كتب جاد يوسف في صحيفة "الجمهورية": لم تفلح كلّ المحاولات التي قام بها أكثر من مصدر لحثّ المندوبين الذين حضروا الجلسة على الإدلاء ولو بمعلومات بسيطة.
صحيح أنّ كوفي أنان عبّر عن خيبة أمله من عدم تعاون دمشق مع مهمّته، لكنّه أكّد في المقابل استمراره في الجهود من أجل تحقيق اختراق في جدار الأزمة السوريّة.
هل هناك بالفعل "قُطَب" أو خطوات مخفيّة؟ تقول أوساط ديبلوماسية في نيويورك إنّ الحكم على حصيلة جولة كوفي أنان الى سوريا، قد يكون صفراً أو قريباً من الصفر، إذا ما اعتمدنا مقياس ما أُعلن من أنان نفسه. لكنّ امتناع أعضاء المجلس كلّهم عن التصريح أو حتى تسريب بعض المعلومات، يعني أنّ ثمّة طبخة ما يجري التحضير لها، وقد يكون هناك بعض المفاجآت الدولية التي يمكن أن تعطي صورة مختلفة عمّا يمكن توقّعه.
إعلان السفير السوري عن ترحيب دمشق بالبعثة الفنّية التي ستصل الاحد الى دمشق والتعهّد بالتعاون معها تمهيداً لوضع آلية عمل مراقبين دوليّين، يحمل بعض التنازل في الشكل على رغم أنّ الرسالتين اللتين ارسلتهما الخارجية السورية الى الامين العام ومجلس الامن الدولي، وفيهما تشديد على "استعداد دمشق للتعاون مع مهمّة كوفي انان في ظلّ تأكيد استمرارها في حماية مواطنيها ونزع اسلحة الارهاب ومحاسبة مرتكبيه"، تعكسان مدى اختلال ميزان القوى على الارض بين النظام ومعارضيه.
يقول معلّقون هنا في واشنطن إنّ ما يجري لا يغيّر في المعادلة كثيرا، بل وفيه الكثير من استمرار الستاتيكو الذي بات مسيطراً على الاحداث في سوريا منذ نحو شهرين…
ويعتقد هؤلاء أنّ التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا حول استمرار سياسة الضغط على الاسد مع التحذير من مغبّة العمل العسكري والتخوّف من ترسانة دفاعاته الجوّية، فضلاً عن كونها مثيرة للاستغراب، فهي تعني أنّ موقف واشنطن لن يتغيّر على الأقل حتى الآن.
يقول هؤلاء إنّ تأجيل الاستحقاقات سيطول في سوريا طالما إنّ القرار الاميركي لا يزال غير حاسم في التحرّك. ويضيف هؤلاء أنّ الدفاعات الجوّية للأسد لم تمنع تركيا عندما تعلّق الامر بأمنها الوطني من تحريك وحداتها البرّية، من دون الحاجة حتى الى غطاء جوّي خلال أزمة زعيم حزب العمّال الكردستاني عبد الله أوجلان. كما أنّ قصف مفاعل دير الزور النووي من قبل الطائرات الاسرائيلية لم تَعُقه تلك الدفاعات عن تنفيذ عملية التدمير. لو شاءت الولايات المتحدة ان تنفّذ ضربات جوّية محدّدة ضدّ وحدات الاسد التي تحاصر المدن السوريّة، لما رأينا هذا التمادي من الاسد في إمعانه بالتنكيل بالمدن السوريّة.
على أيّ حال، يضيف هؤلاء، أنّ ما وزّعته الخارجية الاميركية من صور اقمار صناعية عن كيفية تنفيذ قوّات الاسد لقصفها ومهاجمتها لتلك المدن، ينفي الحديث عن صعوبات تقنية أو لوجستية قد تواجه الطائرات الحربية التي يمكن أن تُغير على أهداف داخل سوريا.
غير أنّ ما يلفت نظر هؤلاء في كلّ ما جرى يوم امس هو الاعلان التركيّ عن درس أنقرة لإقامة مناطق آمنة أو عازلة على حدودها مع سوريا.
يقول هؤلاء إنّ إعلان رجب طيّب أردوغان رئيس الوزراء التركي عن نيته إغلاق السفارة في دمشق وسحب كلّ الجهاز الديبلوماسي وإخراج المواطنين الأتراك من تركيا، يعَدّ تصعيداً غير مسبوق في الموقف بين الطرفين. ولعلّه يحمل في ذاته ما يشير إلى أنّ تلازماً ما قد حصل مع ما جرى في مجلس الأمن والصمت الذي أحاط بمطالعة كوفي أنان. أنقرة تستعدّ لاستضافة اجتماع أصدقاء سوريا الأسبوع المقبل، ويُخشى أن يكون النظام السوري قد أساء التقدير عميقاً في قراءة حجم قوّته وحدودها… فما الذي تخبئه الأحداث في الأسبوع المقبل؟ سؤال قد يحتاج إلى أكثر من محاولة للإجابة عليه.