#dfp #adsense

“ايها الطبيب طبب نفسك”(بقلم جورج ابو صعب)

حجم الخط

لا يفاجئنا التطاول الذي ابداه الوزير جبران باسيل الجمعة 16-3-2012 من على شاشة "المنار" بحق رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع – فالتطاول والشتم والتهكم والمواربة وتحريف الحقائق والغوغائة في تناول الخصم السياسي – تبدو كلها مبادئ متأصلة في مدرسة اتباع العماد عون واولهم صهره الوزير.

ومع ذلك نرى لزاما علينا الرد على جملة افتراءات وتناقضات وفق الاتي:

اولا : اذا كان وضع المسيحيين يحرق القلب حين يتحدث باسمهم الدكتور سمير جعجع ، فاننا نرى ان وضع المسيحيين يؤول الى الهلاك اذا استمر عون وباسيل في ادعاء تمثيلهم والتحدث باسمهم – ذاك ان الحكيم قد سدد من الفواتير الشخصية والسياسية ثمنا لمبادئه وعناده وصموده ومقاومته الاحتلال والوصاية السورية والنظام الامني – في وقت كان اخرون يهربون تحت جنح الليل ويعيشون في الخارج مستسهلين اطلاق الشعارات والمواقف عن بعد – فيما الحكيم يخوض منازلته الوطنية والمصيرية على ارض المعركة مع محتل شرس لم يبق شيء في جعبته الا وسخره ضده وضد "القوات اللبنانية".

وبالتالي من يستأهل شرف تمثيل المسيحيين والتحدث باسمهم هو من عانى وضحى في سبيل عدم التراجع قيد انملة عن مبادئ ومسلمات وثوابت المسيحيين – مفضلا التضحية بنفسه من اجل المسيحيين لا التضحية بالمسيحيين من اجل اضراس احلامه.

ثانياً: ان عم الوزير باسيل العماد عون وكما بات معروفا في وسائل الاعلام كافة هو من تحالف مع الولايات المتحدة الاميركية ومع اسرائيل من خلال اعترافات العميد فايز كرم المنشورة في الاعلام ، فالعماد عون كان من الصقور الذين ساهموا في وضع قانون محاسبة سوريا في الكونغرس الاميركي وقد حضر اجتماعات لجان الكونغرس وشد على ايادي الاميركيين ضد نظام بشار الاسد – ثم اسرائيل اتصل بها عبر العميد فايز كرم لتأمين دعم اسرائيلي له للرئاسة اللبنانية اثناء منفاه في باريس – من دون ان ننسى المواقف الملاطفة والمادحة للولايات المتحدة يوم اعلن عمه حرب تحريره العبثية ضد سوريا في لبنان مع انه (وكعادته) عاد وانقلب على الاميركيين وبات عدوهم اللدود لانهم بكل بساطة لم يتحمسوا لمشروع وصوله الى الرئاسة الاولى.
ثم كما يعلم الوزير باسيل ان اتهام شخص بالتحالف مع عدو زورا يقع تحت طائلة القانون الجنائي والمحاسبة القانونية – ولكن هذا امر يعود تقريره للحكيم وحده.

ثالثا : فيما يتعلق بادعائه بان الدكتور جعجع قال "ليحكم الاخوان في كسروان"، لو ان الوزير باسيل ارفق كلامه باثبات على مثل هذا القول لكان استعاد ولو القليل القليل من المصداقية والجدية والرصانة السياسية في تناوله الشأن العام – لان رمي الكلام جزافا يرتب مسؤوليات سياسية وقانونية – فلمعلومات الوزير باسيل ان الدكتور سمير جعجع قال امام الوفود الكسروانية المدعوة الى معراب بتاريخ 27/1/2012 "… ان الشيخ بشير الجميل قد انطلق عمليا من كسروان … ونحن نعمل من اجل العائلات لا نريد اخذ دور السياسيين التقليديين …" فاين يكون الحكيم قد اشار من قريب او بعيد الى ما يختلقه الوزير باسيل من اضاليل حول الاخوان المسلمين في كسروان …؟؟ وجحا يصدق كذبته: تفبرك صحيفة "الاخبار" الخبر وتضعه على الغلاف، ثم تعمد الـOTV الى تحويلها الى اعلام مبرمجة…
ونحن معه من ان البطريرك لا يستطيع الا التفاعل مع مسيحيي الشرق – ولكن نسأل الوزير باسيل: هل التفاعل مع مسيحيي الشرق يقتضي دعم الانظمة التوتاليتارية والدكتاتورية التي تصعد التطرف الديني المهدد للمسيحيين في الشرق؟
ونسأله ايضا: هل التفاعل مع مسيحيي الشرق يقتضي الاضرار بعلاقات المسيحيين في الشرق مع العمق العربي – الاسلامي وتحديدا السني – من خلال الوقوف الى جانب المذاهب والاتنيات المخاصمة للسنة العرب في اي بلد عربي؟
اهكذا نكون متفاعلين مع مسيحييي الشرق ؟؟؟ من دون ان ننسى مسيحيي لبنان وتاريخهم الدموي الحافل مع بعض الانظمة وعلى رأسها النظام السوري.

