#adsense

أسود: ان من يضع المسيحين كأقلية في المواجهة هو من حمل المسيحيين على الدخول في الصدامات الطائفية والمذهبية

حجم الخط

صدر عن عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب زياد أسود البيان الآتي:

"لقد سمعنا موقف السيد سمير جعجع المستجد حيال مواقف غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ويهمنا من هذا المنطلق التوضيح والرد بالتالــــي :

أولاً: ان من يضع المسيحين كأقلية في المواجهة هو من حمل المسيحيين على الدخول في الصدامات الطائفية والمذهبية في محيط يغلب عليه السلوك الطائفي في الممارسة السياسية ، وهذا التوصيف والتوجه يحمل المسيحيين دائماً إلى اليقظة من المؤامرات والمشاريع التي رسمت وترسم دوماً حول دورهم كطائفة وكأقلية في السلطة وعلى هذه الارض وفي محيطنا الذي اصبحت تعم به الفوضى الطائفية في مرحلة لم تشهدها المنطقة من قبل وهذا يحفز القوى الأجنبية على مزيد من الامعان في الفرز الطائفي والتقسيم لتغليب فئة على فئة من أجل حماية الفئة التي هي الأقلية اليهودية وضمان استمرارها بالغطرسة والتسلط على غيرها في محيطها.

والاقلية مهما كانت لا تتواجه مع الاكثرية الا إذا استشعرت الأقلية أو من يمثلها بأنها تنقاد إلى الذوبان والاستضعاف والانحلال في محيطها من جراء التعديات عليها لتهجيرها او الغائها او من جراء الانحراف في مواقف غير مدروسة من ابنائها تؤدي إلى مزيد من الصدمات والانقسامات والاستسلام والانصياع لرغبات ومشاريع دول لا تراعي مصالح الاقلية في وجودها ودورها.

والمشروع الذي بشرنا به سمير جعجع هو حكم الاخوان بأكثرية اسلامية على أقلية مسيحية لم تكن يوماً أقلية لا في ممارسة السلطة ولا في المشاركة بها ولا حتى في قرارها الحر السياسي والاجتماعي والثقافي تهميداً لالغاء كامل مشبوه على ايدي من يدعي الحفاظ على المسيحيين ودورهم هو ما يستدعي إعلان الخطر واليقظة والحذر والدعوة إلى الحفاظ على العيش الواحد الحر القويم لكل مكونات المجتمعات اللبنانية والعربية بكافة طوائفها وافرازاتها .

وبالعكس تماماً فإن الخوف من الاكثرية مرده مواقف الاكثرية المتطرفة من الحركات والطوائف التي لا تشبهها ولا تتناغم معها في أية عقيدة فلا عجب أن يكون جعجع غريباً عن دور المسيحيين الاقوياء ورؤياهم ومواقفهم.

ومرده ايضاً التغاضي عن سلوك الاكثرية بتغطية من الاقلية السياسية غير المدركة لواقع الاقلية كمجتمع وكطائفة وكشريك في هذا الوطن.

ثانياً : ان موقف غبطة البطريرك ليس اصطفافاً أعمى مع النظام السوري بل هو نابع عن رؤية وتجربة مريرة سببها انغلاق وتخلف وخوف ودم ، والمشهد المتكرر من تونس إلى مصر إلى ليبيا والعراق وصولاً إلى سوريا يحتم علينا وعلى غبطة البطريرك النظر إلى النتيجة الحتمية المرسومة من وصول اكثرية سياسية طائفية لا تراعي مقدسات الاقلية الشريكة غير المتشابهة معها في الثقافة والممارسة والايمان الديني وهكذا نرى يا سيد جعجع ان مسح المسيحيين عن بكرة ابيهم ليس مجرد صدفة أو خطأ واقعاً في تلك الدول او في بعضها في غمرة هذه الفوضى البناءة التي يشجع عليها هو نفسه ويدعم مواقفها هو وحلفائه والمؤدية إلى القضاء حتماً على ما تبقى من دور للمسيحيين وآخر فلولها في فلسطين وبعدها في سوريا وبعدها حتماً في لبنان .

ثالثاً : ان من كسر ظهر المسيحيين في لبنان ليس النظام السوري لوحده بل من تعامل وتشارك مع مشاريع هذا النظام ومن ساهم في تقويته وتغذيته ودعمه في مشروع سياسي اقليمي دولي على الأرض اللبنانية انتج سقوط المنطقة الحرة وقصر الشعب واقام نظاماً طائفياً لا يشبه بمسماته الدستورية أي دستور في العالم وهكذا كان النظام السوري والاميركيين والسعوديين شركاء ظاهرين ام مستترين فيه نتيجة توافق مصالح دولية على حساب مصلحة لبنان وشعبه وهذا ان حصل فليس بالصدفة فقط ، بل بالتأمر والانصياع لرغبات واملاءات اضرت بالاقلية المسيحية وقاربت بممارستها على الغاء وجودها ودورها سواء نتيجة حروب داخلية ومذهبية طائفية وسياسية مختلفة افرزت اندحاراً للبنان الرسالة والميثاق على حساب المسيحيين لوحدهم او سواء باستكمال النهج الالغائي ذاته بعد الحرب وبعد قيام اتفاق الطائف وتداعياته على الحياة السياسية وعلى صورة لبنان وهويته وميثاقه وكيانة.

