#dfp #adsense

الأسد والحرب اليائسة

حجم الخط

 "تجري دول إقليمية وأجنبية بارزة مشاورات سرية من أجل اتخاذ قرارات جديدة أكثر فاعلية وتأثيراً ضد نظام الرئيس بشار الأسد، البعض منها ذو طابع عسكري، بعدما اصطدمت مهمة المبعوث الدولي – العربي كوفي أنان والجهود الديبلوماسية المختلفة بواقع أساسي هو ان الرئيس السوري يخوض حرباً يائسة بالغة القسوة ضد شعبه المحتج لأنه بلغ نقطة اللاعودة في علاقاته مع مواطنيه ومع الغالبية العظمى من الدول المعنية بالأمر. لقد فقد الأسد الأمل في إنجاز صفقة ما تضمن بقاءه في السلطة ولم يعد يمتلك فعلاً المقومات والركائز الأساسية التي تسمح له بالبقاء، ودخل نظامه مرحلة الانهيار والتفكك التي تمهد لسقوطه. هذا هو تقويم مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس معنية بالملف السوري استناداً الى معلوماتها. وتضيف المصادر ان عوامل أساسية تُظهر ان الأسد خسر المعركة الكبرى داخلياً وخارجياً أبرزها الآتية:

أولاً – القدرات العسكرية والأمنية الضخمة التي يملكها نظام الأسد لم تعد مصدر قوة له لأنها تعقد المشاكل عوض أن تحلها وهي ليست كافية لإنقاذه إذ انها تزيد النقمة الداخلية والخارجية عليه وتوسع حجم الثورة الشعبية عليه وتهدد بإبقاء البلد في حال نزاع طويل قد يؤدي الى تفجير حرب أهلية ذات آثار مدمرة.

ثانياً – "الانتصارات" العسكرية التي يحققها النظام في معركته مع شعبه المحتج ليست حاسمة أو نهائية بل انها جزئية وموقتة ولن تبدل الأوضاع جذرياً لأن المشكلة ليست محصورة في وجود معارضين مسلحين بل في وجود ثورة شعبية حقيقية تشمل مختلف المناطق ولم تشهد سوريا مثيلاً لها منذ استقلالها. وقد وحّدت هذه الثورة الغالبية الواسعة من السوريين حول هدف كبير هو ضرورة إسقاط النظام وإقامة نظام ديموقراطي تعددي جديد يرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات حرة وشفافة.

ثالثاً – نظام الأسد يواجه في وقت واحد حرباً مدمرة ضد الآلاف من المنشقين عن جيشه، وثورة شعبية تزداد اتساعاً وانتشاراً، وأوضاعاً اقتصادية ومالية ومعيشية وأمنية بالغة الصعوبة وتتدهور باستمرار، واتهامات رسمية دولية وإقليمية بالتسبب بمآس إنسانية كبيرة وبارتكاب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان وجرائم ترقى الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. كما ان هذا النظام مسؤول عن مقتل الآلاف من السوريين وعن جرح واعتقال عشرات الآلاف وعن تحول أعداد كبيرة من مواطنيه لاجئين في الداخل والخارج وعن حدوث دمار واسع في عدد من المناطق والمدن والبلدات.

رابعاً – هذا النظام يواجه تحالفاً عربياً – إقليمياً – دولياً واسعاً فرض عليه عزلة وحصاراً وضغوطاً وإجراءات وعقوبات قاسية ومؤثرة عدة لم يتعرض لها أي نظام سوري منذ الاستقلال، وذلك من أجل تغييره وإقامة نظام جديد مختلف جذرياً عنه ويحقق الآمال والأهداف المشروعة للسوريين. ولنظام الأسد حليف حقيقي واحد هو النظام الإيراني العاجز عن إنقاذه، إذ ان روسيا والصين تدعمانه لكنهما تتفاوضان في الوقت عينه مع خصومه من أجل محاولة عقد صفقة ما معهم. العراق يعطي الأولوية لتحسين علاقاته مع الدول الخليجية والعربية عموماً وليس لتوفير الحماية للأسد، و"حزب الله" يدفع ثمن ضعف الأسد ومأزقه في تعامله مع حلفائه وخصومه اللبنانيين.

خامساً – فقد نظام الأسد القدرة على ضبط الأوضاع ومعالجة المشاكل الحادة المتنوعة في بلده ولم يعد يستطيع الحفاظ على تماسك المجتمع السوري وعلى هيبة السلطة والدولة. ولم يعد الأسد مصدر قوة لسوريا بل مصدر ضعف لها ومصدر خطر عليها وعلى مستقبلها بسبب القرارات التي يتخذها والأعمال التي يقوم بها، وقد حمّلته 137 دولة، في القرار الأخير الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي يستند اليه أنان في مهمته، المسؤولية عن أعمال العنف والقتل والانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان في بلده.

وخلص مسؤول أوروبي مطلع الى القول: "ان نظام الأسد فقد القدرة على التحكم بأوضاعه وبمصيره إذ انه عاجز عن الحل العسكري وعن الحل السياسي الحقيقي، بل ان صفقة عربية – إقليمية – دولية مناسبة هي التي ستكرس في النهاية سقوطه وتقود سوريا الى مستقبل جديد. لكن الأسد يحتفظ بقرار أساسي وحيد ينهي الحرب وينقذ سوريا، وهو قرار الاستقالة من منصبه والتنحي عن السلطة احتراماً لإرادة شعبه المحتج".

المصدر:
النهار

خبر عاجل