
كتبت ليال كيوان في صحيفة "النهار":
في محطة هي الأولى لها في لبنان، وتحت شعار تمسّك فرنسا بالتعاون مع لبنان في مجال الدفاع، حطّت بعثة "جان دارك" رحالها في بيروت الثلثاء الماضي في زيارة تستمر حتى يوم غدٍ السبت، في إطار مواكبة زيارة قائد الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غييو الى لبنان.
وفي كل سنة، يجري الضباط التلامذة في المدرسة البحرية وفي مدرسة مفوضية البحرية الفرنسية، انتشاراً في البحار لفترة طويلة لتطبيق الدروس التي يتلقونها في المدرسة البحرية واكتساب مهارات، إضافة الى محاولة التأقلم والتآلف مع البيئة العملية.
وبعد انطلاقها من طولون في الخامس من الشهر الجاري، قامت البعثة بمناورة برمائية أولى في عرض على شواطئ كورسيكا، على أن تتوجه بعد محطتها اللبنانية الى جيبوتي، ثم تواصل رحلتها في المحيط الهندي فالمحيط الأطلسي.
تعاون دفاعي
ويأتي اختيار لبنان محطة أولى لبعثة "جان دارك"، دليلاً على حيوية التعاون الفرنسي اللبناني المشترك في مجال الدفاع، إذ يتم تخصيص أكثر من مليون أورو سنوياً لهذا التعاون القائم على نقل المهارات والدراية. وتتمحور النشاطات الأساسية على تدريب عسكريين لبنانيين، على أن يتم تخريج دفعة سنوية من 170 متدرجاً في مجالات نزع الألغام والقتال في المناطق الجبلية أو في المدن، والمحاكاة العملانية وتعليم اللغة الفرنسية. أما الأولويات لسنة 2012، فهي إنشاء مدرسة لنزع الألغام ذات بعد إقليمي، والتعاون في مجال الهيدروغرافيا وإنشاء شركة بين قسم الهيدروغرافيا وعلم المحيطات في القوات البحرية الفرنسية واللبنانية، والتعاون في مجال القتال في المدن.
جولة الصحافة
وكانت للصحافيين زيارة للبعثة التي يشارك فيها لهذه السنة، 144 تلميذاً ضابطاً بينهم 21 امرأة و17 تلميذاً أجنبياً، وتتألف من سفينتين هما سفينة القيادة والانتشار "ديكسمود" وعلى متنها 280 من أعضاء الطاقم ووحدة من القوات البرية تعدّ نحو 150 عسكرياً وطوافات وآليات، و"جورج ليغ" وهي فرقاطة مضادة للغواصات على متنها 189 من أعضاء الطاقم.
بدأت "ديكسمود" العمل عام 2011، وكان أول إبحار لها في 26 نيسان من العام نفسه، وهي السفينة الثالثة من فئة "ميسترال" المخصصة للبحرية الفرنسية وتستخدم سفينة تدريب لبعثة "جان دارك" التابعة للبحرية. وبذا، فهي تستضيف عدداً كبيراً من التلامذة الضباط للتدريبات والتمارين البحرية، اضافة إلى مسؤولين من الجيش الفرنسي. ويشرح قبطانها غيوم غوتي الذي التقيناه في قمرة القيادة في الطبقة العاشرة من السفينة، أن عدد فريق هذه السفينة 180 شخصاً، "ويمكنها استقبال نحو 450 جندياً، هي مقسمة الى طبقات متصلة بمصاعد كهربائية وسلالم، وعلى متنها أماكن مخصصة لطائرات الهليكوبتر، ويمكنها أن تحمل ما بين 6 و8 طائرات مع 4 اخرى خفيفة على الأقل، ولديها القدرة على استيعاب نحو 110 مدرعات ونحو 13 دبابة ثقيلة. كما تضم السفينة مستشفى يحتوي على 69 سريراً قد تصل الى 100، وغرفتي عمليات وغرفة أشعة ومختبراً، الى مطعم وغرف اجتماعات وأخرى للطاقم والضباط والفريق".
أما "جورج ليغ"، فقد وضعت في الخدمة "منذ عام 1979 وهي الأولى من سلسلة من 7 سفن فرقاطة مخصصة للعمل القتالي تحت الماء"، كما قال ربانها جان ماران دبراي، وكذلك تضم مطبخاً وغرف اجتماعات وغرفاً للفريق.
مناورة فرنسية – لبنانية
وتنهي "جان دارك" محطتها الأولى في لبنان غداً السبت، بتنظيم مناورة مشتركة مع القوات المسلحة اللبنانية في خليج جونيه تحت عنوان "الأرزة الزرقاء"، وهي مناورة برمائية تكمن أهميتها في أنها تجمع بين القوات البحرية والبرية والجوية. وسينشر الجيش اللبناني في إطار هذه المناورة وحدة مشاة مؤللة، ومجموعة مغاوير من البحرية ومجموعة من فوج من القوات الجوية وخمس طوافات وسبع سفن. مع الإشارة الى أن هذه المناورة هي الثالثة من نوعها مع القوات المسلحة اللبنانية منذ عام 2009، وبذلك تواكب فرنسا هذه القوات في تطورها العملاني.