والسيد جعجع بدوره ومن خلال دوره كان شريكاً في صنع اتفاقات وتمريرها والمشاركة في حكومات اتفاق الطائف الاولى التي أدت إلى قهر وقمع المسيحيين والاستيلاء على صلاحيتهم بالأكثرية العددية والطائفية التي هو حليفها اليوم بحيث تبدو الصورة معه ان من كان يمارس كسر ظهر المسيحيين هو المسيحي المرتهن والعميل اولاً وبعده المسيحي الضعيف والمشتت ثانياً وآخره المسيحي المستزلم والملتزم لدول ومشاريع غريبة عن نظامنا وثقافتنا وحضارتنا وتاريخنا حتى بتنا نعول على حكم الاخوان في كسروان وعلى إزالة الصلبان كرمى عيون الاخوان لمجرد ان هذا الحكم هو هدف وسبيل لتحقيق رغبة اميريكية اسرائيلية حليفة له في ثورته ومع رفاقه الثوار في فوضى اصبحت سوريا التي نحملها مسؤولية قضم ظهر المسيحيين اولى ضحاياه فيما بدا ان الضحايا امثال جعجع ورفاقه في ثورة 2005 اصبحوا الورثة الشرعيين لنظام جديد لم تشهد مثله البلدان العربية .

رابعاً : ان الثورة هي ام التغيير والتقدم وهي منبع لاصلاح النظام وتعميم المواطنية والنظام المدني بعقد جديد وتحقيق عدالة ورفع الظلم والحرمان عن شعوب مقهورة أم ان تصبح الثورة مصدراً للتخريب والقتل والدمار والتعميم لثقافات متخلف ورجعية بكل ما للكلمتين من معنى اولها تبدأ ثورة مبدئية وآخرها سلاح مذهبي وتعصب ديني أعمى وحاقد لن تترك للاقليات اي فسحة من امل في المساواة والمشاركة في الدولة والعيش بكرامة في الوطن وفي ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية والتي لم يتمكن لا جعجع ولا قواته من حمايتها والحفاظ عليها حتى في ظل مقولة القضية الوهمية التي كانت تعرف باسم اعرف عدوك السوري عدوك وما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة.

عندها تتأكد وقد تأكدنا اليوم بأن مواقف جعجع هي مجموعة متسلسلة من افكار مسطحة ومهروسة فقراً عقلياً وضعفاً ايمانياً ومداورة مملة لا مثيل لها تتجمع في شخص واحد.

خامساً : لم ير جعجع تهديم الكنائس ، ولا هو اقر بها رغم الاقرار بها من الاكثرية الحليفة له في الدول التي تتبنى ثورات تشبه ثورة سمير جعجع ضد الاقطاع والاقطاعيين فاصبحت الثورة جسر عبور قاتل لفكر لم يجد شبهة في اي موقف لاكثرية متطرفة سوى انه وسيلة سلمية للتغيير والتعبير عن الرأي واطلاق ثورة من أجل الحرية والكرامة بمجرد انه حليف له او مستخدم لديه ، فيما كنيسة مار مارون وصلبانها في الاشرفية لا تزال شاهد على محبة المسيحيين واحترامهم واحترام مقداساتهم بالحفاظ عليها وليس تهديمها واهانتها والدوس على صليبها وحرقه وللعلم نذكر جعجع ان وثيقة الازهر لم تفتح الباب لتحسين وضع الاقباط في مصر لأنه سبقها وثيقتين لم تغير من الواقع المزري لأي قبطي في مصر لا بل لم تخدم اي مصلحة لأنها في الواقع خارج اطار التركيبة السياسية والنهج المتبع في مصر بعد الثورة ونتيجة هذه الثورة الحقيقة انها حولت الاقليات إلى الانعزال وزادت الخوف مجدداً وبأوسع الطرق والسبل المؤدية حتما إلى الالغاء الكامل للوجود والدور والهوية.

سادساً : السوري ليس شعباً اعزلاً والشعب اللبناني ليس مثالاً له في ثورته ليحتذي به في حربه على الجيش السوري كما يقال ذلك لأننا لم نكن ثواراً بالمعنى الصحيح في ما يسمى بثورة 2005 الغريبة العجيبة ، حيث العميل والفاسد هو الثائر والمحفز على الثورة، وغني عن القول ان الاعزل هو الشعب السوري والمتأمر على الشعب هو مجموعات غريبة لا تشبه أحد في ثورتها وسلاحها وهي لا ترحم حتى شعبها اليس هذا ما فعله جعجع مع جيشه اللبناني وبعض حلفائه واليس هذا السلوك وتلك التعمية عن الحقائق والوقائع التاريخية هي ما قوض ثورة 2005 وضيع تضحيات شعبها باستمرار الطبقة السياسية المرتهنة ذاتها في السلطة.

