#adsense

زياد أسود: من نائب أسود الى شتّام بالأجرة (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

طالعنا النائب العوني زياد أسود السبت 17 آذار 2012 بتصريح يتهجّم فيه على رئيس حزب "القوات اللبنانية".

بداية، وفي الشكل، على النائب أسود الذي يمارس أبشع أنواع الممارسات الميليشيوية بحق زميليه في النيابة والتكتل ميشال الحلو وعصام صوايا لناحية الابتزاز المالي والمحاصرة السياسية، وهو الذي تنقل ما بين أحضان ضباط الأمن في جيش لبنان الجنوبي قبل أن يتمرغ في التراب تحت أقدام حزب السلاح، ألا يتجرّأ ويرفع نظره في اتجاه سمير جعجع. فجعجع أبقى رأسه ورأس المسيحيين مرفوعا رافضا كل الإغراءات والمساومات، وبقي حرا على مساحة 6 أمتار مربعة، ولم يحوّل ملايين الدولارات الى حساب زوجته ويهرب من أرض المعركة تاركا جنوده وضباطه، ممرّغا جبينه بين أرض السفارة الفرنسية في مار تقلا والمدن الفرنسية.
أما في الضمون فحدّث ولا حرج.

* أولا: المسيحيون لم يشعروا مع "القوات اللبنانية" وسمير جعجع يوما أنهم أقلية. وهذا الشعور الذمّي الذي ينتاب أسود والمرتزقة العونيين من لاهثين وراء نمر زرقاء ومقاعد وزارية، لم يتغلغل يوما الى نفوسنا ونفوس كل المؤمنين بالمقاومة اللبنانية الحقيقية التي وقفت في وجه أعتى الميليشيات والجيوش، وفي طليعتها جيش النظام الأسدي في لبنان من قنات وبلا وشكا الى زحلة والأشرفية وعين الرمانة وصولا، نعم وصولا الى جزين التي تخجل بك أيها المتمرّغ على أعتاب قتلة أبناء جزين، وقتلة ضباط الجيش اللبناني في جزين، وآخرهم النقيب الشهيد سامر حنا على تلة سجد… هل تذكره أيها الأسود؟

من يضع المسيحيين في كل الدول العربية، في سوريا والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت التي طالب نوابها بمنع جبران باسيل من دخول أراضيها، وغيرها من الدول، من يضع المسيحيين العاملين هناك في خطر شديد هو من يقف من قاتل الأطفال السوريين ويدعم نظام الإجرام ويعد اللبنانيين كل ثلثاء بحسم الوضع.

أما سمير جعجع فدعا الى حكم الشعب والديمقراطية، وقال إذا الشعب اختار الإخوان المسلمين للحكم فليحكموا، والمهم تطبيق الديمقراطية. أما محاولات تحريف كلام جعجع فلن تشفع في من يحرّض ليل- نهار، ليس فقط على الإخوان المسلمين والسلفيين، بل حتى على تيار "المستقبل" الذي يمثل رمز الاعتدال السني، لا بل تبلغ به الوقاحة درجة التحريض على رئيس حكومة "حزب الله" نجيب ميقاتي، وفقط لأنه سني!

وبالمناسبة سؤال: هل انقرض المسيحيون في سوريا ذات الأكثرية الساحقة السنية قبل حكم حزب "البعث" وآل الأسد في أواخر الستينات من القرن الماضي؟ أم كانوا يعيشون حياة طبيعية وأفضل من اليوم؟
أما في موضوع الذوبان والإلغاء، فتستحضرني أسئلة جوهرية:

ـ هل ذاب مسيحيو عكار في المحيط السني؟ أم مسيحيو الضاحية الجنوبية التي يسيطر عليها "حزب الله" هم من اختفوا وتهجروا وتمّ وضع اليد على ممتلكاتهم بالقوة؟

ـ هل ذاب مسيحيو الشوف والإقليم أم مسيحيو بعلبك والنبطية هم من تمّ إبعادهم بالضغط والقوة وممارسة الشريعة ومنع بيع الكحول؟

