تحمل وزيرة الخارجية القبرصية إراتو كوزاكو – ماركوليس معها الى لبنان أكثر من ملف النفط وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة. فزيارتها الرسمية الى بيروت التي بدأت امس، تأتي بعد "زحمة لقاءات" مع عدد من المسؤولين اللبنانيين زاروا الجزيرة أخيراً، أبرزهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عاد بـ "خريطة طريق نفطية".
في حديثها الى "النهار" في مقر السفارة القبرصية، فضّلت ماركوليس عدم الخوض في تفاصيل هذه "الخريطة" أو الخطوات التي أنجزت منها حتى تاريخه، مؤكدة ان لا مشكلة بين لبنان وقبرص في موضوع الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة "بل الخلاف هو بين لبنان واسرائيل، ونحن نحاول من البداية ان نساعد وملتزمون القيام بذلك، وأعتقد ان زيارتي فرصة لإعادة تأكيد نيتنا في توفير تسهيلات. ثمة أمور كثيرة قمنا بها لكنني لن أعلنها لأننا نريد ان نكون فعالين والأهم ان نحصل على نتيجة، ونحن متفائلون بقرب ذلك".
تبدو الطاقة بشقي النفط والغاز جزءاً أساسياً من "الحوار" بين دول المنطقة، ومنها الى مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي الذي ستتسلم قبرص رئاسة مجلسه في تموز المقبل. تذكّر ماركوليس بدراسة أميركية قبل أعوام "أظهرت ان المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وقبرص ومصر واسرائيل تخزن نحو 450 تريليون متر مكعب من الغاز، مما يكفي أوروبا 200 سنة، ويعني اننا نتحدث عن كمية مهمة جداً من الطاقة، وأعتقد ان التعاون في هذا المجال يزيد هامش الربح للدول ويعزز دورها في أمن الطاقة في أوروبا”. مع لبنان ثمة “امتنان في لقاءاتنا وتشديد على ألا مشكلة بين الطرفين، وبحث عن وضع إطار قانوني للتعاون في هذا المجال، وهذا ما نقوم به توازياً مع اسرائيل ومصر”، علماً ان قبرص ستطلق قريباً “الجولة الثانية” من ترخيص البحث في مياهها الاقليمية.
تريد قبرص من لبنان أيضا التعاون في مجالات عدة تأخَّر تفعيلها “لأننا أخذنا علاقاتنا الجيدة كأمر مسلّم به واكتفينا بمراقبتها”. أبرز ما يُطرح مشاريع سياحية مشتركة تفيد الطرفين، وخصوصاً ان الجزيرة “تستقطب سنوياً 3 ملايين سائح، ولبنان يبعد عنها نحو 20 دقيقة، ويمكننا الافادة من هذا الاقبال السياحي على البلدين ولاسيما من دول بعيدة، وإطلاق برامج مشتركة كفيلة بجذب السياح”. الجانب اللبناني يبدي أيضاً “قدراً مماثلاً من الاهتمام والتصميم للتعاون في مختلف المجالات”، ومنها الاتصالات، مع قرب التوصل الى اتفاق لمدّ كابل بحري يربط لبنان بالاتحاد الأوروبي عبر قبرص، وتعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي. في كل هذه الأمور، لا تبدو قبرص قلقة من تأثير علاقتها باسرائيل على تعاونها مع جيرانها العرب “لدينا علاقات جيدة مع لبنان واسرائيل لأن الطرفين، ولاسيما اسرائيل، تعرف موقعنا جيداً. كنا واضحين دائماً في موقفنا من القضية الفلسطينية، وقبرص هي إحدى الدول الأوروبية العشر التي صوتت لانضمام فلسطين الى منظمة الأونيسكو. أصدقاؤنا في اسرائيل يعرفون أين نقف لكن ثمة مصالح مشتركة للتعاون، وهو ما نقوم به مع اسرائيل ونريد للأمر ان يكون نفسه وأكثر مع الدول الأخرى".
سوريا ودول "الربيع"
بدءاً من تموز المقبل، تتسلم قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، وستنوب ماركوليس عن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون في رئاسة مجلس التعاون بين لبنان والاتحاد الأوروبي “وهذه فرصة لتعزيز علاقة لبنان بالاتحاد".
أما الموقف من "الربيع العربي" فموحد أوروبياً، اذ يرى “تغيرات ايجابية أظهرت من خلالها الدول انها تريد الحرية والديموقراطية وحكم القانون وتعزيز المؤسسات، والاتحاد الأوروبي يقف الى جانب الشعوب لمساعدتها بكل طريقة ممكنة. في ما يتعلق بقبرص نحن أقرب أعضاء الاتحاد الى المنطقة ولدينا علاقات صداقة مع كل هذه الدول، وزرت تقريباً كل الدول المعنية بالربيع العربي، باستثناء سوريا لأن هذه سياسة الاتحاد الأوروبي. وفي ذلك تقول: "ثمة امل في توقف القتل الذي أودى بالكثيرين ولاسيما الأطفال والنساء، وكأقرب جار لسوريا نحن قلقون من انتشار العنف ولاسيما الحرب الأهلية في سوريا. اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً صارماً يرفض اي تدخل عسكري لأننا نعتقد انه سيصعّد العنف وربما يمتد الى الدول المجاورة وخصوصاً لبنان، ونحن قلقون جداً من اي انتشار للعنف في الدول المجاورة لسوريا". من هنا، يمكن مقاربة الاختلاف الأوروبي مع بعض الدعوات العربية الى تسليح المعارضة السورية “موقفنا حاسم في رفض التسليح لأننا نعرف من التجارب السابقة ان أي خطأ في سوريا سيفيض على الجوار، لذا لا يمكننا دعم تسليح المعارضة او اي تدخل عسكري. علينا استنفاد كل الوسائل السياسية، ولذا ندعم الجامعة العربية لتؤدي دوراً قيادياً في هذا الموضوع، كما ندعم مهمة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان في البحث عن حل.