ولكننا بالفعل لم نشهد يوماً ثورة تشبه ثورة حمد بن جاسم ام برهان غليون او تلك الرسالة التي تعممها تركيا عن حقوق الانسان ام توجيهات السعودية واوامر قطر ، انه العصر المريع لمدائح الموائد السلطانية مع المسيحيين اولاد العصر الحديث.

وهكذا ودون أن ننسى فنحن عشنا زمناً قاحطاً وعصراً بغيضاً من حكم الاتراك على لبنان ولم نتعلم دروساً منهم أبداً .

علماً اننا كمسيحيين ودون أن ننسى في المقابل نعيش ايماننا المسيحي في سوريا كما في لبنان وبذات الاسلوب والعلنية والحرية وبكامل الحقوق وعلى قدم المساواة مع الطوائف الاخرى من براد مار مارون إلى اصغر قرية وبلدة مسيحية .

وبينما ابواب الفاتيكان هي مفتوحة على مصراعيها من هؤلاء النصرانيين الكفار لكل العالم ولكل الطوائف نجد أن الأبواب الاخرى مغلقة امامنا في كل الدول العربية ومكفرة لنا في دينينا وهويتها وحقنا بالممارسة الايمانية العلنية .

سابعاً : عجيب أمره سمير جعجع يتهجم على غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بمجرد انه لا يجاريه الرأي والمهمة ، فاصبحت بكركي بالنسبة اليه في غير موقعها وغير مشرفة بمواقفها وهل كانت في موقعها في أيام غبطة البطريرك صفير ومشرفة في سلوكها وحقدها وغيّها على قسم من المسيحيين المؤمنين ؟؟

بينما بكركي اليوم لا تزال في قلب كسروان ، وجبل لبنان وكل لبنان والمشرق والمحيط ، وهي امتداد لعصور من نهضة وثقافة ومشرقية لم يتذكرها جعجع يوم أصبحت بكركي منبراً للشتيمة، ومركزاً ضعيفاً لمسيحيين لا يحملون الا الحقائب ولحكام لا يقبضون الا بالحقائب.

عندها فقط يا سيد سمير جعجع تصبح بكركي في موقعها ، ويصبح معها لبنان الحر السيد المستقل جميلاً وسعيداً ، ام نسي ان بكركي تلك التي يعرفها هو ، قد ترهلت وشاخت حتى اضحى المسيحيين في لبنان مجرد دمية ، العوبة في ايدي عقيمي الفكر ومليء الجيوب ، ومتلعثمي اللسان ، وثوار بغيضين في سلوكهم وانحرافهم وعمالتهم.

تلك يا سيد جعجع ليست بكركي التي نعرفها اباً عن جد وقلباً وقالباً ، وان كنت لا توافقها الرأي فهذا لا يعني انك قد اصبت في رأيك وموقفك وبالمناسبة اسألك، هل احترام بكركي يتوقف على رفض السوري في لبنان أو مناهضته ، والتهليل للامريكي أم مقاومته ، وذرف الدموع على الموتى ، ام قتل الناس وإقامة الصلاة عليهم كشهداء ، والسكوت على سقوط المسيحيين في قلاعهم من الجنوب إلى الشمال، فيما بال بكركي القديمة يتوقف على البكاء والنحيب على ملك لم تحسن صيانته كالرجال.

ام ان دورها التبريك والتهليل لوليد جنبلاط في كذبه ، وتغطية سمير جعجع في تأمره ، والنكد مع ميشال عون لصلابته ، والذوبان مع الحريري لكرمه، او الانصياع للاميريكي لجبروته.

واخيراً هل نسيت ما حصل لكسر ظهر المسيحيين في لبنان ، ام انك لا تتذكر ساحل جزين واهله ولا الجبل وعائلاته ولا نهر الموت وشهدائه ، والمتحف ، والاشرفية ، والقليعات وعمشيت ،

ام نسيت طوني فرنجية ودمائه وماء ابناء زغرتا واهدن والشمال برمته.

هل نسيت ايلي حبيقة و15 كانون و27 ايلول وأمين الجميل وتحرير المتن وفؤاد ابي ناضر وايلي اسود وغيرهم من الرفاق.

هل نسيت لحود وزينون والحكم بالاعدام للخيانة وأي خيانة ولمن الخيانة، ومن منكم بلا خطيئة وباسم اية عدالة وأي قضاء ومن خولكم الحكم على الناس.

هل نسيت داني شمعون وعائلته وعيون اطفاله ، والزايك وغيرهم وغيرهم ام تناسيت صلب ضباط الجيش اللبناني على الجدران ام زحلهم في الطرقات بنجومهم وبدلاتهم العسكرية ولاية غايات وأهداف اقليمية دولية.

قد يكون من المفيد ان تتذكر ان من كسر ظهر المسيحيين لا يزال هو هو ولم يتعلم، وها انت تدافع عن الانظمة القادمة الينا مقابل اغراء المسيحيين بيوم صلبهم بدون صليبهم، ولكن هل بعض الحياء يشفع بك؟

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل