من الآن وإلى الثاني من نيسان موعد انعقاد المؤتمر الثاني لأصدقاء سوريا في تركيا، ستكون المعارضة السوريّة أمام مسؤوليّة توحيد جناحيها السياسي والعسكري، وتحديداً «المجلس الوطني السوري» و«الجيش الحر».
وإذا كانت بعض الخطوات الأوّلية على هذا الصعيد قد بدأت وتمثّلت في صدور بيان مشترك عن المجلس والجيش الحر، وفي إعلان المجلس الاستعداد لتمويل الجيش الحر ومدّه بالسلاح، فإنّ هذه الخطوات باتت تمثّل المعبر الإجباري لاعتراف دول العالم بوجود معارضة موحّدة في سوريا، وتالياً البدء بتمويل هذه المعارضة ومساعدتها عسكريّا.
وبما أنّ الذكرى السنويّة الأولى لبداية الثورة في سوريا قد مرّت من دون أن تتمكّن هذه الثورة من تحقيق هدفها المعلن الإطاحة بالنظام، ولو لأسباب لا تتعلّق بظروفها الصعبة، فإنّ المرحلة المقبلة باتت تستدعي توحّد هذه المعارضة ومنهجة عملها كي تستطيع تقديم صورة للعالم الخارجي وللداخل السوري حول قدرتها على إعطاء النموذج البديل عن النظام وحول القدرة على قيادة المرحلة الانتقالية، من دون المرور في مخاطر الوقوع بالفتنة الطائفيّة أو بالحرب الأهلية التي تؤدّي إلى التقسيم.
وفي المعلومات، وتحقيقاً لهدف وحدة المعارضة، فإنّ اتّصالات مُكثفة بدأتها كلّ من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا على خط التنسيق بين "المجلس الوطني" و"الجيش الحر"، وقد أدّت هذه الاتّصالات إلى ترتيب لقاءات بين برهان غليون ورياض الأسعد، كما أنّها أدّت الى قيام المجلس الوطني بتجميد عمل المجلس العسكري تمهيداً للبحث في خلق إطار منسّق لقيادة الجيش الحر يكون الأسعد جزءاً منه بالتعاون مع الضبّاط الأعلى رتبة الذين انشقّوا عن الجيش السوري.
وبانتظار نجاح هذه الاتّصالات في تأطير عمل المعارضة السورية العسكرية والسياسية فإنّ السعودية وقطر لا تزالان تمتنعان عن تقديم الدعم المالي والعسكري للمعارضة، كما أنّهما تشترطان توحيد المعارضة للبدء بالمساعدة، وذلك لاعتبارات عدّة أهمّها الخشية من فوضى السلاح وما قد تؤدّي إليه من احتمالات عرقنة سوريا وانخراطها في حرب تؤدّي إذا ما نجح مسعى سقوط النظام إلى إطالة المرحلة الانتقالية، وإلى تفكيك المؤسّسات.
وتضيف المعلومات أنّ الجهد في توحيد المعارضة سيسير بشكل متسارع ويسابق الزمن للوصول إلى الثاني من نيسان حيث سيكون أمام مؤتمر أصدقاء سوريا، إذا نجحت جهود التوحيد، معارضة قادرة على تحمّل مسؤوليتها، وهذا يعني فتح الباب أمام اعتراف العالم بها، وأمام مساعدتها عسكريّا وماليّا، بحيث تستطيع تغيير المعادلة العسكرية التي فرضها النظام بعد دخوله إلى حمص وإدلب.
وتبدي أوساط المعارضة السوريّة ثقة عالية بقدرة الجيش الحر بعد تنظيمه وتسليحه على تغيير هذه المعادلة، حيث يمكن لهذا الجيش أن يفرض منطقة آمنة على الأقل في منطقتي الحدود المتاخمة لتركيا والأردن، على أن تكون هاتان المنطقتان منصّةً للانتقال إلى العمل في ريف دمشق وفي وسط سوريا وغربها وقرب الحدود العراقية، على أن يتحوّل ذلك لاحقاً إلى إجبار النظام على تضييق سيطرته العسكرية على الكثير من المناطق التي لن تستطيع الصمود فيها بوجه حرب عصابات منظّمة.