لم نكن نتصور العيش الى يوم نرى فيه الجنرال وتياره من اشد المدافعين والمستشرسين في الدفاع عن النظام في سوريا…
لا بل لم نكن لنتصور ان يأتي يوم يكون المسيحي اللبناني الذي يعتبر نفسه ممثلا لاكثرية مسيحيي لبنان (هذا ما كان وما لم يعد هو الحال عليه) الى هذا الحد من التبعية والرضوخ والتعمية على تاريخ النظام السوري مع المسيحيين في لبنان…
فأي تيار مسيحي هذا الذي في طروحاته اليوم يرفض قيم المسيحية الحقيقية المتعلقة بالحرية وكرامة الانسان؟
اي تيار مسيحي هذا الذي يتحالف الى حد الخضوع الكلي مع نظام اذاق المسيحيين الامرين على مر تاريخهم الحديث؟
اي تيار مسيحي هذا الذي بات يفضل جلاده التاريخي في لبنان على شريكه الحر في الوطن؟
اي تيار مسيحي هذا الذي يضرب عرض الحائط بالام واوجاع ومعاناة الاف العائلات المسيحية اللبنانية التي لا تزال الى الان تتوشح بالسواد حدادا على زوج او ابن او اخ ذبح او اعتقل او قتل على يد رجال النظام السوري في لبنان على مدار 25 سنة؟
اي تيار مسيحي هذا الذي يدعي تمثيل المسيحيين في لبنان، وهو ابعد ما يكون عن ذاكرة المسيحيين الحية مع النظام في دمشق؟
اي تيار مسيحي هذا الذي يريد اقناعنا اليوم بأن النظام السوري الذي سفك دماء المسحيين ودمر ممتلكاتهم وحاصر مناطقهم واضطهد عائلاتهم وقصف بلداتهم زارعا الموت والدمار… هو نظام ديمقراطي … ولمصلحة المسيحيين…؟
اي تيار مسيحي هذا الذي يريدنا ان نقتنع أن سقوط النظام في سوريا سيكون كارثيا على المسيحيين في لبنان… وكأن هذا النظام كان صديقا للمسيحيين او لغالبيتهم التي يدعي "التيار الوطني غير الحر" تمثيلهم اليوم…
فليقف مسيحي واحد من ابناء هذا التيار وليقر بانه لم يتأذ يوما من الوجود العسكري والمخابراتي السوري في لبنان…
فليقف مسيحي واحد من ابناء هذا التيار وليقر بأنه لم يقاتل يوما ضد النظام السوري الذي احتل لبنان واقام عليه نظاما امنيا ومخابراتيا مرعبا…
قد نفهم ان تقتضي اللعبة السياسية وانقلاب التحالفات من اجل مصلحة انية او شخصية للجنرال وحاشيته… ان يحاولوا القفز فوقه من اجل تحقيق اغراضهم… ولكن ما لا نستطيع استيعابه او فهمه هو ان تصل المحاولات حد القفز فوق الحقائق التي لا تزال تضرب في صميم المجتمع المسيحي اللبناني حزنا ويتما وترملا… فأين "التيار الوطني غير الحر" من الام الامهات والزوجات والاخوات الثكالة الى الان على ابنائهن وازواجهن واخوتهن…؟
نتحدى العماد عون او اي قيادي في التيار ان يتوجه الى هؤلاء النسوة ليقول لهم ما قاله الجنرال دفاعا عن النظام السوري بالامس…
فالمسألة ليست مسألة حقد وانتقام من النظام السوري كما يحاول ترويجه الغوغائيون من اصحاب الاقلام المأجورة… بل المسألة مسألة تاريخ اسود ودموي قاس منه المسيحيون في لبنان حماة السيادة والاستقلال والحرية… وقيم الكنيسة… ما قاسوه… وليسوا في وارد التنازل عن دماء احبائهم الشهداء…
فالدماء التي سفكت… والعذابات التي سجلت… والشهداء الذين سقطوا في مجتمعنا المسيحي على مدار ثلاثين سنة تدخل سوري مباشرة في شؤون لبنان الداخلية… والتدمير والتنكيل والقصف والقتل والموت الذي عيث بهم فسادا في لبنان… ليسوا ملكا للتيار ولا للجنرال ولا لاحد مهما علا شأنه…
فبقدر ما ان حزب الله – حليف هذا التيار مستعد للتنازل عن شهدائه الذين سقطوا في مواجهة اسرائيل بشرف واباء – وطي صفحة الماضي مع العدو … بقدر ما ان مجتمعنا المسيحي الحي الضمير والذاكرة – مستعد للتنازل عن شهدائه الذين سقطوا بشرف واباء – وطي الصفحة…
فإن كان هذا التيار الذي يدعي تمثيل المسيحيين في لبنان من رأسه الى قاعدته – لا يزال على ادعائه هذا – فليتذكر ان تمثيل المسيحيين غير خاضع لحسابات ربح وخسارة ولا هو بضاعة موسمية تعرض في مواسم الانتخابات فقط – بل هو فعل يومي يجسد حقيقة تطلعات ومشاعر وذاكرة كل المسيحيين ليستحق شرف تمثيل المسيحيين اللبنانيين…
فأي مسيحييين يدعي هذا التيار تمثيلهم؟ ربما مسيحيو زمبابوي او مدغشقر؟
وعن اي مسيحيين يتكلم هذا التيار عندما يضرب عرض الحائط مشاعر وذاكرة المجتمع المسيحي الذي واجه النظام السوري في لبنان؟؟؟
لن نغوص اكثر في التفاصيل، فالتاريخ شاهد ولو يحاولون طمسه… فما هو اقوى من كتاب تاريخ… تاريخ شعب لا ينسى وقد قال احد الفلاسفة ان الشعب الذي لا يتعلم من ماضيه لا مستقبل له…
فأي مستقبل ينتظر التيار الوطني غير الحر ورئيسه… طالما هو مشارك وضالع في اكبر عملية طمس للتاريخ واخفاء للذاكرة الجماعية… وتزوير للتمثيل المسيحي الحقيقي؟
