#dfp #adsense

الإثنين الخامس من الصّوم الكبير

حجم الخط

الإثنين الخامس من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ لاونَ الكبير (+461) أَلمسامحَةُ الأَخويَّةُ (العظة 48، 2-5)

قالَ السَّيِّد المسيح: "لا يحتاجُ الأَصحاءُ إِلى طبيب، لٰكن ذوُو الأَسقام" (متّى 9/13). لا يجوزُ إِذن لأَيِّ مسيحيٍّ أَن يُبغِضَ إِنسانًا أَيًّا كان، لأَنَّهُ لا يستطيعُ أَحدٌ أَن يخلُصَ إِلَّا بغفرانِ خطاياه…

على شعبِ اللهِ أَن يكونَ مقدَّسًا وصالِحًا: مُقدَّسًا ليَهرُبَ ممَّا نُهِيَ عنهُ، وصالِحًا ليقومَ بما أُمرَ بهِ. حسنٌ أَن يكونَ لنا إِيمانٌ راسخٌ وعقيدةٌ صحيحة، وجيدٌ أَن نقمَعَ الشَّراهَة، ونُظهِرَ الطِّيبةَ ونعيشَ في الطَّهارَة.مع ذٰلِكَ، جميعُ هٰذِهِ الفضائلِ فارغَةٌ إِذا فرِغَتْ منَ المحبَّة، ولا مسَاغَ للقولِ في سلوكٍ إِنَّهُ ممتازٌ إِلَّا إِذا ولَدَهُ الحُبّ…
فليفحَصِ المُؤْمنونَ نفوسهُم، وليُدَقِّقوا في عواطفِ قلبهِم الخفيَّة.فإِذا وجدوا في أَعماقِ ضميرهِم بعضَ ثمارِ المحبَّة، فليتأَكَّدوا أَنَّ اللهَ معهُم. ولكي يستحقُّوا شرفَ ٱستقبالِ هٰذا الضَّيفِ الكبير، عليهِم أَن يثابروا وينموا في أَعمالِ الرَّحمَة. وإِذا كان اللهُ محبَّة، فلا حدودَ للمحبَّةِ، إِذ ليسَ للأُلوهيَّةِ حدّ.

ولكي نُترجِمَ المحبَّةَ إِلى أَعمال، أَيُّها الإِخوَة، نظنُّ أَنَّ الآنَ الزَّمنَ مناسب، وأَنَّ الأَيَّام الَّتي نعيشُ تحثُّنا على ذٰلكَ بطريقةٍ خاصَّة. فعلى الَّذينَ يَوَدُّونَ أَن يستقبلوا فصحَ الرَّبِّ بقداسةِ الرُّوحِ والجسد، أَن يجهدوا في ٱكتسابِ هٰذِهِ النِّعمةِ الَّتي تحتوي جُملَةَ الفضائلِ "وتستُرُ جمًّا من الخطايا" (1بطرس 4/8). وبما أَنَّنا على عتبةِ احتفالِ بأَكبرِ سرٍّ عندنا، سرٍّ بهِ محا يسوعُ المسيحُ آثامَنا بدمِهِ، فلنُهيِّىءْ، بادىءَ ذي بدءٍ، ذبيحةَ الرَّحمَة. وما أَعطاناهُ صلاحُ الله، لنَرُدَّهُ نحنُ إِلى من يُسيءُ إِلينا.
علينا إِذنْ أَن نظهرَ الحِلمَ للفقراءِ والمُتَأَلِّمين، فتكثُرَ هٰكذا أَفواهُ الشَّاكرينَ لله، ولتُسهِم أَصوامُنا في راحةِ الَّذينَ هم في الضِّيق. ليسَ أَعذبَ على قلبِ اللهِ من تضحيَةٍ يقومُ بها المؤْمنونَ مساعدةً للفُقراءن فحيثُ يجدُ اللهُ همَّ الرَّحمَة، هناكَ، ولا شكّ، يجدُ صورةَ صلاحِهِ الإِلٰهي.

