يبدو أنّ أمين عام حزب الله محتاج إلى إطلالة إعلامية بعد مرور الذكرى السابعة لـ 14 آذار، وبعد مجزرة حي كرم الزيتون في حمص التي ذُهل لها العالم، فأطلّ ولكن خالي الوفاض من أي كلام عليه القدر والقيمة خصوصاً بعدما فقد قدرته على المحاججة والإقناع منذ نصّب نفسه خبيراً وعالماً علاّمة وفهّامة بكلّ العلوم بدءاً من هندسة الاتصالات انتهاءً بالفتاوى القضائية والقانون الدولي!!
و»ما يفزرك» في كلام السيد حسن هو بلوغه مرحلة إطلاق الكلام «عن أبو جنب»، وهكذا «عينك بنت عينك» يريد السيد أن يوهم جمهور سامعيه أن بترول وأموال خزائن الدول العربية عموماً ودول الخليج العربي خصوصاً هي مسروقة من بيت مال المسلمين، أو من بيت مال أبوهن ولإيران وحزب الله فيها الخمس»!!
والرّجل إما دخل مرحلة ارتجال ركيك، أو أنّ الذين يحضّرون له كلمته يعملون «من قفا إيدن»، مع كرهٍ بادٍ وطاغٍ للعرب عموماً ولأهل الخليج خصوصاً، فبعد «إطناب» في الحديث عن الأميّة ونسبها في العالم العربي وعن إحصاءات و18 إلى عشرين مليون عربي عاطل عن العمل و»استهوال» السيّد هذه النسب ـ بلكي مش سامع بأزمة البطالة العالمية ـ «فقعنا» السيّد محاضرة عن «التشبّه» بإيران، وكأن الشعب الإيراني يعيش في الجنّة!!
وما هو أسوأ من هذا، أنّ الشباب الذين يكتبون للسيد معلوماته يقدّمون له معلومات خاطئة خصوصاً وأنه كان يُحاضر في محو الأمية قائلاً: «الأمام الخامنئي، في العشرين سنة الماضية، كان رفع هذا الشعار في إيران:نحن لا نريد فقط أن نتعلّم ونستفيد نحن نريد إنتاج العلم» !!
ومن الواضح أن الشباب يجهلون أن إيران صاحبة تجربة رائدة في محو الأمية فالثورة الإيرانية عام 1979 اعتبرت نفسها ثورة ثقافية وعمد الخميني إلى إنشاء هيئة المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وضمن اهتماماته بالتعليم أسس الخميني 1979 منظمة محو أمية إيران، وأنه على رغم الجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم وفيالق منظمة محو الأمية في إيران إلا أن الإحصائيات والأرقام تشير إلى أن إيران لا تزال تواجه مشاكل في ارتفاع أعداد الأميين، فلا يزال في إيران حالياً (14) مليون أمي.
ولكن، يبدو أن حدود العلم و»الأمّة العالمة» عند السيد حسن لا تتجاوز فكرة تخصيب اليورانيوم، والمضحك في هذا التفكير أن أميركا نفسها بكلّ نوويتها وصواريخها وتقدّمها العلمي تشير الدراسة التي أعدها فيها المركز القومي للإحصاءات التعليمية National Center for Education Statistics عام 2003، إلى أن 14% من المواطنين الأميركيين البالغين لا يجيدون القراءة والكتابة، وعندما يجري الحديث عن نسبة الأمية في الولايات المتحدة فالرقم يعني أن 40 مليون أميركي لا يجيدون القراءة والكتابة وأن ما يقرب من نصفهم لا يعرفون إلا القدر اليسير القراءة».
ومن الواضح أن السيد لم يطلعه الشباب نهائياً ـ لأنّ بحثهم الألكتروني خنفشاري ومن قريبو ـ على اللائحة الاولى التي وضعتها الامم المتحدة لتنفيذ خطتها العشرية (من 2003 إلى 2012 لمحو الامية للإحدى عشرة دولة الاكثر تخلفاً والأكثر امية في العالم، وهي حسب تسلسلها:باكستان وبنغلاديش والسنغال والسودان ومالي ومصر والمغرب والنيجر ونيجيريا وهايتي واليمن»، فيا ليته يدلّنا على الخليج العربي وأمواله في هذه اللائحة؟!
وفيما السيّد وحزبه ـ كما قال ـ «مرتاحون جدا ومادّين إجرينا» وهو يحاضر فينا بـ»ملف الأطعمة الفاسدة واللحوم الفاسدة، وملف المخدرات واجتياح المخدرات للمدارس والجامعات، ومشكلة البطالة، و»يلطشنا من حين لآخر عن «السياحة وبناتها في لبنان، فإننا نحيله فقط « هو ومادد إجريه» على هذه الأرقام لـ «الأمّة الإيرانية العالمة»:تعتبر ايران الأولى في العالم في تجارة الأفيون وثاني اكبر شعب مدمن على المخدرات في العالم بعد افغانستان، وأعلنت فاطمة رستمي عضوة لجنة مكافحة المخدرات في ايران أن عدد مدمني المخدرات في ايران وصل الى 1,2 مليون مدمن»، وعن تجارة الدعارة في إيران نحيله على إلى كلام «شاهربانو أماني عضو برلمان نسائي التي وصفت «بيوت العفة» ـ بيوت دعارة برخصة شرعية ولا نريد أن نستفيض في هذا الأمر ـ بأنها «إهانة وعديمة الإحترام إلى النساء». المجلس الثقافي للنساء (مجموعة نساء تحرّريات إسلاميات) واعتبرت مثل هذه البيوت ستكون «مخادع وتنكّر بشكل رقيق للدعارة»!!
وعن البطالة فمركز الإحصاء في ايران أعلن أن معدل البطالة القومي قد ارتفع الى 11.3 في المائة في الربع الثالث من السنة الايرانية الذي انتهى 21 كانون اول 2009 بزيادة 1.8 في المائة عما كان قبل عام، وبحسب وكالة انباء العمال الايرانية يوم السبت ان العامل الاساسي للبطالة هذا العام يتضمن الموقف الكئيب فى القطاعات الصناعية بالبلاد وانخفاض اعتمادات التنمية في مشروع قانون الميزانية السنوية والجو غير الملائم للتجارة والاعمال وتقلص الاستثمارات المحلية وزيادة السلع المستوردة فى السنوات الاخيرة»، إنما يقول المثل الشائع: «الجمل لو شاف حردبتو..».!!
«البلد اليوم سوق وفلتان»،ليس دقيقاً هذا التوصيف الذي أطلقه أمين عام حزب الله على لبنان، فنظرية الأسواق هذه ريفيّة محضة والمشهد ليس هزيلاً إلى حد أن يُشابه سوق الاثنين أو السبت أو الأحد أو الجمعة أو الثلاثاء، والبلد ليس فلتاناً إلا على قدر ما نشاهده من مربعات حزب الله وجماعته الخارجة عن سلطة القانون، فشبكات سرقة السيارات ـ ما شاء الله ـ فتحت لها فروعاً على معظم أوتوسترادات، وكذلك جماعة صناعة وتجارة المخدرات الذين باتوا يقتصون بعمليات ثأريّة من القوى الأمنية والجيش إذا ما ردّا على إطلاق النار عليهما أثناء ملاحقة أو مداهمة أو تعقب لعصابة مخدرات، وأحد أهم أسباب استفحال هذه الملفّات هو سلاح حزب الله المنتشر بين أيدي جماعته بدءاً من السكاكين والجنازير والعصي والسلاح الفردي الخفيف والمتوسط وصولاً إلى الصواريخ وما شاكلها!!