تطرح اللقاءات المتتالية و»العشاوات» المتلاحقة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون تساؤلات عدة في الأوساط السياسية، لا سيّما لجهة مرامي ما يحصل بين الرجلين، في ظل تباعد واضح بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعون، على رغم اللقاء الأخير بينهما، إذ ثمّة معلومات تشير إلى عقم هذا اللقاء خصوصاً على مسار ملف التعيينات.
أما ماذا عن التقارب الميقاتي ـ العوني على رغم الانتقادات والحملات التي كان ساقها "الجنرال" تجاه رئيس الحكومة، والتي لم تخلُ من الحدة واتهامه ميقاتي بأنه يتصرف على خلفية الحفاظ على موقعه السنّي ضمن بيئته، وهنا تقول أوساط متابعة أن مآدب العشاء المتلاحقة، إنما جاءت عبر مقرّبين من الإثنين، أي من خلال صديق مشترك وعلى تواصل دائم مع ميقاتي ومع الجنرال، وعُلم أيضاً أن اللقاء الأخير بين الطرفين كان الأبرز في المسيرة الحكومية التي جمعت الفريقين، وذلك ما ظهر عبر كلام العماد عون الأخير وتأكيده على وصول بواخر قريباً لتغذية التيار الكهربائي، وهذا الأمر تم التركيز عليه في اللقاء الأخير، إضافة إلى ضرورة دعم ميقاتي لمسيرة الإصلاح الكهربائي والوزراء العونيين من خلال تأمين مطالبهم والموازنات المقرّرة لوزاراتهم، وقد وعد رئيس الحكومة العماد عون بتلبية هذه المطالب، كما جرى التطرّق وفق الأجواء المتوفّرة إلى خطة سير الحكومة بشكل عام وضرورة أن تكون الأكثرية متماسكة، وهذا ما شدّد عليه عون، وأثير أيضاً ملف المسائل المالية المطروحة التي يلاحقها نواب "التغيير والإصلاح"، وفي هذا الإطار ارتأى ميقاتي ضرورة السير في خطة وزير المال محمد الصفدي، وبمعنى آخر، فإن خارطة طريق وُضعت للعلاقة العونية ـ الميقاتية للمرحلة المقبلة، إذ ترى مصادر مواكبة أن ما جمع ميقاتي بجنرال الرابية يصبّ في سياق حسابات كل منهما، فرئيس الحكومة لديه أجندة واضحة تكمن في استمرار حكومته إلى حين موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وبمعنى آخر يريد ميقاتي استيعاب عون بـ"التي هي أحسن"، كونه يدرك أن "حزب الله" لا يقبل بإزعاج حليفه العوني، ويترك له المدى الأوسع للمناورة والخربطة والمشاكسة داخل الحكومة، وأيضاً فإن الرئيس ميقاتي يعلم جيداً أنّ الحزب هو "المايسترو" الذي بإمكانه التحكّم بالمسار الحكومي ومن يحرّك الجنرال "غبّ الطلب"، في وقت أن عون يعلم بدوره أن الحكومة باقية على خلفية التطورات الحاصلة في سوريا، وبالتالي ليس بوسعه الاستقالة مهما هُمّش وزراء التيار العوني، ثم أن إسقاط الحكومة يعني خسارة الأكثرية، وهذا ما لا يقبل المس به حليفه "حزب الله"، لذا فإن كل ما يقوم به "الجنرال" يأتي في سياق المناورات السياسية لا أكثر ولا أقل.
من هذا المنطلق، جاءت العشاوات المتتالية على خلفية اعتقاد عون أنه باستمالة ميقاتي يمكنه الاطلالة على جمهوره برزمة من الخدمات في حال أعطي وزراء التيار ما يطالبون به، وتلك الخدمات لا تأتي بمعزل عن رئيس الحكومة والتوافق معه، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي، والذي بات على الأبواب، وفي ظل غياب الخدمات في مناطق النفوذ العوني.
وأخيراً عُلم أن جنرال الرابية سيهادن ميقاتي "أو يجرّبه" أمام ما يمكن أن يقدّم لوزرائه، لكن في المقابل، فإن تقارب رئيس الحكومة مع عون سيسبّب له خسارة حقيقية في الشارع السنّي، ولا سيما في مدينته طرابلس، حيث هنالك غضب سنّي وشمالي وتحديداً من العماد عون الذي لا يترك مناسبة إلا وينتقد فيها أبناء الطائفة السنّية واضعاً إياهم في خانة الأصولية.