الرّسالة: أف 5: 3-13

3 أمّا الفجورُ وكلّ نجاسة، أو الجشع، فلا يُذكرْ حتّضى ٱسمها بينكم، كما يليقُ بٱلقدّيسين،

4 ولا بٱلبذاءةُ ولا الكلامُ السّفيه، أو السّخريّة، كلّ هٰذه لا تليق، بل بٱلأحرى الشّكران.

5 إعلموا هٰذا جيّدًا: إنّ كلّ زانٍ، أو نجس، أو جشعٍ عابدِ أوثان، لا ميراثَ لهُ في ملكوتِ المسيح والله.

سلوك أولاد النّور

6 لا يخدعنّكم أحدٌ بكلامٍ فارغ، فبهٰذا ينصبُّ غضبُ الله على أبناءِ العُصيان.

7 فلا تكونوا لهم شركاء.

8 لقد كنتم من قبلُ ظلامًا، أمّا الآنَ فأنتم نورٌ في الرّبّ: فٱسلكوا كأولادِ النّور.

9 فثمرُ النّورِ هو في كلّ صلاحٍ وبرٍّ وحقّ.

10 وميّزوا ما هو مرضيٌّ للرّبّ.

11 ولا تشاركوا في أعمالِ الظّلامِ العقيمة، بل بٱلأحرى وبّخوا عليها،

12 لأنّ ما يفعلونهُ في الخُفيةِ يقبحُ حتَّى ذكره.

13 وكلّ ما يوبّخُ عليهِ يُظهرهُ النّور.

شرح آيات الرّسالة:

3 قول 3/5؛ غل 5/19.

4 أف 4/29؛ قول 3/8؛ 1/3؛ 3/15.

5 1 قور 6/9-10؛ عب 13/4-5؛ قول 3/5.

جشع عابد أوثان: من يطمع بٱلمال وبملذّات الدّنيا، يؤدّي لها إكرامًا لا يحقّ إلّا لله وحده، فهو أشبه بعابد وثن.

ملكوت المسيح: تعبير فريد في العهد الجديد، يجمع الرّسول هنا بوضوحٍ ملكوت المسيح وملكوت الله، ويفصلهما في (1 قور15/24-28).

6 أف 4/14؛ قول 2/4، 8؛ 3/6؛ روم 1/18.

7 أف 2/2.

8 2 قور 4/6؛ 6/14-16؛ أف 4/18؛ يو 8/12؛ قول 1/12-13؛ 1 تس 5/4-8؛ لو 16/8؛ يو 12/36؛ 1 بط 2/9.

ظلام … نور: صور عماديّة مألوفة في الكنيسة الأولى (يع 1/17-18؛ 1 بط 2/9؛ 1 يو 1/5-7)، واردة في الأدب اليهوديّ، وفي الآوساط القمرانيّة. لا ثنائيّة كيانيّة، لدى بولس، بل التّزام إيمانيّ وخُلُقيّ لا غير.

9 غل 5/22.

10 روم 12/2.

11 روم 16/17؛ 2 تس 3/6؛ 2 يو 10-11.

13 يو 1/5؛ 3/20-21.

الإنجيل
مر5: 1-20
شفاء ممسوس

1 ووصلَ يسوعُ وتلاميذهُ إلى الضّفّة الأخرى من البُحيرة، إلى بلدِ الجِراسيّين.

2 وما أن نَزَلَ يسزع من السّفينة حتَّى لاقاه رجُلٌ من بين القبور فيه روحٌ نَجِس.

3 كان يسكُنُ في القبور، وما كان أحدٌ يقدرُ أن يُكبِّلَهُ حتَّى بسلسلة.

4 وكثيرًا ما كبّلوه بقيودٍ وسلاسِل، فكان يقطعُ السَّلاسِل، ويكسِرُ القيود، وما كانَ أحدٌ يقدرُ أن يضْبِطَهُ.

