Site icon Lebanese Forces Official Website

الجنرال عجيبة العالم الثامنة

غريب عجيب أمر هذا الجنرال مريب. يتموضع في كلّ حالة وفقًا لكلّ حالته الخاصّة. ذلك الخادم الامين لنظام البعث السّجين، نعم النّظام الذي كان السّجّان أصبح اليوم السّجين، سجين الحرّيّة الوجوديّة التي لم يعترف بها يوماً، لا هو ولا جنراله الأمين.

مسيرة هذا الجنرال طويلة جدّاً في عالم الأمانة وتحقيق مصالح هذا النّظام، فما لم يستطع تحقيقه في لبنان بجيشه المجرم إنّما حقّقه بيديّ الجنرال التي لم يأبه يوماً إن تلوّثت بدماء مسيحيّ أهل الجبل أو أهل شرقي صيدا على سبيل المثال. يحمل على "القوّات اللبنانيّة" لأنّها فقط واجهت كلّ مخطّطاته الدّنيئة، مخطّط الوصول إلى الرّئاسة الذي لا يرى غيره منذ اكثر من ثلاثة عقود. حلم راوده ولا يتوانى لحظة عن تحقيقه حتّى لو كلّفه ذلك تهجيراً وتحريراً موهوماً أو إلغاء للآخر أو حتّى تحالفاً ذمّيّاً.

يكفي أن تنظر للوجهة التي يقلب بها بوصلته السّياسيّة لتعرف الهدف، فيوم عصي على جيش معلّميه في الشّام مواجهة "القوّات اللبنانيّة" في الجبل أصدر الأمر وانطلاقاً من قناعاته ليرجع الجيش اللبناني عن طريق سوق الغرب ولا يتسلّم الجبل من "القوات اللبنانيّة"، فكان ما كان من تهجير للقرى المسيحيّة كافّة. وبعد سنتين على تهجير الجبل رفض إرسال الكتيبة 98 لتستلم منطقة شرقي صيدا بحجّة أنّه لا يتسلّم منطقة من وراء الميليشيات، وذلك بعد أن قطع الوعد لـ"القوات اللبنانيّة": "إنسحبوا والجيش سيتولّى المسؤوليّة". فوقع المحظور وصار أهل هذه المنطقة، إمّا في ما كان يعرف ببيروت الشّرقيّة أو في ما كان مسمّى بالشّريط الحدودي ومعظمهم أخذ مدينة جزّين ملاذًا له.

وبقي القائد العنيد لجيشنا الكريم، فبعد انتهاء مدّة رئاسة الشيخ أمين الجميّل وتسليمه الحكومة الانتقاليّة، ما عصي على الجيش السّوري طوال مدّة خمسة عشر عاما حقّقه بأقل من عامين، فأدخل "القوّات السّوريّة" النّظاميّة إلى المنطقة الشّرقيّة بعد ضربه القوّة المسيحيّة العظمى المتمثّلة بحزب "القوّات اللبنانيّة" تحت حجّة توحيد البندقيّة، متناسياً كلّ الفلول الميليشياويّة التي كانت تحت كنفه ورعايته خدمة لأهدافه المشروعة في حلم الرّئاسة.

وغادر هارباً في ذلك اليوم الأسود من 13 تشرين إلى السّفارة الفرنسيّة ومنها إلى فرنسا، وعاث معلّميه خراباً في المنطقة التي كلّفتنا دماء الآلاف للحفاظ عليها من سيّدة النّجاة إلى حلّ الحزب تلك الذّكرى السّوداء في تاريخ الحرّيّة الكيانيّة اللبنانيّة التي لن ننساها أبدًا، وصولا إلى العودة المظفّرة على ظهر القرار الدّولي 1559 الذي نصّب نفسه عرّاباً له. وعلى عربة مدجّجة بالغار الموهوم، عاد الجنرال المظلوم في 15 سنة من منفاه الباريسيّ، وسحق الانتخابات النّيابيّة منصّبًا نفسه ممثّلأ 70 % من أصوات المسيحيّين في حين أنّ "القوّات اللبنانيّة" كانت وما زالت رهن الاعتقال السّياسيّ.

وخاض الانتخابات الثّانية له في العام 2009 مع حلفاء قدماء له، وجدد بالنّسبة إلى غيره من أنصاره الذين لم يقبلوا ذلك الحلف آنذاك، فعلى سبيل المثال لا الحصر لا ننسى كيف تهجّم على الرّئيس نبيه برّي في منطقة جزّين وخاض انطلاقا من جزّين نفسها حملة شعواء على الأمبراطور كما أطلق عليه، وفاز بجزّين وكانت له الرّافعة لتحقيق اكبر تكتّل. وما يلفت كيف أوعز لأنصاره في منطقة قرى صيدا والزّهراني بالتّصويت لمرشّح الرئيس برّي في منطقة الزّهراني الدكتور ميشال موسى لأنّ "القوّات اللبنانيّة" رشّحت يومها الرّفيق الدّكتور روبير خوري وحصدت "القوّات" أكثريّة الأصوات المسيحيّة في المنطقة.

هذه الازدواجيّة في المواقف التي لن ننتهي منها مع العجيبة الثّامنة من عجائب الدّنيا التي أصبحت بفضل الجنرال، الانقلابيّ المواقف، ثمانٍ وليس سبع. لم نفهم بعد حتّى اليوم مناصري التيّار الوطني الحرّ كيف تسمح لهم كرامتهم بأن ينتقلوا من ضفّة إلى أخرى وفق أهواء رئيسهم ويبقون أوفياء لخطّه الازدواجيّ؟ واليوم لا نريد أن نفهم هذه الازدواجيّة الحاصلة في التّعاطي الحكومي، لأنّها نابعة عن تاريخيّ ازدواجيّ بلغ من العمر ثلاثة عقود.

فهنيئاً للعالم عموماً وللبنان خصوصاً بالعجيبة الثّامنة التي إن دخلت التّاريخ دخلته من زاوية التقلّبات والازدواجيّة في المواقف على حساب شهداء أبرار من جيشنا الكريم وعلى حساب إخوة لنا في الوطن من تيّاره الكريم. فأصحاب المواقف الثّابتة من "التّيّار الوطني الحر"، وهم كثر، مدعوّين اليوم إلى إعادة النّظر في مواقف زعيمهم ونزع حصريّة الزّعامة عنه واللحاق بقطار الثّورات التّغيريّة في العالم انطلاقًا من مبدأ الثبات في المواقف الذي لطالما تمتّع به الشّرفاء منهم.

Exit mobile version