بقيت قضية "الخلية السلفية" التي أوقفها الجيش اللبناني وكانت تخطط لتنفيذ اعتداءات إرهابية في ثكناته محط اهتمام ومتابعة من الأجهزة الأمنية، وسط مخاوف من فرار زعيمها توفيق طه من مخيم عين الحلوة أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وعلمت صحيفة "السياسة" الكويتية من مصدر فلسطيني مطّلع أن رموز بعض الجماعات الإسلامية في المخيم بدأت منذ يومين مفاوضات ماراثونية مع المرجعيات السياسية والأمنية، وخصوصاً حركة "فتح"، بهدف البحث في تجنيب المخيم أي خضة أمنية بسبب طه، لكن تبين أن هذه الرموز ترفض مبدأ تسليمه إلى السلطات اللبنانية وتماطل حتى يتمكن من الفرار.
وكشف المصدر أن العناصر المتبقية من جماعات "عصبة الأنصار" و"جند الشام" و"فتح الإسلام" وعددها حوالي الخمسين، يؤمنون الحماية لطه الذي يتنقل بين أحياء عدة في المخيم مثل حيي حطين والطوارئ ويقيم في منازل متعاطفين مع هذه الجماعات.
وأبدى المصدر خشيته من نجاح المتشددين في تهريب طه لفترة معينة ثم إعادته إلى المخيم بعد أن تهدأ الأمور.
من جهتها، لفتت مصادر فلسطينية أخرى إلى أن توقيف طه يحتاج تدابير امنية وعسكرية خاصة، نظراً لحساسية ودقة المكان الموجود فيه حيث معقل "القوى الاسلامية" نظراً لخطورة الاشتباك معها، مؤكدة ان المخيم يعيش مأزقاً حرجاً يوجب إيجاد حل سريع له.
"السفير":
ورأت مصادر امنية متابعة ان لا شيء جدياً وملموساً حتى تاريخه بالنسبة لالقاء القبض على طه ولا حتى بالنسبة الى مسألة رفع الغطاء عنه، فكيف بمسألة تسليمه الى الجيش اللبناني، مشيرةً الى ان مخابرات الجيش في الجنوب طالبت الفصائل والقوى الاسلامية و"عصبة الانصار" وحركة "فتح" والكفاح المسلح بضرورة إلقاء القبض على طه وتسليمه للقضاء اللبــناني اليوم قبل الغد "لان الموضوع خطر للغاية والجيش لا يسمح لاي كان بالتلاعب بأمنه ولا المس بتركيبته وعقيدته".
ولفتت المصادر الى ان الجيش سيبقى يتعامل مع هذه القــضية على انها من اولوياته القصوى التي لا يمكنه تجاهلها او نسيانها وان على القياديين في المخيم التصرف مع الجيش بشفافية والضغط الجــدي في الشارع وبكل الوسائل من اجل إلقاء القبض على طه ومن اجل إراحة الوضعين المعنوي والمادي للاهالي سيما ان إجــراءات امنية اضافية ستتخذ تباعا لان الجيش يخــشى ان يتم تهريب طه الى خارج المخيم.
في المقابل، شدّدت مصادر لبنانية متابعة انه منذ اللحظة التي شاع فيها خبر إلقاء القبض على الشبكة التكفيرية في الجيش وتوجيه اصابع الاتهام الى عين الحلوة كون طه يتواجد فيه، فان مخابرات الجيش بقيت على اتصال دائم ومستمر وشبه يومي بمعظم القوى والفعاليات في المخيم وبالقيادات الميدانية وبالقوى الاسلامية السلفية مثل "عصبة الانصار" وغيرها من أجل القيام بعمل يؤدي الى رفع الغطاء عن طه ومن ثم تسليمه الى القضاء.
وأضافت: "ان كل ما حصل عليه الجيش من فعاليات وقوى المخيم لا يتعدى النطاق الكلامي والتضامن الاعلامي معه، "ولكن ما زالت الاتصالات مســتمرة من قبل الجيش مع كل الجهات المعنية لاجل الايفاء بالتزاماتها".