5 وكان على الدّوام، ليلًا ونهارًا، في القبور وفي الجبال، يصرخُ ويُهشِّمُ جسدهُ بٱلحجارة.

6 ورأى يسوع من بعيدٍ فأسرعَ إليه وسَجدَ لهُ.

7 وصرخَ بصوتٍ عظيمٍ وقال: "ما لي ولكَ يا يسوع ٱبن الله العليّ؟ أستحلِفُكَ بٱلله! لا تُعذِّبْني!؛

8 لأنّ يسوع كان يقول: "أُخرُجْ من الرَّجُل، أيّها الرّوح النَّجِس!".

9 وسألهُ: "ما ٱسمُكَ؟". فقال لهُ: "إسمي فِرقة، لأنّنا كثيرون!".

10 وكان يتوسَّل إليه كثيرًا أن لا يطرُدَهم من ذٰلك البلد.

11 وكان هُناك قطيعٌ كبيرٌ من الخنازير يرعى قُربَ الجَبَل.

12 فتوسَّلتِ الأرواح النَّجسة إلى يسوع قائلة: "أرسِلْنا إلى الخنازير فندخُلَ فيها!".

13 وأذِنَ لها فخرجَتْ، ودخلتْ في الخنازير، فإذا بٱلقطيع، وعددهُ نحو ألفَين، قد وَثَبَ من على المُنحدر الوَعْر، وغَرِقَ في البُحيرة.

14 وهربَ رُعاة الخنازير، وأذاعوا الخبرَ في المدينة والقُرى، فذهبَ النّاس ليرَوا ما جرى.

15 فلمّا وصلوا إلى يسوع شاهدوا الممسوس، الَّذي كان فيه فِرقة شياطين، جالسًا، لابسًا، سليم العقل، فخافوا.

16 والَّذين رأوا أخبروهم بِما جرى للمَمْسوس وللخنازير،

17 فبدأوا يتوسَّلون إلى يسوع أن يرحَل عن ديارهم.

18 وفيما هو صاعدٌ إلى السّفينة، توسَّلَ إليه ذٰاك الَّذي كان ممسوسًا أن يكون معه.

19 فلم يسمح له يسوع، بل قال له: "إذهبْ إلى بيتكَ، إلى أهلِكَ، وأخبِرْهُم بكلّ ما صنعَ الرّبّ إليكَ، وبرحمته لكَ".

20 فذهبَ وبدأ يُنادي في المُدن العَشرِ بكلِّ ما صنعَ إليه يسوع، وكان الجميع يتعجّبون.

شرح آيات الإنجيل:

2 مر 1/23.

7 1 مل 17/18؛ متّى 8/29؛ مر 1/24؛ لو 4/34؛ 1/32؛ 6/35؛ 8/28؛ متّى 26/63.

9 لو 8/2؛ 11/26.

14 سليم العقل: ٱنقلب الرّجل الممسوس، بعد لقائه يسوع، من حال إلى حال، من مُلك الشّيطان إلى مُلك الله: الشّيطان يحطّم الإنسان، والله يبنيه، يبنيه بكلمة يسوع، الّذي عمل للممسوس ما لم يسع كلَّ سكّان المنطقة عمَلُه.

17أن يرحل: لم يؤمن الوثنيّون بيسوع، ولن يؤمن به مواطنوه في النّاصرة (6/1-6): هي حرّيّة الإنسان يضعف لديها يسوع، ولٰكنّه يقوى في وجه الشّيطان ويقهره. إنّ يسوع قويّ وضعيف في آن واحد.

18-20 يسوع والممسوس: أبى يسوع ٱستصحاب الرّجل معه، ليبقى رسولًا شاهدًا له في بني قومه، فلا يحول إِبعادُهم يسوعَ عن ديارهم دون متابعة الملكوت مسيرتَه فيهم.

19 متّى 9/6؛ مر 8/26؛ لو 5/24؛ 8/39.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل