#dfp #adsense

مصير عون ومخاطر التكفيريين؟!

حجم الخط

 اعطى رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون تفسيرا هزيلا لسبب مناهضته الثورة السورية على الرئيس بشار الاسد، وقد جاءت مفارقة التفسير متزامنة مع الذكرى السابعة للثورة الاستقلالية وقد استخدمها عون للتعبير عن مخاوفه من وصول التكفيريين الى السلطة في دمشق ومنها الى كسروان «مربط خيل» من يخاف على نفسه وموقعه ومشروعه السياسي، من غير ان يستوعب او يدرك ان تفاهمه مع حزب الله قد اوصله الى ما كان يجب ان يخافه من طريقة تصرف حليفه مع البقية الباقية من اللبنانيين متكلا على ولاية الفقيه وما ادرى «العماد البرتقالي» ما تعنيه ولاية الفقيه سياسيا ومذهبيا؟!

المهم في نظر عون انه وجه رسالته التحذيرية طالما ان الذين معه قد وضعوه في صورة ما بعد حكم بشار الاسد قالوا له ان «التكفيريين لا بد واصلون الى كل من حمل اللواء السوري»، لذا من واجبه اخذ الحيطة والحذر وافهام ناخبيه في كسروان وغيرها ان عليهم الاستعداد ربما لتذخير اسلحتهم وتحضير انفسهم لمواجهة غير بعيدة، وهذا يسري مفعوله على حلفائه في حزب الله والبقية الباقية من «الاحزاب الخوارج» التي تعيش على ما توفره مخابرات نظام الاسد من دعم ومساندة (…) زائد اوامر مهمة؟!

وما يثير التساؤل والاستغراب، هو الاصرار الذي صدر عن عون لعقد مهرجان سياسي للتيار الوطني في ذكرى 14 اذار، مع العلم انه انكر الحنة واثرها بالنسبة الى ما فعله السوريون فيه يوم اقتعلوه من قصر بعبدا وطاردوه الى حد طرده الى السفارة الفرنسية ومنها الى خارج لبنان وهذا ما تجاهله كي لا يضطر الى تذكير جماعته بأنه كان في يوم من الايام طريد عدالة بلده ومعها الاجراءات التي أملت فراره من ارض المعركة متناسيا انه كان قائدا للجيش قبل ان يرأس حكومة عسكرية انقاذية؟!

هذا هو عون الذي خطب في مهرجان الجامعة الانطونية في ذكرى 14 اذار، ليس للقول لمن معه ان السوريين طاردوه وطردوه، بل للقول ان مرحلة ما بعد بشار الاسد ستكون محكومة بقيادة تكفيرية لا بد وان تنتقم ممن لم يكونوا مع الثورة وهذه الرسالة موجهة الى ابعد من كسروان طالما ان المقصود بالتكفيريين أسلمة البلد والانتهاء من كل من لا يرى رأيهم واللافت ان حزب الله لم يرد على التخويف العوني بنسبة ما فهمه الاخير، فيما قال «الجنرال» ايضا ان خصومه لم يشتركوا معه في حرب التحرير، ليس لانه يريد تبرئتهم، بل لان هؤلاء قد ادركوا مسبقا ان «التكويع وارد لديه» الى حد اعتبار السوريين، خصوم الامس، افضل من كل ما عداهم من الاشقاء اللبنانيين الذين التقوا على منع «الجنرال» من تكرار فعلته لجهة العودة مجددا الى قصر بعبدا؟!

واللافت اكثر من سواه ان عون قد وجد ضالته السياسية في التباين الذي طرأ على علاقة الاقطاب المسيحيين في قوى 14 اذار مع البطريرك الماروني، ونشط في الاونة الاخير في اظهار تقربه من بكركي والدفاع عن البطريرك الراعي، لتبرير علاقته مع حزب الله ونظرته الى سلاح المقاومة، وفي الحالين لن تكون علاقة مبهمة بين مسيحيي 14 اذار واي طرف، لا تنطلق من مفهوم استقلالي واضح المعالم. وهذه وثيقة مهرجان «البيال» متاحة امام جميع من يرغب بأن يكون لبنانيا اولا؟!

واذا كان من مجال لان يعيد عون وغيره قراءته العلاقة مع النظام في سوريا، ايا كان، فان وضع التكفيريين كعنوان سياسي في هذه المرحلة لن يجدي نفعا ولن يحقق اي مطمح مذهبي داخلي او اقليمي ام دولي، لاسيما ان امورنا المحلية متاحة بالاتجاه الذي يحقق المصلحة العامة، قبل مصلحة كسروان ومعها بكركي ومع الاثنين التيار الوطني الفاقد حريته منذ وقت طويل؟!

وهكذا يتضح ان التكفيريين الذين عناهم «الجنرال البرتقالي» في اطلالته الدفاعية عن نظام الرئيس بشار الاسد، قد يطوروا احوالهم في لبنان، على اكتاف تكتل التغيير والاصلاح ومن خلال التفاهمات الاستفزازية المشكو منها من طرف واحد هو قوى 8 اذار؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل