تعصف بهذا الوطن من كل حد وصوب، عواصف سياسيّة إقليميّة، سياسيّة داخليّة، إجتماعيّة، إقتصاديّة، ماليّة، معيشيّة، أمنيّة، وحتى مناخيّة، و"عنتر" وزارة الطاقة والمياه لا يجد من يقف أمامه، تبعاً لقاعدة "يا عنتر مين عنترك". فأطل علينا جبران باسيل متوعداً تجار المحروقات واصحاب المحطات المضربين والمطالبين بزودة، وقائلاً: "أنا ضد الـ5000، أنا ضد الـ1000 وضد الـ"ليرة" هذا موقفي وأنا حرّ به. يكفي الناس زيادة الأسعار وظلم الدولة لهم في أنها تمنعهم عن أن يمتلكوا سيارات على الغاز والمازوت كي يوفروا ليس فقط 5000 ليرة وإنما 15000 ليرة. نحن مع الناس وليس مع تجار المحروقات".
مضحك هذا الوزير كيف يعمد دائماً إلى اطلاق المواقف الشعبويّة كي يخرج من موقف حرج من هنا أو يمرّر صفقة مشبوهة من هناك. فسياسة التلطي وراء السواتر البشريّة نهج لا يقتصر فقط على قوى "8 آذار" في لبنان، بل يمتد منذ زمن محور الممانعة في الـ67 حتى يومنا هذا.
من جهته، يطل دائماً "الصهر" عند كل مأزق ليطلق تصاريح شعبويّة يصدقها من ليسوا على اطلاع على الواقع إما بسبب عدم المتابعة أو بسبب سياسة كم الآذان وعصب الاعين التي يعتمدها بعضهم في الوطن. ويغدو عندها المتهم بطلاً والمطالب بالحق دجالاً. إلا أن الثابت دائماً هو هروب باسيل من المواجهة.
عملياً، ماذا فعل باسيل البارحة؟ لقد تلطى عبر قوله "كفي الناس زيادة الأسعار وظلم الدولة لهم في أنها تمنعهم عن أن يمتلكوا سيارات على الغاز والمازوت كي يوفروا ليس فقط 5000 ليرة وإنما 15000 ليرة"، بساتر بشري ليهرب من قضيّة مطالب تجار المحروقات واصحاب المحطات. كما حاول التلطي سابقاً بأهل المتن الأعلى كساتر بمواجهة مطالب أهل المنصوريّة عبر قطعه التيار عن المنطقة الأولى ليهرب من قضيّة "التوتر العالي".
في المحصّلة، "عنتر" التصاريح الشعبويّة لا يتقن فعلاً سوى "الهريبة" والتلطي وراء السواتر البشريّة.
وغداً إن وقّع باسيل على زيادة في ارباح مستوردي النفط او أصحاب المحطات، فهل سيقطع يده كما توعد سابقاً بعدم التوقيع على اي جدول اسعار يحمل ارتفاع في اسعار النفط؟!! ربما من المفيد "قطع اللسان" لمن يهو إطلاق الوعود الرنانة، فالامر مجد أكثر.