عندما إتهم «الأغبياء ما غيرهم» تيار المستقبل بتمويل ودعم «فتح الإسلام»، لم يتوان الرئيس سعد الحريري عن مباركته إقتحام «مخيم البارد» في شمال لبنان.
فيما قال يومها سواه إن التعرض للمخيم خط أحمر، من غير أن يتوقف القائل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الأسباب التي دعته يومها إلى التحذير من إقتحام المخيم، بقدر ما إكتفى ربما بالتعبير عن رغبة سورية أو «حماسية»، لأن القصد من وراء «فتح الإسلام» تخطى هز الإستقرار في لبنان إلى ضرب هيبة الدولة وللقول أيضاً وأيضاً إن خروج الجيش السوري من لبنان في العام 2005 افقد الدولة القدرة علىالتصرف بعكس ما كانت دمشق ممسكة بقرار الأصوليين!
والشيء الذي تغير اليوم ان تيار المستقبل ليس في السلطة ليقال من جانب «الأغبياء ما غيرهم» انه لن يسمح بظهور الأصوليين وسواهم في مخيم عين الحلوة، الأمر الذي يستدعي معرفة استعداد الرئيس نجيب ميقاتي لأن يعطي أوامره لضرب هؤلاء الخوارج، إلا في حال كان هناك تلويح من جانب بعض ملفاته بوجود خط أحمر. وهذا التوضيح مطلوب بإلحاح قبل أت تتطور الأمور إلى حد فتح النار إستباقاً من قبل الذين يتلطون وراء اسوار مخيم عين الحلوة وبدعم مباشر من مخابرات دول شقيقة يهمها دائما ان يبقى لبنان ضائعا بين انعدام القرار الداخلي وبين مؤثرات اولئك الذين يهددون باستحالة تخليهم عن سلاحهم، ويتوعدون بالاقتصاص ممن لا يرون رأيهم؟!
وما اشبه اليوم بالامس، باستثناء اصرار بعض شركاء الحكم على جعل لبنان ساحة خارج شرعية الدولة للدلالة على ان سلاح حزب الله حاجة وطنية ملحة تكفل الدفاع عن الذات وعن كل ما قد يطرأ من شغب داخلي او خارجي، لاسيما ان الادعاء بوجود نيات اسرائيلية للاعتداء على لبنان لا يزال يفعل فعله ويستخدم كفزاعة سياسية وامنية على مدار الساعة!
ماذا سيحصل في حال تعذر على المسؤولين السياسيين والامنيين في عين الحلوة تسليم المطلوب للقضاء اللبناني توفيق طه (ابو محمد) مسؤول كتائب عبد الله عزام التابعة لتنظيم القاعدة وهل سيكون لحزب الله موقف من نوع «الخط الاحمر» كي لا تقدم القوى العسكرية اللبنانية على اقتحام المخيم (…) نظرا لحاجة البعض الى خدمات الثائر الفلسطيني، حيث يقال انه مدفوع عن سابق تصور وتصميم لتأمين اجواء مناسبة للتوتير الامني في المخيم ومحيطه، بل في طول لبنان وعرضه طالما ان «انتشار الخوارج المشار اليهم غير مقتصر على منطقة من دون اخرى»!
وثمة من يعطي تفسيرا مختلفا للدعم غير المباشر من حزب الله لمعظم المخيمات الفلسطينية المنتشرة في لبنان، مفاده ان هناك رغبة ملحة بعدم حصول مواجهة مع الفلسطينيين كونهم من السنة، وهذا التصور مطروح ايضا على صعيد العلاقة الايرانية – الفلسطينية بدليل تأثر فريق كبير من «حماس» بزعامة خالد مشعل بما هو حاصل في سوريا، فضلا عن التباين بين طهران و«حماس» بالنسبة الى الوضع العام في البحرين، حيث كان البعض يتصور ان الفلسطينيين يمكن ان يكونوا الى جانب شيعة المملكة، «طالما ان ايران تغدق عليهم من مالها النظيف»!
لذا، من المؤكد ان حالنا مع التطورات السلبية في عين الحلوة قد تؤدي الى صدام اوسع واشمل، اذا تأخر صدور قرار عن الحكومة باقتحام المخيم، تأثرا برفض حزب الله، او بناء لرغبة من «الاخوان السوريين».
حيث يقال ان البعض يراهن على تعكير الاجواء لما فيه من مصلحة مخابراتية في التعتيم على شلالات الدم النازف في سوريا على مدار الساعة!
مشكور الرئيس ميقاتي سلفا في حال اثبت وجوده، وكي لا يقال عنه لاحقا انه تقاعس عن مواجهة احتمال تعرض لبنان لخضات اوسع واشمل، وهذا يضع حزب الله وقوى 8 اذار في خانة المساءلة ايضا عما اذا كانوا يعترضون على التصدي للخوارج في مخيم عين الحلوة، ام أنهم سيتمثلون بحكومات 14 اذار التي اعطت القوى العسكرية الشرعية الضوء الاخضر لاقتحام مخيم البارد. وما اشبه اليوم بالامس؟