كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية: تباينت تعليقات المراقبين وتقييماتهم للاحتفال الذي أقامته قوى "14 اذار" بمناسبة الذكرى السنوية السابعة لانتفاضة الاستقلال عام 2005؛ فمنهم مَن اعتبر المهرجان ناجحاً، بينما اعتبره البعض فاشلاً تبعاً للأهواء والميول والانتماءات السياسية. وبمعزل عن الاصطفافات المعروفة في لبنان بين معسكري 8 و14 آذار، فإن المراقبين سجلوا من موقع "المحايد" الملاحظات الآتية على هامش المهرجان:
1– نجح المنظمون في تقديم صورة ديمقراطية وحضارية عن قوى "14 آذار"، سواء لناحية التنظيم أو العرض التلفزيوني أو الإعداد الوثائقي الخاص بالمناسبة، بالإضافة إلى السماح لأصوات "ناقدة" باعتلاء منبر قوى "14 آذار" وتقديم نوع من النقد الذاتي أو مراجعة الحسابات السياسية للسنوات السبع الماضية، بحضور قادة هذه القوى وممثليهم الحزبيين، الذين أنصتوا إلى الملاحظات والاعتراضات التي سجلها المجتمع المدني المتمسك بالعناوين العريضة لمشروع قوى "14 آذار".
2– أظهرت قوى "14 آذار" أنها، رغم مرور سبع سنوات على انطلاقتها، لاتزال تمثل دينامية سياسية في المجتمع اللبناني تطالب بالمزيد من العصب في المواجهة السياسية، في وقت كان البعض يعتبر أن انتفاضة الاستقلال فقدت عصبها الشعبي بفعل حالة من الإحباط الجماهيري نتيجة لتلاحق الخيبات والنكسات، ولخروج قوى "14 آذار" من السلطة. وبدا واضحاً، من خلال الكلمات التي ألقيت، أن الرأي العام المؤيد لانتفاضة الاستقلال يتقدم في كثير من الأحيان القيادات السياسية والحزبية التي يحكم تحركها ومواقفها أكثر من اعتبار محلي وإقليمي ودولي.
3 – أظهرت القيادات الحزبية في قوى "14 آذار" من حيث الشكل نوعاً من رحابة الصدر السياسية، بتقبل انتقادات غير الحزبيين… غير أن التقبل الظاهري يبقى في حاجة إلى خطوات تنظيمية عملية تستوعب المستقلين في صلب هيئات القرار في قوى "14 آذار".
4 – شكلت المناسبة والبيان السياسي، الذي صدر عنها، مناسبة لبروز تباينات سياسية عدة بين مكونات قوى "14 آذار" على علاقة بالأسلوب الواجب اعتماده في مقاربة الملفات اللبنانية والإقليمية التي تطبع المرحلة. وعلى الرغم من التفاهم بين الجميع على هذه العناوين فإن خطة العمل التطبيقية أو التنفيذية تبقى في حاجة إلى تفاهمات أكثر صلابة.
5 – إن اعتراض "اليسار الديمقراطي" وبعض الفاعليات المناطقية على تغييب مناطقها عن المتكلمين بقي تحت سقف الاعتراض المبدئي من دون الوصول إلى حدود تعريض قوى "14 آذار" لشرخ جديد من خلال انسحابات إضافية تزاد على انسحاب "الكتائب" من الأمانة العامة، وحزب "الكتلة الوطنية" اللبنانية و"حركة التجدد الديمقراطي" من "14 آذار" التنظيمي، وخروج وليد جنبلاط من التحالف السياسي العريض وانتقاله إلى تموضع جديد.
6 – جاء الحضور أقل مما كان متوقعاً بالنسبة إلى المنظمين. وفي حين فُسِّر إحجام بعض الحضور بأنه اعتراض شعبي على تحويل المناسبة من جماهيرية في ساحة الشهداء، على ما درج عليه التقليد خلال السنوات الماضية، إلى نخبوية في البيال لاعتبارات على علاقة بالاحتقان الداخلي امتداداً لما تشهده الساحة السورية، رأى آخرون أن عدم الحشد النخبوي كان من شأنه أن يتحول إلى وضع مماثل شعبياً، فيما لو دعي إلى تجمع شعبي في ساحة الشهداء، مما كان سيفقد قوى "14 آذار" صورة جماهيرية رافقتها على مدى السنوات السبع الماضية.