على رجل واحدة يقف مروان حماده ليحيي أرواح ضحايا الثورة السورية. هو لا يخجل بحاله… بما أصبح عليه. حمادة هو بذاته كاد أن يكون شهيدا. ما زال مشروع شهيد، كما جميعنا ما دام النظام السوري واعوانه، ناشطين في هذا المجال، لكن حسب حماده ان العناية الالهية أنقذته من حبس الصورة والشريط الاسود.
الناس يقولون انه شهيد حي، وانا أرفض التسمية، هو مناضل حي وتضجّ به الحياة من كل جنباتها، لم يتحوّل ذكرى، يقف بيده عصا يسند بها جسمه المضرّج بانفجار الحقد، ويمضي في النضال، والمزيد من النضال، وهو يبتسم. يعرف انه برِجله التي صارت معطوبة، يحمل نعمة تجدد الحياة فيه، ونعمة اخرى، انه شِلح، غصن، فرع من فروع ورموز ثورة الارز.
يقف الى رجله المعطوبة المسنودة الى عصا في قلب مجلس النواب، ويطالب بالصوت العالي وبكل انسانية الانسان وكبريائه، الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الثورة السورية. ويأتيه الرد المباشر، رد من زميل بكامل عافيته يقف الى قدميه الاثنين، لا تشوبه شائبة جسدية، لم تطله يوما شظايا تفجير حاقد، لم يحاصَر يوما في سيارة ملتهبة مشتعلة دوى فيها الموت لمجرّد، لمجرّد ان صاحبها أعلن رأيه صراحة، وطالب صراحة وعلنا بأبسط حقوقه الوطنية، في أن يكون وطنه حرا سيّدا مستقلا… فدفع الثمن وصار يقف مسنودا الى عصا.
الزميل النائب عن حزب الله الـ"حسن" فضل الله، الكامل الاوصاف، بلباسه الاسود القاتم، بلسانه المعقود على العتمة، بقلبه المغمّس بالفحم وبسواد الشماتة، رد النائب على زميله بما يليق تماما بمواصفاته: "فليقف على رجل واحدة"!!
هذه ثقافة الحياة. هذه ثقافة الانسان المناصر لقضايا الانسان في هذا اللبنان، في هذا الشرق. هذه أرض ترسل لها العذراء مريم، رسالة مباشرة مع إبنة ميوديغوريه التي لا تفهم لغتنا، فتقول لها العذراء: بيروت بوابة الشرق ويسوع يحمي لبنان. هذا نموذج، ممثل نائب والي عن ولاية الفقيه "المتسامحة"، ولاية الشامتين، ولاية العابثين بموت الاطفال والنساء، ولاية تحوّل فيها الشهيد الى ارهابي، والارهابي الى شهيد.
ذكّرني نائب "امّتي" بوزير من نفس الطينة، ومن ذات "القيم" الانسانية "العالية"، والشيء بالشيء يذكر، ذكّرني بجبران باسيل حين سخر من قدم مي شدياق المبتورة، في الانتخابات النيابية الفرعية في بعبدا العام 2006، على اثر رحيل الخبير القانوني الكبير ادمون نعيم. يومها لم ير وزير الاجيال أفضل من قدم مي المبتورة ليسخر منها، في حين انه كان يسخر من عجزه أمام هذه القدم. هذه القدم التي بُترت لان مي كما مروان، طالبت بكرامتها الوطنية. هو اذن عجز الاثنين أمام هول ما لا يملكانه، عجز فضل الله وباسيل أمام عظمة الكرامة الوطنية. وهذه اعاقة.
على رجل واحدة مع مروان حمادة، نقف دقائق صمت على فقيدين: شهداء ثورة الارز والثورة السورية، وعلى مفقودة غالية غالية جدا عند بعض نوابنا ووزرائنا ومسؤولينا، وعند من يدّعون خصوصا انهم من "زعمائنا"، وهي القيمة الانسانية والكرامة والكرامة والكرامة…