رابعا: ويتكلم الوزير باسيل عن فكر اقلوي مسيحي خربنا فيما هم يتحدثون بفكر انفتاحي اكثري: وهنا لا بد من تصحيح الاتي:

أ‌- من يعتبر باسيل فكرا اكثريا منفتحاً؟ من ينفتح على بضعة ملايين شيعي بين طهران والضاحية الجنوبية من اتباع ولاية الفقيه ونظامه المعزول عربيا ودوليا – او الذي ينفتح على عمق عربي اسلامي سني بمئات الملايين من المحيط الى الخليج ؟ فـ"القوات اللبنانية" اليوم وبفضل الدكتور سمير جعجع عرفت كيف تتحالف وتنفتح على العمق السني العربي في المشرق والمغرب بينما جماعة الوزير باسيل هم الذين يتقوقعون بين طهران والضاحية الجنوبية – معتبرين ان الاكثرية الاسلامية موجودة في هذا المحور.

ب‌- ان الفكر الانعزالي الاقلوي هو الفكر الذي ينطبق على تيار الوزير باسيل ورئيسه لان التيار يتحالف مع اقليات سواء في لبنان او سوريا وايران – ولا يتوانى عمه العماد عون في اكثر من مناسبة – في السر والعلن – عن تشجيع فكرة تحالف الاقليات الدينية في المنطقة، علما ان هذه الفكرة تعطي صمام امان في تحقيق حماية استراتيجية لاسرائيل على المدى البعيد.

ت‌- الفكر الانفتاحي يكون بالخروج من قمقم التحالف فقط مع مذهب اقلوي في المنطقة للانفتاح على الفضاء العربي الاسلامي الرحب – فأين التيار والجنرال والوزير باسيل من هذا الانفتاح وقد رفض نواب كويتيون بالامس القريب دخول الوزير باسيل الى الكويت لحضور منتدى؟ بينما في المقابل، نجد الدكتور سمير جعجع يجول في كافة الدول العربية والخليجية تلبية لدعوات رسمية من هنا وهناك – ويستقبل استقبالات احترام ومودة ووقار اينما حل … وصولا الى اقليم كردستان … ونطمئنه انها روحات مملؤة بالايمان بلبنان وثورة ارزه واستقلاله وسيادته وحرية ابنائه – وتعود هذه الروحات كما ذهبت بايمان مضاعف بصحة خيارات الحكيم والقوات اللبنانية وقوى ثورة الارز و14 اذار بينما نجد المال " النظيف " يغرق رموز التيار في ثراء فاحش واضح للعيان – فمن يكون فكره انفتاحي اكثري ومن يكون اقلوي؟؟؟

