#dfp #adsense

مصادر قريبة من الرئيس السوري لـ”الراي”: ترتيب البيت الداخلي مكّنه من مجابهة الأزمة

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية":

أكدت مصادر قريبة من الرئيس السوري بشار الاسد لـ"الراي" ان "الوضع في سوريا اصبح الان تحت السيطرة اكثر مما كان عليه الحال في الاشهر الماضية"، مشيرة الى انه "لا بد من التفاوض مع المعارضة اولاً واخيراً من اجل إنهاء الوضع الراهن"، ولافتة الى ان "الحل العسكري ما هو الا وسيلة لوقف العنف والذهاب الى طاولة المفاوضات والاستماع الى مطالب الشعب، وليس للنزول عند رغبة مسلحين لهم أهداف متعددة بوسائل مختلفة وعنوان بلا مستقبل هو إسقاط النظام".

وأقرّت المصادر القريبة جداً من الاسد بان "الرئيس السوري يدرك انه في الاشهر الاولى من الأحداث لم تكن إدارة الازمة في المستوى الناجح، ويعزو السبب الى اختلاف الاراء ضمن الحلقة الضيّقة التي تحوطه، وانه كان من الضروري ترتيب البيت الداخلي وتحصينه وتوحيد أهدافه لمجابهة ازمة كبرى داخلية تحوّلت عربية واقليمية ودولية، ودخلت على خطها مصالح متشعبة"، ملاحظة انه "كان من الطبيعي ان يشكل كل هذا حملاً تنوء من شدته اولي القوة، لكن التوازن الذي أحدثه الدب الروسي مع "العم سام" ساهم في كسر الهجمة الغربية وأعاد الدور الروسي ومن الباب العريض الى ملعب اساسي في الشرق الاوسط".

واكدت المصادر ان "روسيا طلبت من الرئيس الاسد ونصحته بالتفاوض مع المعارضة، لكنها تفهمت الحاجة الى منع تنظيم "القاعدة" وحلفائه من السيطرة على أحد اهم اقطار بلاد الشام"، موضحة ان «لروسيا حساباتها الواضحة ومجموعة من الاسباب الموجبة، ومن بينها:
– ان دول الخليج اختارت الخط الغربي وما يعنيه في السياسة والاقتصاد والامن، في حين ان دولاً مثل ايران وسوريا حافظت على نوع من التوازن بين تمسكها بخط الممانعة المتصدي للهيمنة الاميركية على الشرق الاوسط برمّته، وبين انفتاحها على روسيا والصين وخطهما غير المعادي للغرب وغير المحبّذ في الوقت عينه للسياسة الاميركية ولا سيما حيال دول الاتحاد السوفياتي سابقاً.

– ان سوريا اختارت ومنذ أمد بعيد العلاقة المميزة مع روسيا، وجعلت من بعض مرافئها (طرطوس) قاعدة عسكرية متقدمة للروس الذين ذاقوا طعم العمليات التي شنّتها المجموعات الاسلامية المتطرفة ضد اهداف في موسكو، ولم ينسوا حرب تلك الجماعات في الشيشان، ومسؤولية المملكة العربية السعودية في الدعم المبكر لما عرف لاحقاً بتنظيم "القاعدة".

– روسيا ترفض تكرار سيناريو ليبيا وتمدُّد حلف شمال الاطلسي (الناتو) الى الشرق الاوسط (رغم وجوده في تركيا)، وبدت حاسمة في منع إمرار "سطر واحد" في مجلس الامن الدولي تشتمّ منه رائحة التحايل لتغطية عمل عسكري ضد سورية، فهذا الامر "خط احمر" لن تسمح موسكو بتجاوزه.

– روسيا كانت داعمة للقضية الفلسطينية وللمقاومة في لبنان "حزب الله" في سبيل تحرير الارض، وهي على بينة من بعض المجازر الطائفية "غير المعلنة" التي تحصد أرواح المئات، ويتكتم عليها النظام في سوريا حماية لوحدة البلاد الداخلية ولحماية الدول المجاورة من صراعات اهلية مأسوية".
واستناداً الى كل هذه المعطيات، قالت المصادر القريبة من الرئيس السوري لـ"الراي" ان "الرئيس الاسد قرر القضاء على كل المسلحين مهما كلف الثمن وهو مصمم على انهاء الوضع الشاذ لان المسألة من وجهة نظره حياة او موت بالنسبة الى سوريا، وحرب طائفية طاحنة بالنسبة الى الشرق الاوسط برمته، وخصوصاً اذا قُدّر للنظام ان يسقط وان تحكم سورية القوى الاسلامية المتطرفة".

وبدا في كلام المصادر الوثيقة الصلة بالاسد ان نظامه يولي اهمية استثنائية لموقف روسيا، ولفتت في هذا السياق الى "ان دور روسيا في العراق مهم جداً ويعيد التوازن الى الشرق الاوسط، خصوصاً مع ملئه الفراغ الذي احدثه انسحاب القوات الاميركية غير المرغوب فيها اساساً من بلاد الرافدين".

وكشفت هذه المصادر عن "ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم زيارة العراق في الاشهر القليلة المقبلة لتثبيت السياسة الروسية البديلة عن تلك الاميركية، ولفتح علاقة مع جميع القوى التي تجمعها مع روسيا حال العداء لاميركا"، مضيفة ان "في استطاعة روسيا تقديم كل الخدمات التكنولوجية الحديثة والاقتصادية والامنية، على النحو الذي يمكّن روسيامن دخول العراق من حيث خرجت اميركا، ولا سيما انها تحظى بمؤازرة التنين الصيني".

واذا كانت المظلة الديبلوماسية التي توفرها موسكو للنظام في سوريا ودعمها له يشكل واحداً من مكامن القوة في معركته، فان الاهم هو الدور الذي يلعبه حليفه "حزب الله" في الخاصرة اللبنانية المفتوحة على سورية في الاستراتيجيا والحدود والجماعات وما شابه.

وقالت في هذا السياق مصادر قريبة من "حزب الله" لـ"الراي" ان "الحزب لن يقبل بإنشاء مخيمات للاجئين السوريين لانها ستصبح لاحقاً معسكرات وتجعل من لبنان تالياً وطناً بديلاً لمعارضي النظام في بلادهم"، مشيرة الى ان "حزب الله الذي حارب عملية الاستيطان الفلسطيني في لبنان ورفض ان يكون وطنهم البديل، لن يسمح بتسلل هذا الخطر من جهات اخرى"، لافتة الى انه "ولى زمن التعاطي مع لبنان على انه الحلقة الاضعف التي يراد عبرها تنفيذ أمر العمليات الاميركي".

واكدت هذه المصادر ان "حزب الله يرصد تحركات الاطراف الاجنبية وأجهزتها المخابراتية، خصوصاً الغربية منها، ويتعقب حركتها من لبنان الى سوريا ومن سوريا الى لبنان، وادوارها لضرب نظام الرئيس بشار الاسد"، كاشفة عن "ان امكانات المقاومة وضعت تحت تصرف الاجهزة الامنية اللبنانية لمنع استباحة لبنان وحدوده وجعله ساحة جهاد للقوى المتطرفة التي تحاول بناء قواعدها".

ولفتت المصادر القريبة من "حزب الله" الى ان "الهدف الاول لاجهزة الاستخبارات الغربية هو حماية اسرائيل، ومحاولة اضعاف نظام الرئيس الاسد يدخل في هذا الاطار، وكذلك محاولة انهاك الجيش السوري بالعمليات الداخلية وجعله خارج اللعبة التوازنية في اي حرب مقبلة مع اسرائيل".

غير ان هذه المصادر قالت لـ"الراي" ان "الجيش السوري وقيادته اصبحا على مستوى عالٍ من الخبرة بعدما استفادا من تجارب المعارك الداخلية التي ستمكنهما من مجابهة اي عملية عسكرية في المستقبل".

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل