مَن استمع الى السيّد حسن نصرالله يقول: «مَن يريد سلاح المقاومة فليأتِ ويأخذه» توقف طويلاً أمام هذا التحدّي، خصوصاً وأنّ كلام السيّد ذكّرنا بالكلام في أفلام «الكاوبوي» («الوسترن»)، وكأنّه يحضر واحداً من تلك الأفلام الشهيرة.
نحن نعرف قوة السيّد حسن نصرالله.
ونعرف أنّ عنده سلاحاً من مختلف الأنواع.
ونعرف قوّته العسكرية.
ونعرف أنه يحصل على مليار دولار من إيران سنوياً.
فهو ليس بحاجة الى أن يلوح بسلاحه في كل مرّة.
ونود أن نقول للسيّد حسن نصرالله:
كيف تتحدّث الى شريكك في الوطن ملوّحاً بسلاحك حتى وأنت تدعوه الى أن «يتفضّل» ويأخذه… فكيف لأعزل أن يحصل من المسلح على سلاحه؟
إنّ مَن يريد الحوار لا يضع شروطاً بل يدعو الى لقاء حول الطاولة توضع فيه الأوراق كافة قيد البحث، بدءاً بالورقة الأكثر إلحاحاً وهي ورقة السلاح.
يقول السيّد بالحوار ثم يتحدث عن السلاح! هكذا بما يبدو استهزاءً بمستمعيه أو بالفريق الآخر، وهذا يناقض، أصلاً، مبدأ الحوار.
ثمة أمر آخر هو المثل الشعبي: «مَن جرّب المجرّب كان عقله مخرّب» فكل الأمور التي اتفق عليها (وبالإجماع) خلال المرحلة الأولى من الحوار بما فيها السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لم ينفذ منها شيء فما فائدة هذا الحوار الذي لا ينفذ ما اتفق منه عليه فكيف بما هو شائك؟
يبقى أننا لن نعود الى فتح ملفات الـ2006 وشعار: «لو كنت أدري»، ولا ملف 7 ايار والجرح العميق عمق الشرخ الذي أحدثه في بنية الوطن الميثاقية، وهما تجربتان غير مشجعتين.
ومع ذلك ما زلنا نعتقد بأنّ السيّد نصرالله يملك من المقوّمات ما يمكن أن ينتج حواراً لو شاء فعلاً أن يعيد البندقية الى وجهتها الصحيحة في إطار استراتيجية دفاعية حقيقية لا وهمية.