الأحد الخامس من الصّوم الكبير:أحد شفاء المخلّع
قراءَةٌ من نبوءَةِ أَشعيا (35/1-10)
ستفرَحُ البرِّيَّةُ والقَفر، وتبتهِجُ الباديَةُ وتُزهِرُ كٱلورد. تُزهِرُ إِزهارًا وتبتهِجُ ٱبتهاجًا مع ترنيم. قد أُوتيتْ مجدَ لبنان، وبهاءَ الكرمَلِ والشَّارون. فهُم ينظرونَ مجدَ الرَّبِّ وبهاءَ إِلٰهِنا. قوُّوا الأَيديَ المُسترخيَة، وشدِّدوا الرُّكبَ الواهنَة. قولوا لفزِعِي القلوب: تقوَّوا لا تخافوا. هوذا إِلٰهُكُم. أَلنَّقمَةُ آتية. مكافأَةُ اللهِ حاضرة. هو يأْتي ويُخلِّصُنا. حينئذٍ تتفقَّحُ عيونُ العُميِ، وآذانُ الصُّمِّ تتفتَّح. وحينئذٍ يطفُرُ الأَعرَجُ كٱلأَيِّل، ويترنَّمُ لسانُ الأَبكَم، إِذ قدِ ٱنفجرتِ المياهُ في البرِّيَّة، والأَنهارُ في الباديَة. فٱلسَّرابُ ينقلِبُ غديرًا، والمَعطَشَةُ ينابيعَ مياه، وفي جارِ بناتِ آوى الَّذي يربِضنَ فيهِ، تظهرُ خُضرَةُ القصبِ والبرديّ. ويكونُ هناكَ مَسلَكٌ وطريقٌ يُقالُ لهُ الطَّريقُ المقدَّس، لا يعبُرُ فيهِ نجِس، بل إِنَّما هو لهم. منْ سلكَ في الطَّريقِ حتَّى الجهَّالُ لا يضِلذُ. لا يكونُ هناكَ أَسد، ولا يصعَد إِليهِ وحشٌ مفترس، ولا يوجدُ هناك، بل يسيرُ فيهِ المُخلَّصون. والَّذينَ فداهُمُ الرَّبّ، يرجِعونَ ويأْتونَ إِلى صهيونَ بترنيم؛ ويكونُ على رؤُوسهِم فرحٌ أَبديّ. ويتبَعُهُمُ السُّرورُ والفرح، وتنهزِمُ عنهُمُ الحَسرَةُ والتَّأَوُّه.
الرّسالة: 1 طيم 5: 24-6: 5
24 منَ النّاسِ من تكونُ خطاياهم واضحةً قبل الحكمِ فيها، ومنهم من لا تكونُ واضحةً إلّا بعدهُ.
25 كذٰلكَ فإنّ الأعمالَ الصّالحةَ هي أيضًا واضحة، والَّتي هي غيرُ واضحةٍ فلا يمكنُ أن تبقى خفيّة.
6
العبيد
1 على جميعِ الَّذينَ تحتَ نيرِ العبوديّةِ أنْ يحسبوا أسيادهم أهلًا لكلّ كرامة، لئلّا يُجدَّفَ على ٱسمِ الله وتعليمه.
2 أمّا الَّذينَ لهم أسيادٌ مؤمنونَ فلا يستهينوا بهم، لأنّهم إخوة، بل بٱلأحرى فليخدموهم، لأنّ المستفيدينَ من خدمتهم الطّيببةِ هم مؤمنونَ وأحبّاء، ذٰلكَ ما يجبُ أن تعلّمهُ وتعظَ به.
صورة المعلّم ٱلحقّ والمعلّم الكذّاب
3 فإنْ كانَ أحدٌ يعلّمُ تعليمًا مُخالفًا، ولا يتمسّكُ بٱلكلامِ الصّحيح، كلامِ ربّنا يسوعَ المسيح، وبٱلتّعليمِ الموافقِ للتّقوى،
4 فهو إنسانٌ أعمتهُ الكبرياء، لا يفهمُ شيئًا، بل مُصابٌ بمرضِ المجادلاتِ والمماحكات، الَّتي ينشأُ عنها الحسدُ والخصامُ والتّجديفُ وسوءُ الظّنّ،
5 والمشاجراتُ بينَ أناسٍ فاسدي العقل، زائغينَ عنِ ٱلحقّ، يظنّونَ أنّ التّقوى وسيلةٌ للرّبح.
شرح آيات الرّسالة:
24 هٰذه الآية مرتبطة بالآية 22. قبل تكريس المدعوّ بوضع الأيدي، يجب أن يُصار إلى بحث جدّيّ مدقَّق حول صفاته وشخصيّته، للحكم على أهليّته. وهٰذا أمر صعب ولٰكن ضروريّ. لأنّ بعض المدعوّين يحاولون أن يُخفوا نقائصهم وعدم أهليّتهم إلى ما بعد الحكم والتّكريس.
الحكم: رأى شُرّاح أَنّه يوم الدّين الأخير. لٰكنّ إطار النّصّ، كما ذكرنا، يرجّح أنّه حكم المسؤولين على أهليّة المدعوّ إلى التّكريس بوضع اليد.
26 متّى 5/16؛ 10/26.