ـ هل تمّ التعرض للمسيحيين في طرابلس في شارع عزمي وشارع الراهبات وغيرها ومنعهم من القيام بالأعمال التجارية وهل تمّ طرد مطرانية طرابلس المارونية أم الأرثوذكسية ومطارنتها أم أن التفجيرات استهدفت محال بيع الكحول والمطاعم والفنادق في صور التي يسيطر "حزب الله" على أمنها بالكامل؟

– هل قام الشيخ أحمد الأسير، على سبيل المثال أم أي سلفي، بمصادرة أراضي المسيحيين في شرق صيدا وأقام فيها معسكرات أم أن "حزب الله" هو من قضم أراضي أهل جزين وتسلّط عليها وصادرها لمصلحة مشروعه الإيراني وأقام فيها خنادق ومعسكرات ومنصات لإطلاق الصواريخ، ما يهدّد بإحراق المنطقة وتدمير كل ما فيها وتهجير اهلها وتدمير أرزاقهم؟!

– من يعمل على شراء أراضي المسيحيين في جزين ومرجعيون وصور والنبطية وغيرها من المناطق لتطبيق السيطرة الجغرافية بالتوازي مع العمل ديموغرافيا؟

* ثانيا: إن موقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي هو مناقض تماما لموقف الفاتيكان حيال ما يجري في سوريا. فسفير الفاتيكان اتهم قبل أيام النظام السوري بأنه يقتل الأطفال في حين يقول البطريرك الراعي انه لا يشاهد التلفزيون. أما الحديث عن الخوف من وصول أكثرية الى الحكم في الدول العربية فمثير للعجب، إذ يكفي السؤال عمّا كانت عليه أحوال المسيحيين في هذه الدول قبل قيام الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت فيها بمنطق الذمية الخالصة؟ ولعلم الجاهل زياد أسود، فإن حجم هجرة المسيحيين من العراق أيام حكم صدام حسين يفوق بأضعاف حجم الهجرة بعد سقوط صدام والتي نجمت اخيرا عن الحروب التي نجمت عن إرسال إيران وسوريا الإرهابيين الى العراق لمقاتلة الأميركيين والقيام بتصفيات متبادلة. وهنا لا بدّ من سؤال جوهري: ألم تؤدي حروب ميشال عون العبثية عامي 1989 و1990 الى تهجير ما لا يقل عن 300 ألف مسيحي من لبنان الى بلاد الله الواسعة؟

* ثالثا: نوافق أن من شارك السوري في حكم لبنان يتحمل مسؤولية أيضا في ضرب الدور المسيحي، ولكن حلفاء زياد أسود الذين أوصلوه نائبا شاركوا بشكل فاعل النظام السوري في حكم لبنان، وفي طليعتهم حركة "أمل" و"حزب الله" والحزب "السوري القومي الاجتماعي" وتيار "المردة" وحزب "البعث" وغيرهم. أما سقوط المنطقة الحرة فتمّ لأن عماد الأسود، ميشال عون، فرّ من قصر بعبدا بعد 47 دقيقة على بدء الهجوم ونسي وعوده العونكيشوتية بالموت في قصر بعبدا وبأنه قبطان السفينة ولا يغادرها، فسارع الى الفرار بثياب النوم تاركا خلفه عائلته وجنوده وضباطه لمصيرهم الأسود بين ذبح على يد جيش حافظ الأسد وما بين أسير في المعتقلات السورية نسيهم أسود ورفاقه وباعوهم بأقل من ثلاثين من الفضة، بنمرة زرقاء ومقعد وزاري و"مال نظيف"…

أما المصالح الدولية فهي طبيعية، وهي ألف باء علم السياسة، عسى أن يتعلم زياد أسود ومعلمّه قراءتها لعدم توريط المسيحيين مجددا وجعلهم يدفعون ثمن قراءات العونيين الخاطئة ورهاناتهم المجنونة على نظام يتاوى كالكرتون.

أما من تسبب بالوصول الى اتفاق الطائف وتقليص الدور المسيحي فكان من شن الحروب العبثية وأضعف القوة المسيحية ودمر المناطق الحرة لهدف وحيد يتيم سيبقى كابوسا يراوده وهو كرسي الرئاسة في بعبدا.

