#dfp #adsense

“اللواء”: “14 آذار” 2012 تحديات كبيرة لشباب ناضج

حجم الخط

كتبت صحيفة "اللواء": جاءت ذكرى "14 آذار" هذا العام بنكهة مختلفة، مستعيدة شبابها الذي أطلق شرارتها منذ البداية عام 2005، وكانت حينها الربيع العربي الأوّل الذي شغل الشرق والغرب بهذه الحركة العفوية والشعبية التي جمعت أطيافاً، وصالحت خصوماً، ووحّدت طوائف، حول قضية واحدة محقة: لبنان حر ومستقل، خارج دائرة التبعية والتهديد والتصفيات.

لقد شكّلت "14 آذار" 2005 محطة مضيئة في تاريخ لبنان الحديث، لا يمكن للتسويات أو التضحيات، أو حتى الخيبات التي لحقتها، أن تمحوها، أو أن تنال من عزيمة من آمن بها.

فالسياسة عامة، وفي لبنان خاصة، هي أبعد ما تكون عن القوالب الجامدة، والمواقف المتصلبة التي تسد كل قنوات الحوار، وتعمّق الشرخ بين شركاء الوطن، وبالتالي فإن البراغماتية السياسية كانت سيّدة الموقف في الكثير من المحطات السياسية اللاحقة.

وبالرغم من المرارة والاحباط الذي نال من شباب ثورة الأرز عقب التنازلات والتضحيات التي قامت بها القيادة حفاظاً على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي… إلا أن لغة العقل والحكمة والحوار كانت اللغة الوحيدة المعتمدة… وقد نجح هذا الشباب في الثورة على الظلم والعنف والإجرام من دون ان يثور على شركائه في الوطن، أو ينزلق في صراع مع من يخالفونه الرأي، أو ينقل اختلاف وجهات النظر إلى الشوارع والأزقة ويطال من أسس العيش المشترك.

فالحكمة والعضّ على الجرح وضبط النفس لطالما كانت دليل قوة لمن يقرأ السياسة في عمقها، وليس في همجيتها وعنفها.

وبعد سبعة أعوام، عاد شباب ثورة الأرز ليمسك بزمام المبادرة، ويعبّر عن قراءته للأحداث الداخلية والإقليمية، وهواجسه حول انعكاساتها، وسبل مواجهتها لحماية الساحة الداخلية من الوقوع في شرك الحروب الأهلية، التي لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي ولا يخرج منتصر منها سواه.

قد يحلو للبعض تصوير مهرجان "14 آذار" لهذا العام على انه يتلطى خلف الشباب، وانه جمع كلمات من هنا وهناك لا وزن، أو لا قيمة لها، وأن بعض "الصبايا" تغنّجن وشاركن… كلها آراء تعكس مستوى صاحبها الفكري، فمن لم يتعوّد الديمقراطية والحرية لن يكون بقدرته إفساح المجال للشباب للتفكير بصوت عال، ولن يتفهم معاني وأبعاد أن يجلس قادة الصف الاول المخضرمين ويستمعوا إلى مجموعة في ربيع العمر كانت هي نواة ومحرك ثورة الأرز… ومن لا يرى بالمرأة سوى مفاتن، لن يفهم فكرها، ولن يتقبل مشاركتها السياسية بالندية والمساواة الحاصلة.

ولكن الواقع الذي لا مفر منه، أن احتفال "14 آذار" 2012 كان تجربة فريدة ورائدة تجسّد التفاعل مع الربيع العربي، وتستكمل الربيع اللبناني، بما أنها أفسحت المجال للشباب الذي ارتقى في خطابه السياسي إلى مستوى فكري وثقافي أعلى بكثير من مستويات بعض من يسمون أنفسهم زعماء، ونجح في التعبير الحر من دون الانزلاق في أتون التأجيج الطائفي والغرائزي كما يحصل في الكثير من المهرجانات السياسية اللبنانية… وناشد الجميع لإعادة وحدة الصف ومواجهة الاستحقاقات الصعبة برؤية موحدة تخدم لبنان دون سواه، تكريساً لدوره كوطن نهائي لجميع أبنائه، يعمل على إعادة بناء مؤسساته بعيداً عن الاقتتال الطائفي والحروب الأهلية التي دخلت دوامتها بعض بلدان الربيع العربي، ولم يعد خروجها منها عملية سهلة.

"14 اذار" 2012 تجربة رائدة تحاكي تطلعات الشباب وفكره، فهل تُستكمل عبر إفساح المجال للطاقات الصاعدة حتى تشارك في الورشة الإصلاحية، وتمد جسور الحوار مع شباب الفريق الآخر، حيث فشل الزعماء… أم تبقى مجرّد تجربة فريدة لن تتكرر أبرزت شباباً واعداً بأفكاره التي قد تبقى بعيدة عن التنفيذ؟.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل