كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": النائب سيمون أبي رميا امام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء، بعد أن وصلت رحى الإرتدادات الشعبية إلى كل الدول العربية والتي لن يكون لبنان بمنأى عنها، وهو ما يستدعي إستباقها بالكثير من الدراية والحكمة والحوار بعيداً عن الحساسيات الضيقة.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل "اللواء" اليوم عضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب سيمون أبي رميا عن موقفه ممّا يجري على الساحة الحكومية من تداعيات نتيجة الإنقسامات على طاولة مجلس الوزراء، وإنعكاسها على الوضع العام ككل، ولاسيما ما يتعلّق بالأزمة المستجدة على خلفية الخلاف على إقتراح قوننة الـ11مليار دولار ومشروع الـ8900 مليار ليرة وموقف التكتل بعد حذفه من جدول الأعمال الجلسة السابقة ومصيره في الجلسة المقبلة الأربعاء فأجاب قائلاً: إن الرئيس بري تحدث عن تلازم في موضوع الانفاق المالي، وهو تعهد بهذا التلازم ونحن سنحترمه شرط أن يحترم هذا التلازم الاصول الدستورية والقانونية بما يختص بعملية المحاسبة، بما معناه ليس بالسماح للحكومات التي مرّت منذ الأعوام 2006 ولغاية 2011 بالصرف، بل فتح حسابات بما سبق وصرف، وأن تأتي العملية عن طريق سنة فسنة وليس سلة متكاملة، وإنطلاقاً من هذا الأمر لا إشكال لدينا بذلك، وقد سبق لرئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ان اجتمع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لإيجاد الحل ضمن هذا الأطر.
إذاً، في حال نجحت هذه المساعي، هل نحن أمام مرحلة جديدة سياسياً؟
– مجلس النواب لا يعطي براءة ذمة لأحد، عن طريق هكذا مشروع، هناك ديوان محاسبة تدقق ولجنة مال تحاسب وتدقق، وعلى هذا الأساس نعرف ما حصل من هدر وعما إذا كان هناك من تخطىٍ للأصول، أما الآن لا يمكن ان نقول أن الأمور إنتهت، بل على العكس أعتقد أننا لا نزال بالبداية.
المعارضة تقول إن الحكومة لجأت من مشروع الـ8900 مليار ليرة إلى نفس الطريق التي لجأت إليها الحكومات السابقة؟
– الفرق أن مجلس الوزراء الحالي اعتمد الأصول الدستورية من أجل السماح بالصرف، فقد أرسل المشروع إلى لجنة المال وقمنا بمناقشته ودراسة والتمحيص فيه وتفنيده، وبالتالي لا يمكن مقارنة هذا المشروع الذي سلك الطرق الدستورية وبين الانفاق الذي تخطى على مدى سنوات الموازنة العامة المعتمدة دون العودة إلى مجلس النواب من خلال مليارات الدولارات ليست موجودة في القيود، وهذا ما نطالب من خلال التدقيق بالحسابات لمعرفة المبالغ التي صرفت والمبالغ التي بقيت وكيفية الطرق التي صرفت فيها.
غداة ذكرى 14 آذار وانتم كنتم في صلب هذه الحركة، فماذا تقولون؟
– أنا أعتقد أن 14 آذار في العام 2005 حقّق المطلوب منه في 26 نيسان 2005، مع خروج الجيش السوري من لبنان، وعندئذٍ لم يعد هناك مكّوّن اسمه 14 آذار و8 آذار وكل الأوراق خلطت من جديدة، وعدنا إلى الملعب الداخلي اللبناني كقوى وتيارات سياسية، وهذه التسمية هي للجمهور الذي تظاهر في 14 آذار، لتيار «الوطني الحر» أو لتيار «المستقبل» أو غير من الأحزاب، وإنطلاقاً في هذا الأمر فإن الجمهور أصبح واعياً أنه لا يريد أن يكون حطباً لألاعيب سياسية داخلية، بعيدة كل البُعد عن كل القيم الأساسية التي ناضلوا من أجلها في آذار العام 2005.