خامساً: اذا كان الوزير باسيل يعتبر ان النظام السوري قد خرج من لبنان: فهنا يكمن قصر النظر والتعمية والتستير والتحوير للحقائق – لان النظام السوري الذي انسحب عسكريا ومخابراتيا عام 2005 من لبنان – لا يزال موجودا في لبنان من خلال اتباعه بدأ من "حزب الله" وحلفائه والتيار اولهم – وهو من خلالهم كان ولا يزال يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني واخر تدخلاته – تحركات سفيره في بيروت المشبوه بتحركاته ومواقفه وتصرفاته التي خالفت في اكثر من محطة اصول التعامل الديبلوماسي بين الدول والتزامات السفراء في احترام سيادة وحرية واستقلال الدولة المعينين فيها مرورا بخرق قوات النظام السوري للاراضي اللبنانية في الشمال اكثر من مرة بحجة البحث عن فارين او منشقين هاربين او ارهابيين… الا اذا اصبح للتيار العوني وزعيمه مفهوما دستوريا وسياسيا جديدا لمبادى السيادة والاستقلال والتعامل بين الدول … وقد بلغ حد انبطاح التيار امام النظام السوري مراحل خطيرة تجاوزت القلق الشديد الى المرض الشديد والهوس بالدفاع عنه مهما كان الثمن.

واذا كان صحيحا ان التيار العوني في فترة من الفترات قاوم النظام السوري عندما كان محتلا لبنان – فالصحيح والاولى ان يعترف الوزير باسيل بان المسيحيين وتحديدا "القوات البنانية" -ومنذ بشير الجميل – يوم لم يكن "التيار" حتى مجرد فكرة في غياهب الحوادث – هم الذين بدأوا المقاومة ضد النظام السوري المحتل والغاصب للبنان – فاحتكار امجاد الاخرين سرقة موصوفة لانجازات ليست لهم في "التيار"…

سادساً: واذا كان الوزير باسيل يعتبر ان الحملة على البطريرك مدفوع اجرها: فاذا بنا نجد هذا الكلام اكثر انطباقا على سياسة عون يوم هاجم بكركي وغبطة ابينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير عندما وافق على اتفاق الطائف لانهاء مسلسل التدمير العبثي والجهنمي للمسيحيين الذي خاضه الجنرال تحت شعار "توحيد البندقية واقفال المرافق الشرعية" – فيما كان عون ينفذ جزئه من الدفعة على الحساب التي قبضها من اصدقائه العرب والاميركيين انذاك – للقضاء على "القوات اللبنانية" وتزعم المنطقة المسيحية تلبية لشرط اساسي للاميركيين انفسهم الذين ينتقدهم الوزير باسيل اليوم – للوصول الى السدة الاولى.

اما في ما يتعلق باستعمال عبارة "حملة"، فان هذه العبارة تليق فقط بنهج الجنرال والوزير باسيل – لان من يبدي رأياً سياسياً مخالفاً لرأي البطريرك – ليس ابدا كمن يتهجم عليه ويصل الى حد اعتباره غير ممثل للمسيحيين والاعتداء جسديا عليه من قبل انصاره بعد اجتياح بكركي والاعاثة فسادا فيها.

سابعاً: واذا كان الوزير باسيل يأخذ على الحكيم اتفاقه مع المعارضين السوريين: ذاك لان الشعوب الحرة لا يمكنها الا ان تتآلف وتتعاضد فيما بينها – بينما الازلام والتابعين يذهبون تبعا لذهاب الاسياد واولياء النعم – فمصدر الدكتور جعجع ايمانه بحرية الانسان وكرامة المواطن في العالم العربي وملهمه السياسي ايمانه المسيحي الحقيقي بأن المسيحية المشرقية لم تكن يوما الا مسيحية مقاومة وصمود في وجه اعتى الحملات والغزوات والانظمة المستبدة دفاعا عن وجود مسيحي حر وكريم – لا منة من نظام او زعيم او مسؤول مهما على شأنه…

وبشأن كلامه عن اصولية اسلامية، نسأل الوزير باسيل ما اذا كان فكر حليفه السياسي "حزب الله" المبني على مبدا ولاية الفقيه – فكرا انفتاحيا وغير اصولي. وبالامس تحديدا سمعنا الرئيس احمدي نجاد يقول "…القران وحده قادر على ادارة العالم …" ؟ فان كان يدري وينكر ذلك فتلك مصيبة … وان كان لا يدري فالمصيبة اعظم…

اما اتهام "القوات اللبنانية" بالسلفية المسيحية : فليس الا من باب السجع الشعري الذي لا يستحق التوقف عنده بتاتا.

فالى الوزير باسيل نختم ناصحين اياه: ايها الطبيب طبب نفسك …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل