#dfp #adsense

خلعوا عنه ملابسه وأهانوه وشتموه… السنيورة لـ “المستقبل”: قضية حنقير: عودة النظام الأمني

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل": أثارت قضية الإعتداء الجسديّ والمعنويّ من عناصر من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني على الطبيب الصيداوي زكريا حنقير جملة أسئلة في الرأي العام اللبنانيّ كونها أعادت تذكيره بممارسات "النظام الأمنيّ" البائد، وقد سجّل أمس موقف قويّ لرئيس "كتلة المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، حيث طالب رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بفتح تحقيق في ما جرى، وقال أثناء زيارته الطبيب حنقير في مستشفى قصب بصيدا للاطمئنان إلى وضعه الصحيّ" "نحن نقف الى جانب الأجهزة الأمنية بكليتنا، ونحن نطالب الدولة ونحن حريصون جداً على أن تتولى الدولة كل المسؤولية في البلاد، وعندما يقومون بعمل جيد نحن أول من نكون الى جانبهم وندافع عنهم". أضاف "لكن عندما يقومون بعمل من هذا الأمر، فهذا غير مقبول ونحن نريد التحقيق ونريد أن نعرف كل الحقيقة وأن يجازى كل شخص أساء اليه لأن القضية ليست إساءة حتى في الضرب، بل في الكلمات وفي المعاملة وفي الأسلوب، هذا أمر لا نقبله نحن ولأي مواطن كان، ليس فقط إذا كان مواطناً صيداوياً، بل أي مواطن لبناني يُصار الى معاملته بهذا الشكل".

والدكتور حنقير الذي أتهم بحيازة أسلحة وأستباح "الشبيحة" كرامته بشكل مثير للإشمئزاز، دفع ثمن هوايته في جمع كل ما هو تراثيّ وقديم، وقد كشف الرئيس السنيورة في اتصال أجرته معه "المستقبل" أنّ "القصّة كبيرة ولا تجوز وأنا اتصلت بالرئيس نبيه بري وأثرت الموضوع معه وعندي خشية إذا تفلّت الوضع هكذا من كل ضوابط أن يكون البعض يستعمل السلطة في غير محلّها" مشدّداً على أنّ "أحدث قطعة في هذه الأسلحة التي يقتنيها حنقير عمرها يتجاوز سبعين سنة وكلها قطع مجنزرة وصدئة".

ووصف الرئيس السنيورة ما حصل مع حنقير أنّه "لم يحصل في غوانتانامو، إذ خلعوا ثيابه وأهانوه وشتموه وهذا أمر غير مقبول أبداً". وأضاف "ربما من حق أي جهاز أن يصادر الأسلحة إذا كانت خارج القانون، ومن حقه أنّ يأخذه إلى المحكمة، وفقاً للقانون، لكن أن يحصل الأمر على هذا النحو فهذا غير مسموح به أبداً".

ويأتي هذا التطوّر المقلق، والمتنافي تماماً مع مناخات الربيع العربيّ، في وقت طغت فيه التطوّرات المتلاحقة في الوضع السوريّ على الانشغالات اللبنانية التقليدية، فقد سجّل أمس استمرار أزمة التحالف الحاكم، على خلفية ملف الإنفاق الماليّ، في ظل جهود واتصالات يبذلها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لسحب هذا الملف من التداول، فيما ظلّت مواقف رئيس "الحزب التقدميّ الاشتراكي" المتضامنة مع الثورة السورية تستقطب اهتماماً وتقييماً من كافة الفرقاء، ولوحظ ارتفاع نوعيّ للتوتّر في السجال بين "التيّار الوطنيّ الحرّ" و"القوّات اللبنانية" على خلفية الكلام التخوينيّ للوزير جبران باسيل بحق الدكتور سمير جعجع. ويأتي ذلك، في وقت شهد فيه وسط العاصمة تحرّكاً جديداً لنشطاء المجتمع المدنيّ، الذين اعتصموا دعماً للثورة السورية.

وعلى خلفية معالجة ملف الإنفاق الماليّ، والوضع المتفجّر في الائتلاف الحكوميّ، كان لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في عين التينة أمس، كما استقبل برّي وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، وجاء اللقاءان في أعقاب المعلومات التي تحدثت عن إخفاق اللجنة الوزارية النيابية في التوصل الى صيغة وفاقية في ملف بدل النقل والمنح المدرسية، وبالتزامن مع الدعوة الى جلسة للجنة المال والموازنة في شأن قطع الحساب الذي لم يحول بعد الى المجلس النيابي ولا الى ديوان المحاسبة، كما لم يدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته المقررة الأربعاء المقبل.

"القوات"

بالتوازي، كانت "القوات اللبنانية" تردّ على الكلام التخوينيّ لوزير الطاقة جبران باسيل بحقّ الدكتور سمير جعجع، فوصفه عضو كتلتها النائب فريد حبيب بأنّه "طفل علي بابا المستوزر الصغير" مؤكداً ان كلام باسيل "عن عودة الدكتور جعجع من الخليج حاملاً معه صناديق المال لقاء حملة على البطريرك (مار بشارة بطرس) الراعي غير موجودة سوى في أمنياته وأحلامه" واعتبر أنها "محاولة يائسة من باسيل لإبعاد الضوء عن الشيكات بملايين الدولارات النظيفة التي تصله مع عمه شهرياً وبشكل دوري من طهران، لقاء بيعهما القرار المسيحي وتأمينهما الغطاء لمشاريع ولاية الفقيه على حساب المسيحيين واللبنانيين على حد سواء".

أما النائب شانت جنجنيان فعلّق على كلام باسيل بحق جعجع فقال "أما زعمك بأن هناك حملة على البطريرك الراعي مدفوعة الأجر من دول الخليج، فلا أرى فيها سوى خجلاً من نفسك، وتبريراً لمنعك من دخول الكويت بقرار من نواب الأمة الكويتية جراء تصفيقك لآلة الإجرام التي تفتك يومياً بأطفال حمص ونسائها وشيوخها تماماً كما صفقت للمعتدين على الكرسي البطريركي في العام 1989" وعلّق جنجنيان على اتهام باسيل لجعجع بالعمالة لأميركا وإسرائيل فقال "تحاول من خلال نسب العمالة للدكتور جعجع، التغطية عن عمالة حقيقية فعلية ملبوسة ومثبتة بالوثائق والمستندات والمكالمات الهاتفية، دانها القضاء العسكري ومن ثم القضاء المدني كما دانها الشعب اللبناني، ألا وهي عمالة العميد المتقاعد فايز كرم والتي حاول عمك العماد عون إبعاد كأس نتائج التحقيقات عنه من خلال التصدي لها بالطرق والوسائل المعهودة لديه ولديك".

جنبلاط

وفي ما يتصل بمواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة، أوضح مفوض الإعلام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" رامي الريس بأن الخطوة التي قام بها جنبلاط (في إشارة الى وضعه علم الثورة السورية على ضريح والده المعلم الشهيد كمال جنبلاط في الذكرى الـ35 لاغتياله) هي تتمة لما يجري منذ أشهر عندما بدأت الثورة في سوريا" وذكّر بأنّ جنبلاط دعا مراراً الى "الحل السياسي لكن النظام صمّ أذنيه عن الجميع وبقي يسير في الحل الأمني". وقال "نحن لا يمكننا ان نتوقع من أحد أن يلزمنا بأي موقف سياسي أو أي موقف في الأزمة السورية".

أما عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري فثمّن وضوح جنبلاط في الموضوع السوريّ، وقال إنه "في المواقف الوطنية الكبرى حكماً وليد جنبلاط يلتقي معنا"، مذكّراً بأن جنبلاط لا زال يصنّف نفسه "وسطياً لا في 8 ولا في 14 آذار".

ومن جانبه قال النائب مروان حمادة إنّه "كان بمقدور جنبلاط أن يقول، وكالة عن العائلة وربما عن الحزب، إنه نسي وسامح، إنما أمام ذكرى اغتيال الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في وحدته ومن ثم الشعب السوري بهذه الطريقة، فلم يعد قادراً على السكوت، وهذا ما جعله يقلب الصفحة".

وتطرّق حمادة إلى موقع رئيس مجلس النواب نبيه بريّ في الدعوة فقال إنه "يحاول قدر الإمكان استيعاب الأمور وعدم تفلتها". وقال "النصاب يفقد في معظم الأحيان لمنع الصدام الكبير، فكتلة العماد عون في المجلس لا تبحث إلا عن المشاكل مع تيار "المستقبل"، إلا أن البحث فقط عن السلبية سيؤدي الى القضاء على الحكومة". وتوقع حمادة أن يذهب نواب 14 آذار في اجتماع هيئة مكتب المجلس غداً الاثنين الى طرح إمكانية تحديد جلسة عامة تُطرح خلالها مسألة الثقة ببعض الوزراء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل