لا نستطيع أن نفعل شيئًا: ترجمة أخرى "نقدر على كلّ شيء" أضيفت هٰذه العبارة، في آخر الآية، على النّصّ اليونانيّ، للتّوضيح.
الإنجيل
متّى 9: 27-35
شفاء أعمَيَين
27 وفيما يسوعُ مُجتازٌ من هناك، تَبِعهُ أعميان يصرخان ويقولان: "إرحَمنا، يا ٱبنَ داود!".
28 ولمّا جاءَ إلى البيت تقدَّمَ إليه الأعميان. فقال لهما يسوع: "أتؤمنان أنّي قادرٌ أن أفعلَ هٰذا؟". قالا لهُ: "نعم، يا ربّ".
29 حينئذٍ لَمَسَ أعيُنَهُما قائلًا: "فليكُنْ لكما بحسب إيمانِكُما!".
30 فٱنفتحت أعينهما. وٱنتهرهُما يسوع قائلًا: "أُنظُرا، لا تُخبرا أحدًا".
31 ولٰكنّهما خرجا ونَشرا الخبرَ في تلكَ الأنحاء كلّها.
شفاء أخرس
32 ولمّا خرجَ الأعميان، قدّموا إليه مَمْسوسًا أخرس.
33 وأُخرجَ الشّيطان فتكلَّمَ الأخرس. وتعجَّب الجُموع فقالوا: "لم يُرَ شيءٌ مثلُ هٰذا في إسرائيل".
34 أمّا الفرّيسيّون فكانوا يقولون: "إنّهُ برئيس الشَّياطين يُخرجُ الشَّياطين".
الحصاد الكثير
35 وكان يسوع يطوفُ المُدن كلّها والقرى يُعلِّمُ في مجامعهم، ويكرِزَ بإنجيل الملكوت، ويشفي الشَّعب من كلّ مرضٍ وكلّ عِلّة.
شرح آيات الإنجيل:
27 متّى 20/29-31.
ٱبن داود: يرد هٰذا اللّقب، على لسان الشعب، هنا، وفي (15/22؛ 20/30-31؛ 21/9، 15). راجع شرح متّى 1/1.
28 متّى 8/10.
29 متّى 20/34؛ 8/13؛ 15/28.
30 مر 1/34؛ 3/12؛ 7/36.
32-33 متّى 12/22؛ مر 7/32، 35؛ 9/17، 25؛ لو 11/14.
33 مر 2/12؛ 7/37.
34 متّى 12/24؛ مر 3/22؛ لو 11/15.
36 متّى 4/23؛ مر 1/39؛ متّى 10/1؛ مر1/34؛ لو 7/21.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.