كان من المفاجئ تماماً ان يدعو السيد حسن نصرالله "جميع الاطراف" في سوريا الى إلقاء السلاح والدخول في حل سياسي، فقد اعتبر الكثيرون ان كلامه يشكل انقلاباً في المواقف والمعايير التي يعلنها "حزب الله" منذ اندلاع الازمة في سوريا قبل سنة.
هذا الانقلاب له بعد مزدوج: اولاً لأنه يناقض في شكل واضح موقف النظام السوري، الذي يندفع في الحل العسكري الى مداه الاقصى، ولا يتوانى عن ضرب مهمة كوفي انان عرض الحائط ويستعد لإعلان الانتصار عبر تنظيم التظاهرات المؤيدة له، وثانياً لأنه يأتي من خارج سياق موقف ايران المؤيد للنظام السوري والذي يدعمه بالسلاح والمال وبالرجال كما تقول المعارضة.
كان من المثير ان يساوي نصرالله بين النظام والمعارضة ويدرجهما في خانة "جميع الاطراف"، ولم تلبث الاثارة ان وصلت الى ذروتها عندما قال: "في سوريا لا يوجد إلا حل سياسي يقوم على إلقاء متزامن للسلاح وفق آلية متفق عليها للدخول في الحل"، في حين كان الاسد يبلغ انان ان الحل العسكري والقضاء على "الارهاب" يجب ان يسبقا الاصلاح.
لا ندري ما الذي جعل نصرالله، الذي كان يرى ان ما يجري "مؤامرة اميركية صهيونية" يتراجع الى القول: "هناك شعب في سوريا يريد الاصلاح ولا يريد التقسيم ولا الحرب الاهلية ولا الحرب الطائفية، ولا يريد ان يكون عرب خيانة ولا عرب اعتدال بل عرب مقاومة ونحن مع هذا الجزء من الشعب"!
ماذا حصل لكي يقول السيد حسن ان "حزب الله" جزء من الشعب السوري الذي يريد الاصلاح، بينما تتهم المعارضة السورية الحزب بدعم النظام وارسال المقاتلين لمساعدته في قمع المتظاهرين. ثم اين ذهب الاطمئنان السابق الى ان النظام ممسك بالوضع وان الأمور لن تلبث ان تنتهي ليحل محله القول: "نحن خائفون على سوريا، خائفون على المنطقة من خطر التقسيم، من الحرب الاهلية، من الفوضى ومن اضعاف سوريا"؟!
والسؤال الاهم: اذا كان "حزب الله" خائفاً من التقسيم والحرب الاهلية ويدعو السوريين الى الحوار، أفلا يجوز الحوار بين اللبنانيين؟ ولماذا الاستخفاف او السخرية التي ابداها نصرالله في رده على 14 آذار ويدها الممدودة للحوار، عبر وثيقتها التي دعت الى "بناء ركائز الدولة الواحدة الجامعة… والى سلام داخلي لإعادة وصل ما قطعته سنوات الوصاية في ما بيننا"؟
ثم لماذا التشكيك باليد الممدودة وبما يمكن ان تخبئ، والقول ان الدولة لا تقوم على شطب الآخر، بينما 14 آذار هي التي تتعرض للشطب؟ واذا كان بحث موضوع السلاح مؤجل، فكيف الاتفاق ولماذا رفع التحدي بالقول:"من يستطع نزع السلاح بالقوة فليتفضل" وليس هناك من يدعو الى "النزع" بل الى جعله تحت لواء الدولة. نعم لماذا يجوز الحوار في سوريا ولا يجوز في لبنان؟