يتصرف اليوم ميشال عون وكأنه القديس الملهم من الروح القدس وبات ملجأه وملاذه بكركي وقد تناس وظن أن الناس نسوا ما فعله وأعوانه بسيد بكركي عام 1990.
في معرض ردك يا جنرال على الحكيم، الذي أصبح على ما يبدو هاجسك في يقظتك ومنامك الى درجة لم تعد حواسك لاسيما السمع منها تستوعب ما يطرح عليك من أسئلة، تكلمت عن حرب الجبل وهنا نود أن نذكرك يا جنرال لأنك ربما تحاول أن تنسى لتصدق ما تضلل به الناس.
إن سمير جعجع، يوم تسلم قيادة القوات في الجبل لم يكن قائدا للقوات اللبنانية بل مسؤولا عسكريا في الشمال، وكان يعلم أنه ذاهب الى معركة مصير وربما لن يلق مساندة ورغم ذلك حاول أن ينقذ في الجبل ما يمكن إنقاذه لا سيما مسيحيي الجبل- بسبب تقاعسك وتقاعس دولتك حينها- إيمانا منه بقدسية مقاومته.
ما تسلمه سمير جعجع في الجبل حينها يا جنرال كان قرى مهجورة قبل أن تهجّر، كانت مهمة صعبة جدا، كان عليه أن يخوض معركة الوجود المسيحي في الجبل بدلا ممن يفترض بهم أن يقودوا هذا الدفاع عن الجبل.
هل نسيت يا جنرال يوم رشقت بالبيض والبندورة و…على مستديرة عاليه خلال قيامك بمهمة إستطلاعية وهربت كالعادة (لم نكن نعلم آنذاك بهذه العادة السيئة لديك) وادعيت أنها كانت محاولة إغتيال لتبرير هروبك.
كان سمير جعجع يخوض معركة ليس بوجه وليد جنبلاط والإشتراكيين بل بوجه النظام السوري الذي تدافع عنه أنت اليوم وأصبحت الناطق الرسمي باسمه، وهذا بإعتراف حليفك وئام وهاب. عندما كانت جحافل الدبابات السورية ومقاتلي أبو موسى تغير معالم الجبل أين كنت يا جنرال الكذبة؟
أنت يا جنرال من وقف في ضهر الوحش يتفرج على تهجير المسيحيين وقتلهم في حرب الجبل وأنت من هجم عليهم وهجرهم في حرب الإلغاء.
أنت يا جنرال من قصم ظهر المسيحيين بحروبك العبثية والدونكشوتية وأنت من قتلهم وما زلت حتى الآن تحاول دفن تاريخهم ونضالهم.
ربما لو كنت يا جنرال في تلك اللحظة في الجبل، لو كنت في قلب المعركة في تلك الحقبة المجيدة من تاريخ القوات والمسيحيين لما كان طاوعك ضميرك ووفرت علينا تبجحك وتضليلك. لربما أحسست بما أحس به المسيحيون حينها. لو نظرت نظرة أخيرة الى كنيسة إعتدت الصلاة فيها لعرفت ذلك الشعور ولما أمعنت كذبا و إفتراء .
حمل الحكيم جراحه وجراح الجبل الى معاناة أخرى في دير القمر وانت حملت حقدك وضغينتك و ما زلت.
من قلب الجبل، من كل حبة تراب قد تكون تحتضن شهيدا كان يدافع عن وجود المسيحيين في الجبل حين غابت الدولة وغفى الجنرال. من كل جرح، من ذكرى كل شهيد و دموع أمه أقول لك يا جنرال الكذبة كفاك، كفاك نكئا للجراح، كفاك كذبا، تضليلا وتزويرا للتاريخ لأن أبناء الجبل يعرفون تماما من دافع عنهم بدمه وروحه ومن تخلى عنهم وقتلهم في حربه الإلغائية التي فجرفيها كلحقده وكراهيته وضغينته.
وأخيراً،
الى قلة من أبناء الجبل ما زالت تؤمن بك وتصدق أضاليلك أقول تذكروا، تذكروا طريق الجلجلة ومن حمل معكم الصليب. تذكروا من كان سمعان القيرواني و من كان يهوذا الإسخريوطي.