1-2 العبوديّة واقع ٱجتماعيّ وٱقتصاديّ مقبول في المجتمع الإنسانيّ القديم. لم تطرح المسيحيّة قضيّة تحرير العبيد، بل ٱكتفت بتقويم مسؤوليّتهم الأدبيّة في الخدمة، ليكونوا عبيدًا صالحين؛ فكان هٰذا، في الضّمير المسيحيّ، علامة وعي للحرّيّة والمساواة، لٰكنّه كان في الوقت عينه، في الإطار التّاريخيّ القديم، خطرًا ﮕستغلال العبيد، وإبقائهم تحت نير العبوديّة.
1 1 قور 7/21-22؛ قول 3/22-25؛ أف 6/5-8؛ ف 16؛ طي 2/9-10؛ روم 6/15-19؛ 2/24؛ 1 يط 2/18-20.
2 ف 16.
فلا يستهينوا بهم، لأنّهم أخوة: ترجمة أخرى ممكنة "فلا يحتقروهم بأنّهم إخوة" أي لا ينبغي أن تكون الأخوّة في الإيمان، وقد ساوت العبيد بساداتهم، سببًا لقلّة احترام، والتّواني في الخدمة.
3 غل 1/6-9؛ 2 طيم 1/13؛ 1 طيم 1/10.
4 1 طيم 1/4؛ 2 طيم 2/16، 23؛ طي 3/9؛ روم 1/29.
6 2 طيم 3/8؛ 4/4؛ طي 1/14.
الإنجيل
مر 2: 1-12
شفاء مخلَّع كَفرناحوم
1 وبعد أيَّامٍ عادَ يسوع إلى كفرناحوم. وسمِعَ النّاس أنّه في البيت.
2 فتجمَّع عددٌ كبيرٌ منهم حتَّى غصَّ بهم المكان، ولم يبقَ موضعٌ لأحدٍ ولا عندَ الباب. وكان يُخاطبهم بكلمة الله.
3 فأتوه بمخلَّع يحملهُ أربعةَ رِجال.
4 وبسبب الجمعِ لم يستطيعوا الوصول به إلى يسوع، فكشفوا السَّقف فوق يسوع، ونَبَشوه، ودلّوا الفِراش الَّذي كان المُخلَّع مطروحًا عليه.
5 ورأى يسوع إيمانهم، فقال للمُخلَّع: "يا ٱبني، مغفورةٌ لكَ خطاياك!".
6 وكان بعضُ الكَتَبة جالسين هُناك يُفكِّرون في قلوبـهم:
7 "لماذا يتكلَّم هٰذا الرَّجُل هٰكذا؟ إنَّهُ يُجدِّف! مَن يقدرُ أن يغفِرَ الخطايا إلّا الله وحدهُ؟".
8 وفي الحال عرفَ يسوع بروحهِ أنّهم يُفكِّرون هٰكذا في أنفسهم فقال لهم: "لماذا تُفكِّرون بهٰذا في قلوبكم؟
9 ما هو الأسهل؟ أن يُقال للمُخلَّع: مغفورةٌ لكَ خطاياك؟ أم أنْ يُقال: قُمْ وٱحمِلْ فِراشَكَ وٱمشِ؟
10 ولكي تعلموا أنّ ابن الإنسان سُلطانًا أن يغفرَ الخطايا على الأرض"، قال للُمخلَّع:
11 لكَ أقول: قُمْ، ٱحمِلْ فِراشَكَ، وٱذهَبْ إلى بيتِكَ!".
12 فقامَ في الحال وحَمَلَ فِراشَهُ، وخرجَ أمامَ الجميع، حتَّى دَهِشوا كلُّهم ومجَّدوا الله قائلين: "ما رأيْنَا مثل هٰذا البتّة!".
شرح آيات الإنجيل:
1 في البيت: هو بيت سمعان بطرس (1/29)، الّذي كان يسوع يقيم فيه وكأنّه في بيته (1 قور 11/34؛ 14/35). وقد يكون بيتًا مفضَّلًا، حيث كان يسوع يُطلع تلاميذه وخاصّته على أمور خاصّة (3/20؛ 7/17؛ 9/28، 33؛ 10/10).
2 مر 3/20؛ 6/31.
يخاطبهم بكلمة الله: هٰذا تعبير البشارة الرّسوليّة الأولى (رسل 4/29، 31؛ 8/25)، وٱمتداد لبشارة يسوع نفسها.
5 لو 7/48.
7 مز 103/3؛ آش 43/25؛ 1يو 1/9.
من يقدر أن يغفر الخطايا: تكثر، في إنجيل مرقس، الجدالات بين الفرّيسيّين والكتبة ويسوع: فهٰذا فاتحة جدالات خمسة (2/7، 16، 18، 24؛ 3/2)، وفي خاتمة حياة يسوع جدالات خمسة أخرى (11/27-12/37)، وهنالك جدالات متفرّقة (3/22-30؛ 7/1-23؛ 10/1-12، 17-31). الجدال حوار، وسيلة لإعلان حقيقة يسوع، وإفهام رسالته الخلاصيّة: قيام نظام جذريّ جديد تنطلق منه حياة عمليّة جديدة.
8 متّى 12/25؛ 16/8؛ يو 2/25؛ 16/19؛ لو 6/8.
10قال للمخلّع: راجع شرح متّى 9/6.
13 متّى 9/33.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