وللذكرة: من قال إن بيروت تدمرت 7 مرات فما الضير في أن يتم تدميرها مرة ثامنة؟ من الذي قضم ظهر المسيحيين الذين كانوا في أوج قوتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية مع "القوات اللبنانية" بقيادة سمير جعجع، قبل أن يأتي حصان طروادة المدعو ميشال عون ويعرض على حافظ الأسد أن يكون ضابطا صغيرا في جيشه الكبير؟

أما صورة المسيحي العميل والضعيف والمشتت في آن فيجسدها في أدنى مستوياتها ميشال عون وملحقاته بحيث باتوا بوقا صدئا لا دور لهم سوى الدفاع عن النظام الأسدي المنهار وسلاح "حزب الله"؟
وبالمناسبة: من رفع شعار: "لن تبقى بندقية خارج إطار الشرعية" وأطلق حرب الإلغاء التي كبدت المسيحيين أكثر من ألفي شهيد ودمار كبير ومهاجرين بمئات الآلاف قبل أن يصبح مدافعا شرسا عن سلاح عصابات "حزب الله"؟ ومن نكر كل نضاله وتصاريحه وأحفى الكتاب البرتقالي ليتلون بألون صفر وبعثية مقرفة؟

*رابعا: مضحك حديثهم عن الثورة والتغيير. فإذا كان المثال في التغيير ما يقوم به هو وزملاؤه في الوزارات والمناصب التي تولوها وباتوا فيها الرمز الأول للفساد مثل ما يحصل في وزارات الطاقة والاتصالات والعمل والثقافة وملفات الكهرباء والمازوت وكل الصفقات المشبوهة، فهذا ما لا يشبهنا ولن نتشبّه به في أي حال من الأحوال. يكفينا فخرا أن جميع وزراء "القوات اللبنانية" دخوا الوزارات وخرجوا بملفات ناصعة لا تشوبها شائبة، في حين أن الوزراء المدعين الإصلاح والتغيير تنتشر روائحهم النتنة حتى على صفحات وسائل إعلام حلفائهم في 8 آذار.

وللجاهل أسود نقول: إن المسيحيين عرفوا كرامتهم وعنفوانهم مع "القوات اللبنانية" على أسّسها الرئيس الشهيد بشير الجميل وتستمر الشعلة المرفوعة اليوم بيد سمير جعجع. و"القوات" هي التي أبقت الصليب مغروسا على كل جبال لبنان ولم تعمد يوما الى المتاجرة باسم المسيحيين كما يفعل العونيون كل يوم. فساعة يهاجمون السنّة تحت ذريعة تحصيل مناصب مسيحية، وساعة يذعنون ويرضخون لإرادة "حزب الله" في الإبقاء على سيطرته على أهم موقع مسيحي في الإدارة، عنينا به منصب المدير العام للأمن العام.

ويكفينا فخرا أن سمير جعجع بصلابته ومواقفه الواضحة وضوح الشمس يُستقبل في كل الدول استقبال الرؤساء في حين أن ميشال عون الذي بات يهلوس، ويسألونه عن وليد جنبلاط فيجيب عن سمير جعجع، لم يعد يجد من يستقبله في كل دول العالم، وحتى براد كان جبانا ولم يجرؤ على زيارتها في عيد مار مارون في 9 شباط 2012.

*خامسا وأخيرا: لا يزال الأسود يعيش نقمته على الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير حتى بعد أكثر من عام على مغادرته سدة البطريركية، وما ذلك سوى مؤشر الى مدى التخبط الذي يعيشه، ما يجعله دائما أسير الماضي المزوّر على طريقة غسل الدماغ، ولا يزال يعيش في حكايات المقابر الجماعية المزيفة في حالات وفي أخبار ترويجات عون والنظام الأمني السوري… فلا نتمنى له غير الشفاء من عقده وأن يستيقظ من "الكوما" السياسية التي هو فيها جراء "المال النظيف" والتبعية والعمالة العمياء.

وإطلاق الاتهامات الفارغة بحق جعجع لا يمكن أن ينطلي بعد اليوم على الرأي العام. يكفي سمير جعجع فخرا أنه لم يهرب، وأنه واجه وقاوم باللحم الحي، ولم يغيّر قناعاته ومبادئه، ولم يتلون يوما، في مقابل من بات كالحرباء يبدّل مواقفه كما ثيابه… نعم إنه أسود وزملاؤه الذين زادوا الى "وظيفتهم" وظيفة شتامين بالأجرة، فهنيئا لهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل