لا نسمع في الساحة السياسية غير المزايدات الرخيصة. وفي طليعة المزايدين العونيون و"حزب الله". بالأمس تم الاعلان عن اعتقال شبكة تكفيرية كانت تحضر لاستهداف الجيش اللبناني، بحسب كل التسريبات الإعلامية. ما المطلوب إذا؟
للتذكير فقط، وقبل الإجابة عن السؤال حول المطلوب، فإن حكومة "14 آذار" برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعندما حصل الاعتداء على الجيش اللبناني من إرهابيين في مخيم نهر البارد لم تتردّد في إعطاء الأوامر للجيش باقتحام المخيم وإنهاء الحالة الشاذة، رغم محاولة "حزب الله" وضع خطوط حمر على المخيم، لهدف واضح وهو أن الحالة التي قامت تحت عنوان "فتح الإسلام" بقيادة شاكر العبسي المصدّر الى لبنان من السجون السورية كانت برعاية وتدريب وتسليح سوري كامل.
أما اليوم، وفي ظل حكومة "حزب الله" و10 شهود زور عونيين برتبة وزراء، تتفرّج الحكومة على حادثة محاولة استهداف الجيش اللبناني، من دون اتخاذ أي قرار أو إجراء لجلب رئيس المجموعة الموجود في مخيم عين الحلوة.
رئيس حزب "القوات اللبنانية" طلب من المعنيين، حتى لا نقول تحداهم، الدخول الى "عين الحلوة" ولو اقتضى الأمر "مخيم نهر بارد جديد" بمعنى العملية العسكرية، وذلك لوضع حدّ لأي حالة شاذة، وخصوصا حين تستهدف الجيش اللبناني.
أما حكومة "حزب الله" والفريق العوني فيها، فلا همّ لهم في موضوع الشبكة التكفيرية المشار إليها سوى المزايدة لتخويف المسيحيين من المسلمين السنة وتصويرهم وكأنهم "بعبع" يريدون الانقضاض على المسيحيين. أما حين يكون المطلوب اتخاذ إجراءات، فتصبح الأمور أشبه بالتواطؤ الفعلي مع هذه الشبكات والإرهابيين المعروف مصدرهم ومُصدِّرهم الى لبنان.
أما المثير للسخرية فعلاً، فهو حين يدّعي بعضهم أن سمير جعجع بتصريحاته حول مواقف عون الذي يقوم باستعداء جميع المسلمين السنة إنما يكون يساهم في تعريض المسيحيين لاعتداءات تستهدفهم من المتطرفين.
والسؤال الحقيقي هو: من يستفز الأكثرية السنية في لبنان والمنطقة العربية؟ أهو سمير جعجع الذي يتم استقباله بالترحاب في كل هذه الدول؟ أهو سمير جعجع الذي يرفض ما يتعرض له الشعب السوري أم من يدعم النظام الأسدي الذي يفتك بالأطفال والنساء في سوريا؟ أهو سمير جعجع الذي يستفز أهل السنة أم من يدعم "حزب السلاح" الذي احتل بيروت وتعرّض لأهلها ويهدّدهم كل يوم بسلاحه الخارج عن كل شرعية؟ أهو سمير جعجع الذي يتحالف بشكل وثيق مع رموز الاعتدال السني أم الذي يتحالف مع كل رموز التطرف السني الذين يقوم "حزب الله" بتسليحهم؟
لذلك فإننا نتحدى جميع المزايدين أن تقوم هذه الحكومة، التي يقودها "حزب الله" بمشاركة 10 وزراء عونيين أن تتخذ قرار الدخول الى مخيم عين الحلوة لجلب رأس الشبكة التكفيرية ووضع حد لكل الحركات الأصولية الموجودة هناك وجلب كل المطلوبين الى العدالة.
نعود ونكرر علناً: سمير جعجع تحداهم، فليتفضلوا ويتخذوا القرار، ولو لمرة في حياتهم. أما إذا أحجموا، وهذا ما يفعلونه دائما، فليوقفوا مزايداتهم السخيفة وليخرسوا الى الأبد.