أكّد دبلوماسيّ بارز في موسكو أنّ المسؤولين الروس، وخلال مُحادثاتهم مع وزراء الخارجيّة العرب في شأن البنود الخمسة المُقترحة لسوريا والتي اتُّفق عليها، اعتبروا أنّ تحرّكات المبعوث الأمميّ – العربيّ كوفي أنان لحلّ الأزمة السوريّة انطلقت من أسس المُبادرة العربيّة وقرار الجمعيّة العموميّة للمُنظّمة الدوليّة.
وأشار الدبلوماسيّ لصحيفة "الجمهورية" إلى أنّ هناك تفاهماً نشأ بين روسيا والدول العربيّة وبات التعاون الروسيّ ـ العربيّ فاعلاً في هذا المجال، فضلاً عن تفاهم روسيّ مع وزيرة الخارجيّة الأميركيّة هيلاري كلينتون في شأن مُبادرة أنان ومضمونها.
إنزعاج روسي
وكشف عن "انزعاج موسكو من الرد السوريّ على مُقترحات أنان"، مُشيراً إلى احتمال استصدار قرار في مجلس الأمن يتضمّن هذه المقترحات.
وتابع: "كان الروس واضحين مع السوريّين عندما حذّروهم من مُمارسة لعبة تقطيع الوقت، لأنّ هذا يسيء إلى روسيا نفسها، خصوصاً أنّ الرأي العام الدوليّ بات يُصوّرها وكأنّها تُوافق على قتل الناس في سوريا".
شروط سورية
إلاّ أنّ القيادة السوريّة في المُقابل، وحسب الدبلوماسيّ نفسه، طالبت بأنّ يسلّم الثوار سلاحهم، وبتسليم أنفسهم إلى السُلطات الأمنيّة، ليُصدر الرئيس بشّار الأسد عفواً عاماً.
إلّا أنّ روسيا اعتبرت الطلب السوريّ غير منطقيّ وغير واقعيّ، ودعت إلى وقف نار فوريّ يلتزمه طرفَا النزاع السوريّ، والعمل على إخلاء المُدن من كلّ المظاهر المُسلّحة، وإدخال المُساعدات الإنسانيّة، والإسراع في تشكيل هيئة مُراقبة أمميّة للإشراف على الاتّفاقات.
واعتبر الدبلوماسيّ أنّ موسكو بدأت تشهد بعدَ انتهاء الانتخابات في روسيا، مفاهيم جديدة، تتجلّى في لغة مُختلفة عبّر عنها وزير الخارجيّة سيرغي لافروف، إذ غابت عن الخطاب السياسيّ الروسيّ تعابير "الإرهاب" و"العصابات" المُستخدمة لوصف المُعارضين السوريّين، والذين باتوا وفق النظرة الروسيّة الجديدة "مُعارضة مُسلّحة".
لقاء بوغدانوف – حدّاد
وأضاف الدبلوماسيّ أنّ "القيادة الروسيّة مُنزعجة جداً من استمرار العُنف في سوريا، وأنّ الموقف الروسيّ بدا جليّاً خلال لقاء نائب وزير الخارجيّة الروسيّة ميخائيل بوغدانوف يوم الأربعاء الماضي، مع السفير السوريّ في موسكو رياض حدّاد، بناءً على طلب الجانب السوريّ، حيث أكّد بوغدانوف أنّ روسيا تُصرّ كالسابق على وقف العُنف في سوريا فوراً، أيّاً يكُن مصدره، وعلى ضرورة تسوية الأزمة السوريّة سلميّاً عن طريق حوار سياسيّ شامل، ومع احترام سيادة سوريا وتأمين نقل المُساعدات الإنسانيّة إلى السُكّان بالاعتماد على الأجهزة والآليّات ذات الشأن التابعة للأمم المُتّحدة".