كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": سبقت الروايات والسيناريوهات موعد الزيارة التي سيقوم بها نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات الماليّة ديفيد كوهين إلى لبنان قريباً. قيل إنّها للبحث في ملفّات بعض المصارف المتعثّرة وفي التزام لبنان العقوبات على سوريا وإيران. لكنّ مراجع مصرفيّة تحدّثت عن جدول أعمال آخر. ما الذي يحويه؟
ليست المرّة الأولى التي يقوم بها دبلوماسيّون أميركيّون بزيارة إلى لبنان منذ أن بدأ مسلسل العقوبات الاقتصادية والمالية التي اتّخذتها الأمم المتحدة على إيران وسوريا، وتلك التي اتّخذتها الإدارة الأميركية من قبل، وتحديداً منذ أحداث برج التجارة العالمي في 11 أيلول العام 2001 في إطار الخطة التي تقرّرت للسهر على تنفيذ القرارات التي اتُّخذت لـ"تجفيف موارد الإرهاب".
قبل أن يزور السيّد كوهين بيروت سبقه إليها مساعده دانيال غلايزر منذ أشهر قليلة، لكنّ طبيعة الزيارة مختلفة هذه المرّة، إذ يقول العارفون ممّن هم على اتّصال مباشر مع السيّد كوهين وفريق عمله، وممّن وضعوا عناوين جدول أعمال الزيارة، إنّ الولايات المتحدة الأميركية منهمكة بتطبيق قانون جديد يتناول تنظيم حسابات المواطنين الأميركيّين وحاملي جنسيتها والعاملين خارج أراضي بلادهم في العالم كلّه، وتحديد الأسس التي تواكب فتحهم حسابات في مصارف وعلى أراض غير أميركية، وقوننتها وتحديد أسُس التصريح عن مداخيلهم، لوقف كلّ محاولات التهرّب من الضرائب المفروضة عليها والتي يمكن أن تبلغ حدود 30 % منها في الولايات المتحدة ودول العالم.
ما تريده أميركا من لبنان
فإلى جانب المفاوضات الماليّة التي بدأت منذ فترة قصيرة بين وزارة الخزانة الأميركيّة وحكومات الاتّحاد الأوروبّي سعياً وراء بروتوكول تفاهم، وضع الأميركيّون لبنان على لائحة الدول التي باشرت معها مثل هذه المفاوضات، ولهذه الغاية ارتفع منسوب الاتّصالات التي تولّاها عدد من أعضاء فريق السيّد كوهين ومن بينهم مساعده دانيال غلايزر الذي وضع أولى أسُس التفاهم في زيارته الأخيرة إلى لبنان قبل أسابيع من الجانب الأميركي وفريق متخصّص من المصرف المركزي في لبنان بإشراف حاكم المصرف رياض سلامة، ومنهم أعضاء في لجنة الرقابة على المصارف.
وعليه، قالت المصادر إنّ في أولويّات جدول أعمال كوهين ما يتّصل بشرح القانون الأميركي الجديد وأصول تطبيقه على جميع المستويات الإدارية والمالية انطلاقاً من الاستمارة الخاصة المعتمدة والتي يتوجّب مَلؤها من قِبل كلّ أميركي أو مَن يحمل جنسيّة اميركيّة يُقدم على فتح حساب ماليّ له في أيّ مصرف لبناني أو غير لبناني يعمل على الأراضي اللبنانية والتي تعطي الحقّ للمصرف بإبلاغ السلطات الأميركية المختصّة بحجم هذا الحساب وتحديد نسبة الضرائب المتوجّبة عليه، وفي حال العكس يمكن للمصرف اللبناني رفض فتح هذا الحساب.
وفي جدول الأعمال بنود أخرى تتركّز على آليات تطبيق القانون الذي سيدخل مرحلة التنفيذ الأولى بداية العام 2013 في إطار خطة شاملة تمهيداً لتطبيقه بشكل شامل بدءاً من العام 2017. وهي خطة سمحت لمصارف العالم ودولها التي تلتزم قرارات وزارة الخزانة الأميركيّة وتتعاون مع عملتها الدولية بتوفير هامش واسع لسنوات أربعة لا يجوز بعدها التهاون من أجل الوصول إلى مرحلة حصر إيرادات الأميركيّين بشكل دقيق أينما وجدوا في كلّ أنحاء العالم.
… وما يريده لبنان من كوهين
إلى ذلك، قالت المصادر التي واكبت التحضيرات لهذه الزيارة إنّها سمحت للجانب اللبناني بتضمين جدول أعمالها ما يعني لبنان من هذه الزيارة. ففي نيّة المعنيّين أن يؤكّدوا للجانب الأميركي التزام لبنان الكامل بمضمون القوانين الدولية التي تُعنى برصد مشاريع تبييض الأموال.
وسيؤكّد لبنان أنّ القوانين المحلّية المعمول بها في لبنان تعطي الهيئات الرقابية ما يكفي من الصلاحيات لضمان تطبيق كلّ القرارات الدولية، وتضاف اليها القوانين التي تلتزمها مصارف لبنان التي تعلم جيّداً من هم عملاؤها وزبائنها بشكل دقيق ومصادر أموالهم، وهي لم ولن تتهاون في كلّ ما يتّصل بما يوشي بإمكان وجود عمليّات تهريب أو تبييض للأموال، وفي حال العكس لن تتردّد المصارف اللبنانية في وقف التعاون مع كلّ من يخرق هذه القوانين أو يحاول تجاوزها.